رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مرضية ومرتضى.. أزمة جديدة في إيران تبدأ من لعبة

إيجبتكِ

في واقعة غريبة تعكس حساسية المشهد الثقافي في إيران، جرى القبض على منتجي دميتين تُعرفان باسم «مرضية» و«مرتضى»، وُصفتا بأنهما دُمى مضادة للتوتر تُستخدم لتخفيف القلق عبر الضغط عليها باليد.
لكن ما بدأ كفكرة بسيطة في الأسواق الإلكترونية سرعان ما تحول إلى أزمة أثارت جدلاً واسعًا بين المحافظين والإصلاحيين بعدما رأت السلطات أن هذه الدمى «تُهين المقدسات الدينية».

نيابة طهران أعلنت أنها وجهت أوامر بملاحقة من يقف وراء «إنتاج وترويج الدمى المسيئة»، معتبرة أن إطلاق أسماء دينية على منتجات تُستخدم للتفريغ النفسي «كسرٌ للمعايير» أما وكالة أنباء «فارس» التابعة للحرس الثوري، فوصفت الأمر بأنه «تدنيس لقدسية الأسماء المباركة»، داعية إلى سحب هذه الدمى من الأسواق فورًا.

بين الفكاهة والمقدسات.. كيف تحولت دميتان إلى قضية رأي عام؟

وفي المقابل، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقسامًا واضحًا، فبينما أطلق المحافظون عريضة إلكترونية للمطالبة بمحاكمة المنتجين رأى آخرون أن القضية لا تستحق هذا الحجم من الغضب، وأنها تعكس تضييقًا متزايدًا على حرية التعبير والإبداع داخل المجتمع الإيراني.

من منظور علم النفس، ترى الخبيرة «إلهام» من طهران أن مثل هذه الدمى قد تكون وسيلة فعالة لتخفيف القلق والضغط النفسي، خاصة في مجتمع يعيش مستويات عالية من التوتر والخوف وتوضح أن «الدمية يمكن أن تكون وسيطًا بين الإنسان ومشاعره، تساعده على التنفيس عن القلق بطريقة آمنة وغير مؤذية».

غير أن الجدل حول «مرتضى» و«مرضية» يعيد إلى الأذهان معركة قديمة خاضتها السلطات الإيرانية ضد الدمى «باربي» في العقد الأول من الألفية الجديدة، عندما مُنعت من الأسواق بدعوى أنها تهدد الهوية الإسلامية وتنشر القيم الغربية يومها حاولت الحكومة تقديم بدائل محلية مثل «سارا ودارا»، لكنها فشلت في منافسة الشعبية الجارفة لباربي بين الأطفال الإيرانيين.

اليوم، يبدو أن الدمية لا تزال بالنسبة للسلطات الإيرانية أكثر من مجرد لعبة بل رمز ثقافي يُخشى أن يحمل بين طياته رسائل عن الحرية والتغيير وكأن الغضب من «مرتضى» و«مرضية» ليس سوى انعكاس لخوف أعمق من تحول اجتماعي يقترب ببطء، لكنه لا يمكن إيقافه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء