رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفن التشكيلي في مرمى الجنون.. حكايات لوحات نجت من السرقة والتشويه

لوحة الصراخة
لوحة الصراخة

أعادت حادثة إلقاء الطلاء على لوحة "كريستوفر كولومبس" في إسبانيا مؤخرًا الجدل حول تكرار الاعتداءات على الأعمال الفنية في المتاحف حول العالم، في وقت تتزايد فيه موجات الغضب الاجتماعي والسياسي التي تتخذ من الفن التشكيلي وسيلةً رمزية للاحتجاج.

الاعتداء على الأعمال الفنية ليس ظاهرة حديثة


في عام 1972، هاجم رجل مختل عقليًا لوحة "بييتا" لمايكل أنجلو في الفاتيكان بمطرقة، مسببًا أضرارًا جسيمة قبل ترميمها.
 

وفي النرويج، تعرّضت لوحة "الصرخة" لإدفارد مونك أكثر من مرة للسرقة والتخريب، آخرها عام 2004 قبل أن تُستعاد لاحقًا.


أما خلال الحرب العالمية الثانية، فقد نهب النازيون آلاف اللوحات من أوروبا، بعضها لم يُستعد حتى اليوم.

 الموناليزا.. ابتسامة لم تسرق

 

تعد أشهر ضحية وأشهر ناجية في تاريخ الفن، حيث استيقظ  متحف اللوفر في صباح عام 1911، على فراغٍ في جدارٍ كان يحتضن ابتسامة ليوناردو دا فينشي الخالدة.


العامل الإيطالي "فينتشنزو بيروجيا" خبأ اللوحة في شقته عامين كاملين قبل أن يُقبض عليه وهو يحاول بيعها، لكن "الموناليزا" لم تتوقف عن جذب الأزمات؛ ففي خمسينيات القرن الماضي أُلقي عليها الحمض والحجارة، حتى أصبحت تُعرض اليوم خلف زجاج مضاد للرصاص، وكأنها سجينة حُرّة!


 

 ليلة النجوم.. وهج لم يُطفأ

 

في إحدى ليالي عام 1978، حاول رجل اقتحام متحف الفن الحديث في نيويورك لسرقة لوحة فان جوخ "ليلة النجوم".
لم ينجح، لكنها بقيت رمزًا للجمال الذي يُخيف اللصوص أكثر مما يُغريهم.


ومنذ تلك اللحظة، تُعرض اللوحة خلف زجاج يحميها من جنون الإعجاب، لكنها لا تزال تبهر ملايين الزوار بسماءها التي تدور كأنها روح فان جوخ نفسه.


 

 الصرخة.. صوت الفن الذي لا يسكت

لا توجد لوحة واجهت هذا القدر من الرعب مثل "الصرخة" لإدفارد مونك، ففي عام 1994، وبينما كانت النرويج تحتفل بالألعاب الأولمبية، تسلل لصوص وسرقوها، تاركين ورقة سخرية: "شكرًا على ضعف الحراسة."


وأعيدت بعد شهور، لكن في عام 2004 أعيدت سرقتها تحت تهديد السلاح من متحف "مونك"، وعادت مجددًا، لكنها هذه المرة تحمل آثار خوفٍ حقيقي ـ كأنها شاركت أبطالها الصرخة ذاتها.

 

 زهرة الخشخاش.. اللغز المصري

من القاهرة خرجت واحدة من أغرب قصص الفن، لوحة "زهرة الخشخاش" لفان جوخ سرقت مرتين من متحف محمد محمود خليل، أولاهما عام 1978 ثم عام 2010.
 

ورغم مرور سنوات طويلة، لا تزال مختفية حتى اليوم، كأنها زهرة قررت أن تختفي في تربة الغموض، لتصبح رمزًا للفن المفقود الذي يعيش فقط في الذاكرة والصور.


 الفتاة ذات القرط اللؤلؤي.. براءة محمية بالزجاج

عام 1991، ألقى أحد الزوار حمضًا على لوحة فيرمير الشهيرة في متحف موريشوس بلاهاي، لكن الزجاج أنقذها.


تلك الحادثة جعلت العالم يعيد التفكير: هل نحاصر الفن لحمايته، أم نتركه حرًّا في مواجهة جنون البشر؟
 

الفتاة ذات القرط اللؤلؤي لا تزال تبتسم، لكن ابتسامتها اليوم خلف حاجز من الحذر.

 العشاء الأخير.. بين الحرب والإيمان

التحفة الجدارية لليوناردو دا فينشي في ميلانو نجت من قنابل الحرب العالمية الثانية بأعجوبة، حيث انهار الدير من حولها، لكن اللوحة بقيت صامدة، كأنها تحتمي بإيمانها.


تشققت الجدران، وتهشّم الطلاء، لكن لحظة "العشاء الأخير" ما زالت تُروى كما لو كانت وحيًا لا يموت.


 

 الحرس الليلي.. طعنات في الضوء

في عام 1975، اقترب رجل من لوحة رامبرانت الضخمة في متحف أمستردام وطعنها اثنتي عشرة مرة بسكين.
كأنها محاولة لطعن التاريخ ذاته.
 

استغرق الترميم أكثر من خمس سنوات، لكنها خرجت من الألم أكثر قوة، واليوم، تُعرض في قاعة مضاءة بذكاء، وكأنها تحرس نفسها من جديد.
 

 الفن لا يسرق

 

وما بين السرقة والتشويه والترميم، تبقى هذه اللوحات شهودًا على صراع الإنسان مع الجمال، اللصوص حاولوا امتلاكها، لكنهم لم يمتلكوا معناها، والحروب والسكاكين لم تستطع قتل الضوء الذي تركه الفنانون فيها.


فاللوحات، مثل الحكايات العظيمة، قد تغيبها الجدران أو تُخفيها الخزائن، لكنها دومًا تجد طريقها إلى الخلود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء