أسبوع الموضة في باريس.. بريق يخفي أزمة ورفاهية تبحث عن معنى
من 29 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2025، تحولت باريس إلى مسرح مفتوح للأناقة، حيث شهدت المدينة إقامة 111 عرضًا رسميًا ضمن أسبوع الموضة لموسم ربيع وصيف 2026 العروض المبهرة، من ديور إلى شانيل، قدمت أحدث ما توصل إليه الإبداع البشري في عالم الأقمشة والتصميم، في موسم اعتُبر من الأكثر تأثيرًا خلال العقد الأخير.
وحسب ما ذكره "العين الإخبارية" خلف الأضواء والعدسات، تخفي صناعة الرفاهية أزمة تتفاقم بصمت، فبينما تبهر العروض الحضور بتنوعها الفني، يعيش القطاع حالة ارتباك في الهوية وتباطؤ في النمو السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض الطلب العالمي، خاصة في السوق الصينية التي تُعد من أهم الأسواق التقليدية للأزياء الفاخرة.
عروض لامعة وأزمة هوية تضرب صناعة الأزياء الفاخرة
هذا التراجع دفع العديد من دور الأزياء الكبرى إلى اتخاذ قرارات جذرية، مثل تغيير المديرين الفنيين بوتيرة متسارعة، إذ شهد العام الأخير وحده رحيل أو تعيين أكثر من 12 مديرًا فنيًا جديدًا في بيوت أزياء شهيرة ورغم أن هذه التحولات تبدو في ظاهرها تجديدًا خلاقًا، إلا أنها تكشف من الداخل عن محاولات يائسة لإعادة التوازن بين الإبداع والربح، وبين الهوية التجارية والجوهر الفني.

أزمات أخرى
إلى جانب ذلك، يواجه القطاع أزمة أخلاقية وبيئية متزايدة فمع تصاعد الدعوات العالمية نحو الاستدامة، بدأت علامات الرفاهية تُتهم بالمبالغة في الإنتاج والتسعير، وتجاهل الأثر البيئي لعمليات التصنيع والنقل والعروض الضخمة وفي وقت تتجه فيه أذواق الأجيال الجديدة نحو البساطة والمسؤولية، يبدو أن بريق الرفاهية التقليدية بدأ يفقد جزءًا من جاذبيته.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تكون فرصة لإعادة تعريف مفهوم الرفاهية ذاته بحيث لا تُقاس بالقيمة المادية وحدها، بل بما تحمله من أصالة، واستدامة، وصدق فني فالعالم اليوم لا يبحث عن قطعة فاخرة بقدر ما يبحث عن قصة تُروى وعن هوية تعكس قيم العصر.
وفي نهاية المطاف، تبقى باريس رمزًا للجمال والابتكار، لكنها أيضًا مرآة تعكس قلق صناعة تبحث عن ذاتها إن البريق الخارجي وحده لم يعد كافيًا لإقناع جمهور أكثر وعيًا، وأكثر تطلبًا والمستقبل، كما يرى الخبراء، لن يكون للأكثر فخامة بل للأكثر صدقًا وتأثيرًا.

