الكحكيين والصنادقية.. تعرف على حكاية تسمية أغرب شوارع مصر القديمة
يرتبط اسم بعض الشوارع بحواديت خاصة بالمصريين تجعلهم في ارتباط بها دائمًا، هذه الذكريات تخلق شيئا من العبق في نفس المصريين، والارتباط العاطفي بهذه الشوارع والميادين، وحاول المسئولون في مصر المحروسة توثيقها على الجدران، لكن بمرور الوقت تلاشت الذكريات ولم يتبق سوى الأسماء.
تُعد الشوارع خير شاهد على العراقة والأصالة والجمال الممتد عبر آلاف السنين، ومن أهم ما يميز هذه الشوارع هي اللافتات الزرقاء، ويرجع الفضل في ظهور لافتات الشوارع إلى محمد على باشا، الذي يعد أول من أصدر مرسومُا بتحديد أسماء الشوارع، وتعليق هذه الأسماء على لافتات وأرقام لكل مبنى، فقبل ذلك لم تكن هناك أسماء للشوارع، بل كانت هناك أحياء أو مناطق تحمل أسماء قبيلة عاشت فيها، أو أرباب مهنة تجمعوا بها، مثل "المغربلين، الفحامين، السقايين، السماكين".
شارع القاهرة الفاطمية
حصل شارع القاهرة الفاطمية على اسمه بسبب المهن التي كانت موجودة به، فالذين خططوا القاهرة الفاطمية راعوا أن يتركز أرباب كل مهنة أو حرفة فى شارع أو منطقة بعينها؛ ولذلك ظهر شارع النحاسين، والصنادقية، وهم باعة الصناديق التى كانت تقوم بمهمة الدولاب، وكذلك حى "الفحامين"، وفيه تركزت صناعة الفحم التى كانت صناعة مصرية مهمة فى ذلك الوقت، ثم الخيامية الذى ما زال حتى الآن مكانا لصناعة الخيام، وأيضا "الكحكيين" الذى كان يحمل باعة الكحك وأدوات صناعته.
كما اشتهرت بعض الشوارع بأسماء الأسواق التي كانت تنعقد بها، كـ"سوق الليمون، سوق السلاح"، وهناك شوارع حملت أسماء الطعام ومعظمها بحي باب الشعرية كـ"عطفة الحمصاني، قفص اللوز، عطفة الماعز، درب القماعية".
شارع مرجوش "أمير الجيوش"
يعتبر شارع أمير الجيوش أو "مرجوش"، أحد أقدم شوارع القاهرة الفاطمية، إذ يبدأ من ميدان باب الشعرية وينتهي في شارع المعز لدين الله الفاطمي، ويرجع تسمية الشارع إلى القائد بدر الجمالي، الذي يوصف عادة بأنه «رجل الساعة»، فبمجرد دخوله مصر عام 1074م نجح في انقاذ الدولة الفاطمية من كارثتين هما المجاعة التي أكلت الأخضر واليابس، والثاني استفحال نفوذ الأتراك والبرابرة الذين استغلوا ضعف الخليفة الفاطمي وعاثوا في الأرض فسادًا.
وترجع شهرة هذا الرجل الأرميني الأصل، لما فعله في القضاء على الأتراك وعمل على إعادة النظام إلى العاصمة الفاطمية، ومن أبرز انجازته، بناء سور القاهرة وإعادة تحصينه.
شارع منصور "مقر الملوك"
ويربط شارع منصور "مقر الملوك"، ميدان التحرير بأحياء المنيرة والسيدة زينب وفم الخليج، والفسطاط، إذ كان الشارع جزءًا من المناطق المفضلة للملوك والأمراء، وذلك لمجاورته بل لمتاخمته لقصور جاردن سيتي، ويعتبر شريان حيوي..
وتعود جذوره التاريخية إلى الخديوي إسماعيل الذي بناه على الطراز الفرنسي، وقام ببناء 3 قصور لبناته في هذه المنطقة، الأول لفائقة زوجة مصطفى باشا بن اسماعيل باشا المفتش، ومحله الآن وزارة التربية والتعليم، والثاني منحه لابنته جميلة الذي تزوجها محرم باشا بن كنج شاهين باشا، ومحله الآن وزارتا الإسكان والتموين، والثالث منحه لتوحيده، زوجة منصور باشا ومحله الآن وزارة الإنتاج الحربي قبل انتقال هذه الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
شارع حسين حجازي "أشهر شوارع القصر العيني"
يرجع تسمية الشارع الفرعي باسم "شارع حسين حجازي"، للاعب الكرة الشهير "حسين حجازي"، الذي سافر لإنجلترا قبل الحرب العالمية الأولى، ورأس وفد مصر في دورة الألعاب الاوليمبية بباريس عام 1924م، ولعب في أندية السكة الحديد والأهلي والزمالك إلى أن اعتزل عام 1931م.
شارع الجمهورية
يصل شارع الجمهورية بين ميدان عابدين وميدان رمسيس مرورًا بميدان الأوبرا، إذ يقع تمثال إبراهيم باشا، وهو التمثال الوحيد الذي لم تزيله الثورة من بين كل تماثيل المنتمين لأسرة محمد على في القاهرة، ربما لكونه من مؤسسي الجيش المصري وأحد أهم قواده، وعقب ثورة 23 يوليو، تم استبدال اسم شارع «إبراهيم باشا» بـ«الجمهورية»، ليعبر عن الحقبة الجديدة في تاريخ الدولة المصرية، بقيام الجمهورية وإلغاء الملكية.
شارع الدرب الأحمر
يرجع تسمية هذا الشارع بهذا الاسم، نتيجة وقوع حادثة مذبحة القلعة الشهيرة بعد قتل محمد علي لكل المماليك فى ذلك الوقت، ويقال إن المنطقة امتلأت بالدم واستغرقت فترة طويلة للتخلص من أثاره؛ ولذلك أطلق عليها الدرب الأحمر.
شارع رمسيس
يعتبر من أطول وأكبر شوارع القاهرة وأكثرها ازدحامًا، فهو شريان حيوي يصل بين عدد من الأحياء تبدأ من التحرير، مرورًا ببولاق والفجالة والسكاكين، وتنتهي بالعباسية، و«عباس» كان الاسم الأول للشارع، نسبة إلى الخديوي عباس حلمي الثاني، ثم أطلق عليه اسم الملكة «نازلي» ابنة عبدالرحيم باشا صبري، غير أن سمها لم يدم كثيرًا فقد اكتفي الملك فاروق باسم شارع «الملكة»، وقامت ثورة يوليو بتغيير الاسم إلى شارع رمسيس، بعد نقل تمثال الملك رمسيس ونقله بجوار محطة مصر.
يبدأ شارع رمسيس، بالجدار الخلفي للمتحف المصري، وبجوار المتحف ميدان عبد المنعم رياض، القائد العسكري الذي استشهد في حرب الاستنزاف عام 1969م، بجانبه نقابتي الصحفيين والمحامين، وسنترال رمسيس ومسجد الفتح.
شارع رشدي
عُرف الشارع لسنوات طويلة باسم «الساحة» أي ساحة الحمير، وهو اسم شعبي فرضه نشاط الشارع القديم على محليات القاهرة، ومع بداية القرن العشرين أصبحت المناطق المحيطة بالشارع في الأزبكية وعابدين من أبهى مناطق القاهرة، الأمر الذي أدى إلى تغيير اسم الشارع إلى حسين رشدي باشا.
ويُعد «رشدي باشا» أحد الشخصيات المشهورة، فقد تقلد عدة مناصب منها محافظ القاهرة، ووكيل وزارة الأوقاف، وعمل قاضيًا، ثم وزيرًا للمالية في حكومة بطرس باشا غالي، ثم وزيرًا للخارجية في حكومة محمد سعيد باشا، ثم رئيسًا للحكومة عام 1914م.
شارع قصر النيل
تعود تسميته إلى قربه من النيل، فقد شيد محمد على باشا قصرًا لابنته نازلي هانم، عُرف بـ«قصر النيل»، ورغم أن هذا القصر تم هدمه من قبل إبراهيم باشا، وبني في موقعه ثكنات قصر النيل العسكرية، إلا إن اسمه ما زال يتصدر الشارع.
لعب شارع قصر النيل دورًا سياسيًا خلال الثورة العُرابية، خاصة وأنه كان قريبًا من المقر الدائم لحكم مصر وهو قصر عابدين، وقد كان بمثابة قلعة القاهرة وحصنها، وأحكام السيطرة عليه يعني ضمان استسلام كافة بقاع القاهرة، فعقب هزيمة أحمد عرابي في معركة التل الكبير، كان أول إجراء عسكري اتخذته بريطانيا هو المسارعة في احتلال ثكنات الجيش المصري بشارع قصر النيل.
ويعد الشارع أحد الشرايين الرئيسية في قلب القاهرة التي تربط ميدان العتبة بالتحرير.
شارع محمد محمود
ترجع تسمية الشارع إلى محمد باشا محمود، أحد الرجال البارزين في تاريخ مصر الحديثة، فقد كان من ضمن الوفد المصري الذي سافر إلى أوروبا لعرض القضية المصرية، واستقال الوفد عقب الخلاف الشهير بين سعد زغول وعدلي يكن على رئاسة وفد المفاوضات.
ألف وزراته الأولى عام 1928م، ثم وزارته الثانية عام 1937م، وانتقل إلى رئاسة المعارضة في مجلس النواب، إلى أن توفي عام 1941م.
شارع قصر العيني.. منتجع الأمراء
وُصف هذا الشارع بمنتجع الأمراء أو ساحة الموظفين، نظرًا لوجود مراكز صنع القرار السياسي المصري به، فيوجد به مجالس الوزراء والشعب والشورى، ووزرات التعليم والداخلية والإسكان، بجانب المؤسسات الصحفية كروز اليوسف والنقابية كنقابة الأطباء، والثقافية كالهيئة العامة لقصور الثقافة، ومسرح السلام ومستشفى القصر العيني.
شارع الهرم
انشأه الخديوي اسماعيل، حيث كان هناك جسراً أمر بإنشائه صلاح الدين الأيوبي لينقل بوساطته أحجار الأهرام الصغيرة، ليُبني بها أسوار القاهرة والقلعة، وقد قام بهذا العمل الجبار الوزير بهاء الدين قراقوش.
ونتيجة رغبة السلطان العثماني، عبد العزيز الأول، إبريل 1863م، في زيارة مصر والتمتع بجولة سياحية حول أهرامات الجيزة، قام الخديوي إسماعيل على عجل بتحويل هذا الجسر إلى شارع حوالي عام 1863م، وكانت تلك الزيارة سببًا فى إصلاح هذا الجسر وجعله شارعًا جميلاً سُمى بشارع الهرم وغرست الأشجار على جانبيه، ثم سارت عليه قطارات الترام حتى عام 1958م، فأعيد تخطيطه وأصبح طريقين فى اتجاهين مختلفين ونزعت منه قضبان الترام.
وأقام الخديوي إسماعيل قصرًا به، ثم أنشأ سكة حديد وسط الشارع، ويبلغ طول شارع الهرم 11 كم2 ويعد من أطول شوارع القاهرة، ويوجد به الأهرامات التي يأتي سياح العالم لزيارة أحد ملامح مصر الهامة، ويوجد ما يزيد عن 30 فندقًا وأكثر من 30 مسرحًا وملهى.
شارع الموسكي
بدأ الشارع وتعميره على مدى عمر خمسة من حكام مصر من أسرة محمد علي، بهدف توفير منطقة تجارية في قلب القاهرة الفاطمية، ويمتد الشارع من السكة الجديدة – شارع الأزهر حاليًا – وصولًا إلى ميدان العتبة، وتنسب تسميته إلى الأمير عز الدين موسك أحد أقرباء السلطان صلاح الدين الأيوبي.
ويروي علي باشا مبارك في خططه التوفيقية حكاية شق هذا الشارع أيام محمد علي باشا، فقد استفتى العلماء في فتحه وكيفية عرضه فأفتوه بأن يجعل عرضه يسمح بمرور جملين محملين بالتبن دون مشقة في مرورهما، وعلى ذلك تقرر أن يكون عرض الشارع 8 أمتار، وكان هذا العرض كافيًا وقتها، ولكن في الوقت الحالي فإن المشاة أنفسهم يعانون من السير في ذلك الشارع؛ من شدة ازدحامه، حتى بعد أن منعت محافظة القاهرة السيارات من دخوله، ويعد شارع الموسكي أول شارع بالعرض في القاهرة كلها، إذ إن شوارع القاهرة كانت شوارع طولية بحكم أن المدينة مدينة طولية بامتدادها مع نهر النيل.
شارع محمد علي
بدأ التفكير في إنشائه أيام محمد علي باشا، ولكن تنفيذه كان في عهد الخديوي إسماعيل عام 1874م، وأطلق عليه في البداية اسم شارع القلعة، ولكنه يعرف اليوم باسم محمد علي، ويمتد من ميدان العتبة، ويصل إلى جامع السلطان حسن، وتولى إنشائه ديوان الأشغال الذي كان يشرف عليه آنذاك علي باشا مبارك، وتم شراء المباني التي كانت تعترض الشارع.
ويتميز الشارع بطراز خاص لمبانيه فقد تم بناء العقارات على جانبي الشارع بحيث تعلوها البواكي -الأقواس- التي تظلل الرصيف من الجانبين؛ لتوفير مظلة للتجار والمترددين لحمايتهم من أشعة الشمس، ومن مياه الأمطار، وهذا الطراز ما زال موجودًا في أجزاء عديدة من الأحياء القديمة في باريس.
وعند التقاء شارع محمد علي بميدان باب الخلق كانت هناك قنطرة أعاد الخديوي إسماعيل بناءها بالكامل، وأقام أمامها أول دار للكتب “الكتبخانة”، والتي ما زالت قائمة في موقعها، وبجوارها المتحف الإسلامي الذي يقع أمام مديرية أمن القاهرة.
شارع القلعة
أُفتتح هذا الشارع عام 1872م، ويبدأ من ميدان العتبة الخضراء وينتهى عند جامع ومدرسة السلطان حسن بالمنشية، وكان بأوله المقابر المعروفة بترب الأزبكية وبترب المناصرة، وقد أُزيلت مساجد ومبان قديمة عندما شق الشارع، وهو يمر بعدة أحياء للمدينة القديمة.
أقيمت واجهات المنازل التى تُشرف عليه فوق بوائك تظلل المارة وتقيهم حرارة الشمس ومياه الأمطار، وما زالت بعضها باقية إلى اليوم، وهذا الشارع حافل بذكريات تاريخ القاهرة منذ منتصف القرن 19 حتى عام 1955م.
شارع المبتديان
“يُعد شارع المبتديان” ، من أشهر شوارع حي المنيرة وسط القاهرة، ويبدأ من شارع قصر العيني وينتهي عند التقاء شارعي الناصرية وخيرت، وسبب تسميته بالمبتديان أنه في يناير 1868م، تم نقل مدرسة المبتديان إلى الناصرية مكان قصر عثمان بك البرديسي الذي كان يستخدم لاستقبال واستضافة ضيوف مصر، والمبتديان كلمة تركية تعني الابتدائية.
وشهد شارع المبتديان وجود العديد من المنشآت الهامة، مثل مدرسة دار العلوم التي تحولت فيما بعد إلى كلية، وكانت من أهم وأول المدارس العالية في تاريخ التعليم بمصر الحديثة، وأيضًا تواجدت به واحدة من أكبر دور الصحف في مصر آنذاك، وهي: “دار الهلال”.
شارع عماد الدين
يمتد من شارع رمسيس إلى ما بعد شارع الناصرية بقليل، ولكن بلدية القاهرة قسّمته إلى جزئين: الجنوبي منه يبدأ من الناصرية ويحمل اسم محمد بك فريد، ويصل إلى تقاطع شارع 26 يوليو، والشمالي ما زال محتفظًا باسم عماد الدين ويبدأ من تقاطع شارع فؤاد ويصب في شارع رمسيس.
ومن العجيب أن الشيخ عماد الدين الذي سمي الشارع على اسمه، وهو صاحب الضريح الموجود بالقرب من تقاطع الشارع مع شارع الشيخ ريحان، لا أحد يعرف تاريخ إنشاء هذا الضريح، ولا شيئًا عن ذلك الشيخ، وأصبح الضريح بعد عملية التقسيم يقع في شارع محمد فريد.
وفي بداية القرن العشرين كان النشاط الفني يتركز حول منطقة الأزبكية القريبة من شارع عماد الدين، لذلك انتشرت بالشارع المسارح ودور الغناء والمقاهي، وفي مقدمتها مسرح “الماجسيتك” الذي كان يمثل عليه الفنان علي الكسار، وبعد ذلك بدأت دور السينما تظهر في أنحائه، وكان أولها سينما استديو مصر.
واهتم الخديو عباس حلمي الثاني بإنشاء عمارات فخمة في شارع عماد الدين أطلق عليها اسم عمارات الخديوي، وأقامها على الطراز الإيطالي واستخدم الرخام فيها في الأعمدة والسلالم، وبعد عزل الخديوي عباس آلت هذه العمارات إلى شخص أجنبي يدعى “سيتون”، ثم تم تأميمها في أوائل الستينات لتصبح مقرًا للعديد من الشركات المصرية.
شارع الأزهر
أنشأ جوهر الصقلي شارع الأزهر، وأحاطه بأسوار كبيرة، لكي يكون مقرًا حصينًا للخليفة المعز لدين الله الفاطمي، ورجاله وموظفيه، بل وصل الأمر، إلى عدم السماح لعامة الشعب بدخوله إلا بإذن.
كما قام «الصقلي» بإنشاء الجامع الأزهر، يونيو 970م، الذي أصبح أهم الجامعات الإسلامية في العالم، وظل شارع الأزهر معقلاً للحركات الوطنية التي قاومت المماليك والفرنسيين، ومن أبرز قادتها عمر مكرم ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وقد ألقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطبته الشهيرة أثناء العدوان الثلاثي على مصر من فوق منبر هذا الجامع.
ومن أبرز مباني شارع الأزهر، الجامع الأزهر والجامعة الأزهرية، ومستشفى الحسين الجامعي، قصر «الغوري» نسبة لأخر سلاطين الدولة المملوكية قنصوه الغوري.
خان الخليلي
سُمي بهذا الاسم نسبة لمؤسسه الأمير "جركس الخليلي" وهو أحد امراء السلطان برقوق، ويضم خان الخليلي مساجد ومعالم أثرية وأسواق قديمة ويقع فوق مقابر الخلفاء الفاطميين سابقا.
شارع المعز
يعد أكبر وأقدم شارع فى القاهرة الفاطمية، وأحد أطول شوارع مصر وأهمها، يحيث يبلغ طوله ٢٨٠٠م ويعد مقصد هام للسياح الأجانب والعرب والرحالة والمؤرخين.
يمتد الشارع من باب النصر والفتوح شمالا لباب زويلة جنوبا وتمتد منشأته الإسلامية إلى ستة عصور من الفاطمي للأيوبي، حتى المملوكي، والعصر العثماني وأخيرا عصر محمد علي باشا، ولا يوجد شارع في مصر كلها يحمل معالم كل هذه العصور.
أسماه المؤرخون الرحالة باسم الشارع الأعظم، وهو أول شارع شقه ووضع أساسه "جوهر الصقلي" القائد الذي فتح مصر وبنى القاهرة والأزهر وأطلق عليه شارع "المعز لدين الله الفاطمي".
يضم الشارع التاريخي عدد من المساجد التي تعبر عن التسامح الديني، حيث كان يدرس بها المذاهب الأربعة بجانب المستشفيات، أو"البيمارستان" حيث كان يعالج المريض ويصرف له الدواء والغذاء والملبس ثم يخرج ومعه ما يبدأ به عمله من جديد كل ذلك بالمجان.
مباني أخرى يحويها شارع المعز
وتعتبر "الخانقاوات" مباني أخرى يحويها الشارع التاريخي، وهي أماكن للانقطاع والتعبد للصوفية وكان يصرف لهم الغذاء وتحولت الكلمة "للخانكة" عند العامة، بجانب الأسبلة ليروي عطش المارة، إضافة إلى كتاتيب لتعليم القرآن والقراءة والكتابة للأطفال.
ويشار إلى أنه، كان قديما يأتي إلى الشارع التاريخي تجار من الشام والعراق وأفريقيا لزيارة الوكالات التي يضمها الشارع التاريخي، لعرض منتجاتهم.
بيت السحيمي وقصر بشتاك والمندرة
يتميز الشارع أيضًا بوجود مباني أثرية "بيت السحيمي وقصر بشتاك والمنظرة أو المندرة"، وكان يجلس فيها السلطان ليمتع عينه ببحر الخليج عند فتح السد أو استعراض الجيوش.
يشتهر الشارع التاريخي بكل أنواع الحرف مثل شارع السيوفية لصناعة السيوف، والسروحية لصناعة تجهيزات الخيول، والخيامية لصناعة الخيام، بجانب أسواق النحاسين والفحامين والعطارين.
كما كان للشارع قواعد يلتزم بها المارة، فكان ممنوع أن يمر به حمال الحطب أو التبن أو يمر به سقاء، وكل ذلك ليمنع التلوث بمخلفات هذه الدواب، إضافة إلى منع مرور الحمير بهذا الشارع بعد صلاة العشاء.
شارع عبد العزيز
أنشئ فى أيام الخديوي إسماعيل، وسُمى باسم الخليفة العثماني السلطان عبد العزيز الأول، حينما زار مصر يمتد من ميدان العتبة الخضراء، وينتهى بميدان الجمهورية (عابدين سابقا).
شارع شبرا
يبدأ من ميدان رمسيس وينتهي فى شبرا الخيمة. فتح فى سنة 1808م، حينما أنشأ محمد على باشا قصر شبرا بقرية شبرا الخيمة فى شمال فم الترعة الإسماعيلية، ليكون طريقا بين القاهرة وهذا القصر الذي اشتهر بحدائقه ونافوراته وأقيم على جانبيه الأشجار المظلة من اللبخ والجميز عرف أولا بجسر شبرا.
شارع البطل أحمد عبد العزيز
يعد البطل أحمد عبد العزيز، أحد أشهر شهداء حرب فلسطين عام 1948م، حيث استشهد برصاصة طائشة، وأحمد عبد العزيز جندي مصري وُلد عام 1907م في الخرطوم وتخرج في المدرسة الحربية عام 1928م ودرس التاريخ الحربي بالكلية الحربية ثم تخرج في كلية الأركان.
وعندما قررت مصر إرسال قوات من جيشها إلى فلسطين كان القائم قام (العقيد حاليا) أحمد عبد العزيز على رأس قوات خاصة تم إرسالها لتقوم بأعمال فدائية، وسجلت فرقته عمليات بطولية، لكنه استشهد بنيران صديقة في الفالوجة ودفن بغزة وبعد ذلك نقل الي مقبرة الشهداء بالغفير.
شارع الألفي
جاء صاحب الاسم الي مصر مملوكُا سنة 1775م، ثم أهدي إلى مراد بك صاحب واقعة القفز الشهيرة بحصانه من المذبحة التي دبرها محمد علي للمماليك في القلعة.
وعندما تلقي مراد بك الألفي هدية من تيمور لنك رد عليه مراد بك بهدية ألف أردب من الغلال فسمي لذلك باسم الألفي.. وقد تم عتقه واشتهر بالعنف.. وكون ثروة كبيرة أقام بها عدة قصور.. وعندما احتل الفرنسيون مصر حاربهم بقوات كانت تمثل نصف قوة المماليك.
وبعد ذلك قاوم الألفي محمد علي باشا في حكم مصر، إلا أن مقاومته لم تستمر فبعد سنتين من تولي محمد علي الحكم مرض الألفي وتوفي عام 1807م.
ميدان الأزبكية
يرجع اسم ميدان ومنطقة الأزبكية وسط القاهرة، الي اسم أزبك، وصاحبه الأتابك أزبك بن ططخ وهو من مماليك الأشرف برسباي الذي بدأ في تعميرها عام 880هجرية بعدما كانت منطقة خربة وحفر مجري من الخليج الناصري ليوصل الماء الي أرض الأزبكية مما شجع الأهالي علي البناء حولها وتعميرها حتى أصبحت من أشهر المناطق القديمة في القاهرة.
شارع كورنيش النيل
كانت تعرف المسافة التى تمتد من كوبري قصر النيل إلى كوبري المنيل (محمد على سابقا) باسم شارع القصر العالي.
وفى أيام ثورة 23 يوليو نزعت ملكية عدة مبان تمتد من بولاق إلى شبرا الخيمة، وعلى هذا النحو أصبح الشارع الكبير ممتدا بين شبرا الخيمة إلى حلوان مارا بمبان فخمة، نذكر منها : مبنى التلفزيون، ودار المعارف، والاتحاد الاشتراكي العربي (الحزب الوطني الديمقراطي حاليا)، والكاتدرائية الإنجيلية، وفندق هيلتون، وجامعة الدول العربية، والنفق الجديد، وفندق سميراميس، وشبرد، والسفارة البريطانية، وفندق النيل، وسفارة باكستان، وقصر شريف صبري، والسفارة الإيطالية، ومستشفى قصر العيني، ومجرى مياه فم الخليج... فمصر القديمة والمعادي إلى حلوان.
شارع محمد فريد
يمتد من شارع رمسيس وينتهي عند الناصرية، مارا بميدان مصطفى كامل وحي عابدين.
ويقع هذا الشارع مكان الشاطئ الشرقي الأصلي للنيل، وينسب إلى عماد الدين غلام صلاح الدين الأيوبي، أما محمد فريد فهو السياسي المصري الذي خلف مصطفى كامل فى رئاسة الحزب الوطني.