مصري الأصل.. ما لا تعرفه عن تمثال الحرية
اعتادت الأعين على رؤية تمثال الحرية، ذلك التمثال الموجود في أمريكا وكان أحد الصور المتحركة الموجودة في تتر برنامج كان يُعرض قديمًا للدكتورة "درية شرف الدين"، وهو نادي السينما، فضلًا عن صوره المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك صوره الكثيرة المتداولة على الانترنت، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذا التمثال ليس أمريكي الأصل، وليس من معالم الولايات المتحدة الأمريكية.
ترجع قصة تمثال الحرية، إلى أنه عملًا فنيًا تم إهدائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير رسمي في 28 أكتوبر من عام 1886، كهدية تذكارية بهدف تعزيز الصداقة بين فرنسا وأمريكا.
فكرة وأصول تمثال الحرية
وتعود أصول تمثال الحرية إلى مصر، إذ عُرض التمثال على مصر قبل أعوام من تصنيع تمثال «ديليسبس»، بعدما عرض النحات الفرنسي بارتولدي على الخديوي إسماعيل نموذجًا مُصغرًا لتمثال السيدة التي تحمل مشعلًا في يدها، إلا أنّه اعتذر عن قبول الاقتراح نظرًا لتكلفته الباهظة، وذلك بحسب ما كشفته تصريحات حكومية مصرية سابقة.
وولدت قصة تمثال الحرية، في فرنسا عام 1871، عندما التقى المفكر السياسي إدوارد دي لابولاي بالنحات الشهير فريدريك أوجست بارتولدي، وكان حلم لابولاي هو إقامة نصب تذكاري يعبر عن الصداقة بين فرنسا والولايات المتحدة، ويُخلّد ذكرى الثورة الأمريكية، فتبلورت الفكرة في ذهن «بارتولدي»، وتصور سيدة تحمل شعلة، رمزًا للحرية، لتطل على العالم من بعيد.
مسابقة لتصميم منارة لقناة السويس
وعندما أُعلنت مسابقة لتصميم منارة لقناة السويس عام 1869، قدم بارتولدي تصميمًا مبتكراً يمثل امرأة محجبة تحمل مشعلًا، في إشارة رمزية إلى دور مصر في نشر الحضارة والعلوم، وصمم «بارتولدي» تمثالاً يبلغ ارتفاعه 26 مترًا، ووضعه على قاعدة بارتفاع 14.5 مترًا، وقد مر التصميم بعدة مراحل، بدءًا من شخصية فلاحة عربية، وصولاً إلى الشكل الأسطوري الذي نعرفه اليوم، وفقًا لما ذكره إدوارد بيرينسون، مؤلف كتاب عن تمثال الحرية نشرته جامعة «يال» عام 2012.
وبعد أن فشلت فكرة المهندس الفرنسي في تقديم تصميم لـ قناة السويس، أعاد صقلها في مشروع جديد، فحوّل تصميمه إلى تمثال الحرية الذي أهدته فرنسا إلى الولايات المتحدة، ليكون رمزًا إلى «الضوء الذي يشع على العالم» والذي جرى تدشينه عام 1886، فهذه السيدة تحمل في يدها اليمنى شعلة العدالة المضاءة عاليًا في مواجهة الرياح بينما يواجه وجهها ووضعيتها الجنوب الغربي، ويبلغ ارتفاع التمثال 305 أقدام (93 مترًا) بما في ذلك قاعدته، وفي يدها اليسرى، تحمل ليبرتاس كتابًا يحمل تاريخ اعتماد إعلان الاستقلال.
مواصفات تمثال الحرية
يبلغ طول الشعلة الموجودة في يدها اليمنى 29 قدمًا (8.8 مترًا) بدءًا من طرف الشعلة وحتى امتداد المقبض بالكامل، وعلى الرغم من أنه يمكن الوصول إلى الشعلة عبر سلم يبلغ طوله 42 قدمًا (12.8 مترًا) يمر عبر ذراع التمثال، إلا أنه أصبح الآن محظورًا على الجمهور منذ عام 1886 بسبب انتحار شخص من المكان، وجرى تركيب مصعد داخل النصب التذكاري لنقل الزوار إلى منصة المراقبة الموجودة في القاعدة.
ويعتمد التمثال على قاعدة صلبة من الجرانيت والأسمنت بعرض 47 مترًا، ويرتفع بدنه النحاسي نحو 46 مترًا من القدم إلى قمة المشعل، ليصل ارتفاعه الإجمالي مع القاعدة إلى 93 مترا، ويتكون هيكل التمثال من ألواح نحاسية رقيقة بسمك 2.5 ملم مثبتة على هيكل داخلي من الحديد، ويبلغ وزنه الإجمالي 125 طنا.
تدشين تمثال الحرية بالولايات المتحدة
وفي يوم 28 أكتوبر من عام 1886، تم تدشين تمثال الحرية بالولايات المتحدة، والذي يعتبر أحد معالم الولايات المتحدة الأمريكية الشهيرة، ويقع تحديدًا في خليج نيويورك بولاية نيويورك الأمريكية، واستوحى مهندس التمثال تصميمه من شكل «فلاحة مصرية محجبة» وذلك أثناء زيارته لمصر في العامين 1855 و1856، بحسب ما كشفه باري مروينو، مؤلف عدة كتب حول تمثال الحرية.