«الطلاق رحمة لا جريمة» .. دينا أبو الخير: استمرار الزواج المستحيل ظلم للطرفين| فيديو
في طرح اجتماعي جريء يلامس قضايا الأسرة المصرية ويعيد فتح ملف العلاقات الزوجية المتوترة، أكدت، الدكتورة دينا أبو الخير، أن الطلاق ليس جريمة كما يراه البعض، بل قد يكون رحمة للطرفين عندما تصبح الحياة بين الزوجين مستحيلة، مشددة على أن الشريعة الإسلامية جعلت منه مخرجًا إنسانيًا لحماية النفس من الأذى والضرر.
الطلاق في الإسلام رحمة
أوضحت الدكتورة دينا أبو الخير، خلال برنامجها "وللنساء نصيب" المذاع على قناة صدى البلد، أن الطلاق في جوهره تشريع رحيم يهدف إلى إنهاء المعاناة بين الزوجين حين يستحيل استمرار الحياة الزوجية، وأن كثيرًا من الأزواج والزوجات يسيئون فهم فلسفة الطلاق في الدين، معتبرين أنه عيب أو فشل، بينما هو في الحقيقة حل إلهي لحالات الانسداد العاطفي والمعنوي التي لا يمكن علاجها، إذ أن هناك حالات لا يجدي فيها أي تدخل من الأهل أو المتخصصين، لأن الطرفين فقدا القدرة على التفاهم والاحترام المتبادل، موضحة أن الإصرار على البقاء في علاقة مؤذية لا ينتج عنه سوى الألم النفسي والجسدي للطرفين، وربما يمتد أثره السلبي إلى الأبناء والمحيطين.
وفي سياق متصل، أعربت دينا أبو الخير، عن أسفها الشديد لانتشار جرائم العنف الأسري خلال الفترة الأخيرة، والتي باتت تتصدر عناوين الأخبار، حيث تحوّلت بعض الخلافات الزوجية إلى جرائم مروعة، يقتل فيها الزوج زوجته أو يعتدي عليها وعلى أبنائه بدافع الغضب أو الانتقام، وأن أن مثل هذه الأفعال تمثل انحرافًا نفسيًا وسلوكيًا خطيرًا، وتكشف عن خلل في المفهوم الإنساني والشرعي للعلاقة الزوجية، موضحة أن من يرتكب العنف ضد شريك حياته يمارس عقابًا مرضيًا لا يمتّ إلى الرجولة أو الكرامة بصلة.
الخوف من طلب الطلاق
ولفتت الدكتورة دينا أبو الخير، إلى أن كثيرًا من الزوجات يعانين خوفًا حقيقيًا من طلب الطلاق بسبب تهديدات الأزواج بالاعتداء الجسدي أو القتل، مؤكدة أن هذه الممارسات تنتمي إلى ثقافة مريضة تتنافى تمامًا مع الدين والعقل والإنسانية، مشددًا على ضرورة توفير آليات حماية فعالة للنساء المهددات بالعنف، وتكثيف الجهود القانونية والإعلامية للتوعية بحقوق الزوجة التي تسعى للانفصال بشكل آمن دون أن تتحول رغبتها في إنهاء العلاقة إلى مأساة إنسانية.
وأكدت دينا أبو الخير، أن ما يفعله بعض الأزواج من تهديد أو إيذاء أو حتى قتل بدعوى الانتقام أو الحفاظ على الكرامة، يتنافى كليًا مع تعاليم الإسلام، الذي حرّم الاعتداء على النفس البشرية إلا بالحق، وأن الدين الإسلامي دعا إلى المعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان، وهو ما يعكس قيمة الطلاق كوسيلة حضارية لإنهاء الخلاف دون عنف أو كراهية، داعية إلى تعزيز ثقافة الطلاق الآمن في المجتمع، وتبني خطاب ديني وإعلامي يرسخ قيم الرحمة والتفاهم بدلاً من التحريض على الكراهية والانتقام، مشيرة إلى أن الطلاق لا يعني نهاية الحياة، بل يمكن أن يكون بداية جديدة أكثر توازنًا وهدوءًا للطرفين.

رسالة ختامية للمجتمع
وفي ختام حديثها، وجهت الدكتورة دينا أبو الخير، رسالة للمجتمع بضرورة تغيير النظرة السلبية تجاه الطلاق، مؤكدة أن إنهاء علاقة فاشلة لا يقل احترامًا عن الاستمرار في علاقة قائمة على الأذى والإهانة، مشدده على أن الطلاق يجب أن يُدار بعقلانية ومسؤولية، بعيدًا عن الانفعالات والعنف، حتى لا يتحول الخلاف الزوجي إلى مأساة تمس الأسرة والمجتمع بأسره.