صندوق النقد الدولى يؤكد أن تجنب الرد على التعريفات الجمركية الأمريكية ساهم في تعزيز صمود الاقتصاد العالمي
أبرزت كريستالينا جورجيفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، أن قرارات غالبية الدول بعدم التصعيد ردًا على الرسوم الجمركية التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شكلت إحدى الركائز الرئيسية في تعزيز قدرة الاقتصاد العالمي على مواجهة التحديات.
جاءت هذه التصريحات خلال فعالية جانبية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث شددت جورجيفا على أهمية الحفاظ على قواعد التجارة الدولية لتجنب أزمات أكبر، وفقًا لوكالة "رويترز".
تصريحات جورجيفا: اختيار الحكمة في وجه التصعيد
في كلمة ألقتها جورجيفا، أوضحت أن "العالم، حتى اللحظة، لم يلجأ إلى الرد بالمثل، بل استمر في التجارة بشكل كبير وفق الإطار القائم، ولا أستطيع التأكيد الكامل على استمرار ذلك، لكنه نجح في منع تصعيد جمركي كان سيُرهق الجميع". واعتبرت أن هذا النهج ساعد في الحفاظ على تدفقات التجارة العالمية، مما ساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي رغم الضغوط الجمركية.
وتابعت جورجيفا بأن بين العناصر الداعمة للنمو العالمي أيضًا انخفاض المتوسط الفعلي للرسوم الجمركية الأمريكية مقارنة بالتوقعات الأولية، حيث جاء الإعلان عن رسوم تصل إلى 23% في أبريل، لكن الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان وشركاء آخرين أدت إلى خفضها إلى نحو 17.5%. كما أشارت إلى أن تبني الدول سياسات أكثر فعالية لدعم القطاع الخاص وتوجيه الموارد بكفاءة أعلى، إلى جانب قدرة الشركات على الالتفاف حول آثار الرسوم السلبية، يعززان من قوة الاقتصاد العالمي.
تقرير آفاق الاقتصاد العالمي: رفع التوقعات مع تحذيرات
في سياق ذي صلة، أصدر صندوق النقد الدولي تقريره "آفاق الاقتصاد العالمي" أمس، الثلاثاء، من مقره في واشنطن، متوقعًا نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.2% خلال عام 2025، مرتفعًا من التوقع السابق البالغ 3% في يوليو الماضي، مع تراجع طفيف إلى 3.1% في 2026.
أرجع الصندوق هذا الرفع إلى عوامل مؤقتة، مثل اندفاع الشركات والأسر لتخزين السلع قبل تفعيل الرسوم الجمركية العالية، بالإضافة إلى ضعف الدولار الذي أدعم التبادل التجاري العالمي. ومع ذلك، حذر التقرير من أن الآفاق تبقى غامضة على المدى القريب والبعيد، خاصة مع تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين.
ويأتي صدور التقرير أثناء عقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، حيث يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لمناقشة هذه التحديات. ومن التوقعات الإقليمية: تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2% في 2025 مقارنة بـ2024، مع استقراره عند 2.1% في 2026؛ ارتفاع نمو منطقة اليورو إلى 1.2% هذا العام و1.1% العام المقبل؛ وتراجع نمو الصين إلى 4.8% في 2025 و4.2% في 2026.
تأثيرات على الأسواق العالمية
يأتي هذا التقييم في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية توترًا متزايدًا بسبب تهديدات ترامب بتصعيد الرسوم الجمركية، خاصة تجاه الصين، مما قد يعيد إشعال حرب تجارية كاملة. ومع ذلك، أشادت جورجيفا بـ"المرونة غير المتوقعة" للاقتصاد العالمي في مواجهة مثل هذه الصدمات، مشددة على أن الالتزام بالقواعد التجارية يبقى مفتاحًا للاستقرار.
يقول الدكتور محمد الشريف، خبير اقتصادي في جامعة جورجتاون: "هذا النهج الدبلوماسي من الدول الأخرى منع كارثة اقتصادية، لكنه لا يضمن السلامة إذا عادت التصعيدات". وفي المقابل، يرى محللون آخرون أن الاتفاقيات التجارية الحديثة قد تخفف من الضغوط، مما يعزز التفاؤل المحدود في التقرير.
توصيات وتوقعات
ينصح الصندوق الدول بتعزيز السياسات الداعمة للنمو، مثل تحسين تنظيم القطاع الخاص وتعزيز الكفاءة في استخدام الموارد، لمواجهة المخاطر المستقبلية. ويتوقع الخبراء استمرار الاستقرار النسبي إذا تجنبت الدول الردود التصعيدية، لكن أي تصعيد جديد قد يُبطئ النمو العالمي بنسبة تصل إلى 0.5%، وفقًا لنماذج الصندوق.
ختامًا، يعكس تقرير صندوق النقد توازنًا دقيقًا بين الإنجازات والمخاطر في الاقتصاد العالمي، مع التركيز على أهمية التعاون الدولي للحفاظ على المتانة أمام السياسات الجمركية. لمزيد من التحليلات، يمكن متابعة الاجتماعات الجارية في واشنطن أو الاطلاع على تقارير الصندوق الرسمية.