صلاح حليمة: احتجاجات مدغشقر تطورت إلى استيلاء على السلطة|فيديو
كشف السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، عن تفاصيل الأزمة السياسية المتصاعدة في مدغشقر، موضحًا أن الشرارة الأولى اندلعت يوم 25 سبتمبر الماضي عندما خرجت مظاهرات شعبية واسعة تقودها مجموعة شبابية تُعرف باسم "Z"، رفعت شعارات تطالب بـ الإصلاح السياسي والاقتصادي وإنهاء الفساد وسوء الإدارة، وأن الاحتجاجات سرعان ما اتسع نطاقها بانضمام مختلف شرائح المجتمع من طلاب وعمال وموظفين، ليصبح المشهد السياسي في العاصمة أنتاناناريفو أكثر توترًا واحتقانًا مع تصاعد حدة المواجهات.
تحول المظاهرات إلى مواجهة مفتوحة
وأوضح نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، وخلال مداخلة مع الإعلامي ياسر رشدي عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن السلطات واجهت المتظاهرين بعنف مفرط، تخلله إطلاق رصاص حي لتفريق المحتجين، ما أدى إلى سقوط ضحايا وحدوث حالة غضب عارمة في الشارع، دفعت بعض القيادات السياسية والعسكرية إلى الانحياز للمطالب الشعبية وتوفير الحماية للمتظاهرين، وأن هذا التحول كان نقطة فاصلة في مسار الأحداث، إذ ساهم انضمام النخب العسكرية والسياسية في إضعاف سلطة الحكومة القائمة، وتهيئة الأجواء لتحركات أكثر جرأة من جانب قوى المعارضة والمحتجين.
وأضاف صلاح حليمة، أن القيادات المنحازة للشارع استغلت حالة الفراغ السياسي واستولت لاحقًا على السلطة بمساندة من البرلمان، لكنها أقدمت على حل جميع المؤسسات السياسية القائمة، بما في ذلك مجلس الشيوخ، الذي ينص الدستور على أن رئيسه يتولى الحكم مؤقتًا في حال غياب الرئيس، وأن هذا الإجراء أدى فعليًا إلى تعطيل الدستور وغياب المرجعية الشرعية في إدارة شؤون الدولة، ما خلق فراغًا دستوريًا خطيرًا زاد من حالة الارتباك السياسي والانقسام الداخلي.
أسباب الأزمة وجذورها
وأوضح الدبلوماسي المصري، أن جذور الأزمة في مدغشقر ليست سياسية فقط، بل اقتصادية في المقام الأول، حيث تعاني البلاد من تدهور حاد في مؤشرات النمو وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب تفشي الفساد الإداري وسوء إدارة الموارد، وأن الحكومة السابقة فشلت في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي طلبها البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية، خاصة تلك المتعلقة بـ تعزيز الإنتاجية والحوكمة الرشيدة، وهو ما فاقم الأوضاع وأفقد المواطنين الثقة في القيادة السياسية.
وفيما يتعلق بالمواقف الإقليمية والدولية، أشار صلاح حليمة، إلى أن مدغشقر عضو في عدة تكتلات إفريقية وإقليمية، أبرزها الاتحاد الإفريقي وتجمع التنمية للجنوب الإفريقي (السادك)، إلا أن تلك المنظمات لم تعلن بعد موقفًا حاسمًا من التطورات الأخيرة، وأن الاتجاه الغالب داخل الاتحاد الإفريقي يميل إلى رفض أي تغييرات غير دستورية في الحكم، وهو ما أكده مجلس السلم والأمن الإفريقي في اجتماعه الأخير، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى تجميد عضوية مدغشقر في الاتحاد إذا لم يتم استعادة النظام الدستوري.

مرحلة انتقالية بوعود انتخابية
وفي ختام حديثه، أوضح السفير صلاح حليمة أن قائد المجموعة التي استولت على السلطة أعلن عن بدء فترة انتقالية مؤقتة، يتولى خلالها إدارة البلاد إلى حين إجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال بضعة أشهر، أن هذا التعهد، رغم أهميته، ما زال يواجه شكوكًا داخلية وخارجية بشأن مصداقية التنفيذ وآليات الرقابة على الانتخابات، خاصة في ظل غياب مؤسسات مستقلة تضمن الشفافية، وأن مدغشقر تقف اليوم عند مفترق طرق، فإما أن تنجح في استعادة المسار الديمقراطي وعودة الشرعية الدستورية، أو أن تنزلق نحو مرحلة جديدة من الفوضى السياسية وعدم الاستقرار، وهو ما سيؤثر بالضرورة على الأمن الإقليمي في منطقة المحيط الهندي والقرن الإفريقي.