رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف أثّر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل العربي؟

أرشيفية
أرشيفية

نصف السكان فقط يعملون: تحديات هيكلية تواجه العالم العربي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة العمل الدولية عن واقع صعب يعيشه سوق العمل في الدول العربية، حيث لم تتجاوز نسبة العاملين من السكان في سن العمل حاجز 50% خلال عام 2024. وتشير الدراسة إلى أن الشباب والنساء يواجهون بعضًا من أعلى معدلات الإقصاء عن سوق العمل على مستوى العالم، وهو ما يُعزى إلى التباين الكبير في الموارد الطبيعية، ومستويات التنمية، إضافة إلى الانقسامات السياسية وحالة عدم الاستقرار التي تعاني منها بعض الدول في المنطقة.

التحول الرقمي... مكاسب وانتكاسات غير متوازنة


وأشارت الدراسة إلى أن عملية التحول الرقمي، وعلى رأسها دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، تؤثر بشكل متفاوت على الفئات العمرية. فقد أظهرت النتائج أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا يستفيدون بشكل أكبر من هذا التحول، نظراً لانخراطهم في وظائف تقنية ناشئة، وسرعة تأقلمهم مع متطلبات سوق العمل الرقمي، وفي المقابل تواجه الفئات الأكبر سنًا، خصوصاً من تجاوزوا 55 عامًا، صعوبات كبيرة في التكيف مع هذه التغيرات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تهميشهم تدريجياً من سوق العمل.

النساء الأكثر تضررًا من الأتمتة والذكاء الاصطناعي


وفيما يتعلق بالفجوة بين الجنسين، أكدت الدراسة أن النساء يعانين من تراجع حاد في فرص العمل ضمن سيناريوهات التحول الرقمي، لا سيما في الوظائف الروتينية والإدارية التي تتعرض للاستبدال بوتيرة متسارعة. وفي المقابل، يُهيمن الرجال على الفرص المتاحة في القطاعات التقنية والصناعية مثل النقل واللوجستيات والبناء، وهي مجالات يغلب عليها الطابع الذكوري تاريخياً.

الكم والنوع... معاً على طاولة التحدي


لم تقتصر التحديات على انخفاض عدد الوظائف فقط، بل امتدت لتشمل نوعية هذه الوظائف وجودتها. فمع أن التقنيات الرقمية تتيح تحسين الكفاءة وتعزز من مرونة بيئة العمل، إلا أنها تثير أيضاً مخاوف كبيرة بشأن فقدان الاستقلالية المهنية، وزيادة الرقابة الإلكترونية، وتدهور ظروف العمل خاصة في اقتصاد المنصات الرقمية، حيث يغيب التأمين الوظيفي ويزداد الاعتماد على المهام المؤقتة.

خلاصة: الحاجة إلى سياسات عادلة ومراعية للفئات المهمشة


تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد سياسات عمل مرنة وشاملة، تراعي الفئات المهمشة وتعمل على تأهيل القوى العاملة لمواكبة التحولات الرقمية. كما أن تطوير نظم الحماية الاجتماعية والتعليم المستمر بات أمراً ملحًّا إذا ما أرادت الدول العربية تجنّب المزيد من الانقسامات الاقتصادية والاجتماعية في ظل تسارع الثورة التكنولوجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء