سميح ساويرس يكشف تفاصيل توزيع ثروته: أبنائي تقبلوا القرار بكل رضا|فيديو
في حوار صريح مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج "الصورة" المذاع على شاشة "النهار"، كشف رجل الأعمال سميح ساويرس، الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة أوراسكوم للتنمية القابضة، عن قراره الجريء بتوزيع ثروته بين العمل الخيري وعائلته، مؤكدًا أن أبناءه لم يعارضوا هذه الخطوة بل شجعوها، معربين عن رغبتهم في الاعتماد على أنفسهم وبناء مستقبلهم الخاص.
30% من الثروة للأعمال الخيرية.. والباقي للعائلة وأمهاتهم
أكد ساويرس أنه قرر تخصيص 30% من ثروته للأعمال الخيرية، وتوزيع النسبة المتبقية على أبنائه وأمهاتهم، مشيرًا إلى أن المعيار الأساسي في قراره كان تحقيق التوازن بين المسؤولية الاجتماعية والحفاظ على كرامة العائلة.
وأضاف خلال اللقاء: "أبنائي تفهموا تمامًا فكرة توزيع الثروة، وكان لديهم استعداد لزيادة نسبة التبرعات. قالولي بالحرف: إحنا عاوزين نحقق النجاح بأنفسنا، وده أسعدني جدًا".
وتحدث ساويرس عن مشاركته مع الدكتور مجدي يعقوب في مشروعه الإنساني في رواندا، مؤكدًا أن هذا النوع من المشاريع يُنقذ آلاف الأطفال سنويًا، ويُعد من أعظم أشكال استثمار المال.
الأبناء يرغبون في النجاح الذاتي: "مش عايزين كل حاجة تيجي بالساهل"
تطرق الحوار إلى ردود أفعال الأبناء حول قرار توزيع الثروة، حيث أشار ساويرس إلى أن البنات تحديدًا كنَّ أكثر تقبلًا للفكرة، بل أبدين حماسًا تجاه التبرع والمشاركة المجتمعية.
وعندما قاطعته لميس الحديدي قائلة: "البعض قد لا يصدق أن أولادك لا يريدون الاعتماد على المال الموروث!"، أجاب ساويرس ضاحكًا: "المكسب متعة، والعمل متعة أكبر. إحساس الإنجاز لا يُقدَّر بثمن، وده اللي حاولت أزرعه في أولادي".
وأوضح أن أبناءه يقدّرون قيمة العمل والاجتهاد، وأن الثروة لا يجب أن تكون طريقًا للكسل أو التراخي.
كشف ساويرس عن أحد المبادئ التي تربى عليها، وهو أن البركة لا تأتي إلا من العطاء، مؤكدًا أن والدته كانت وراء غرس هذا المفهوم في شخصيته وشخصيات إخوته.
وقال: "أمي علمتنا إن اللي مش بيُخرج من ماله مش هتجيله البركة، وده مبدأ مش بس ديني.. ده إنساني".
وأكد أن هذه القيم لا تزال تلعب دورًا كبيرًا في قراراته، سواء في توزيع الأموال أو اختيار المشاريع.
عندما سألته الحديدي: "إنت مش بتزعل إنك أقل إخواتك ثراء؟"، رد ساويرس بثقة: "بالعكس.. أنا أقلهم ثروة فعلًا، بس معنديش مشكلة. عندي ما يكفيني وزيادة، وأنا مبسوط كده".
وأشار إلى أن كل إخوة عائلة ساويرس اهتموا بالنجاح المالي في بداية حياتهم، لكنه بمرور الوقت اكتشف أن جمع الأموال لم يعد يمنحه السعادة التي كان يتوقعها.
مشروعات غير ربحية.. القيمة في الأثر وليس الأرباح
أوضح ساويرس أن بعض مشروعاته لا تهدف للربح المباشر، بل لتحقيق أثر ثقافي أو شخصي أو مجتمعي، مستشهدًا بمثال عن الفندق الصغير الذي أنشأه في مونتينيغرو.
وقال: "الفندق مش بيكسب، لكنه مشروع أنا فخور بيه. فيه مشروعات مش لازم تكسب فلوس، لكنها بتكسب احترام أو تترك بصمة".
وأضاف أن فريق العمل في شركاته يناقشه باستمرار وقد يُقنعه بتعديلات في بعض الأحيان، لكنه يحرص دائمًا على أن تكون قيمته الشخصية من المشروع أعلى من المكاسب المالية.
اختتم سميح ساويرس حواره برسالة واضحة، قائلاً: "ربنا ما إدناش الفلوس علشان نخزنها في البنوك، لكن علشان نصرفها في الخير. أنا وصلت لمرحلة هدفي فيها هو توزيع الأموال مش زيادتها".
حديث ساويرس لم يكن مجرد عرض لرؤية رجل أعمال مخضرم، بل كان انعكاسًا لفلسفة ناضجة ترى في المال وسيلة لخدمة الناس لا أداة لتضخيم الذات.