من الجابون لـ مدغشقر.. الانقلابات العسكرية تاريخ القارة السمراء
مع تأكيد استيلاء الجيش في مدغشقر على السلطة، تدخل القارة الإفريقية فصلًا جديدًا في سلسلة الانقلابات التي عادت لتطبع المشهد السياسي خلال العقد الأخير.
وهذا الحدث يُعيد إلى الأذهان حقبة التقلبات العسكرية التي ظن كثيرون أنها طُويت إلى الأبد.
الانقلاب العسكري في مدغشقر
سيتولى قائد الجيش في مدغشقر السلطة لفترة انتقالية مدتها عامان، وسط فوضى عارمة تعم البلاد عقب اندلاع احتجاجات قادها جيل زد، وفقًا لوكالة رويترز للأنباء.

وكانت المحكمة الدستورية العليا في مدغشقر، دعت ضابطًا برتبة عقيد في الجيش لشغل منصب الرئيس، كما علق عمل مجلس الشيوخ، والمحكمة الدستورية العليا، والهيئة الانتخابية، وعدد من المؤسسات الأخرى.
وصرح العقيد ميشيل راندريانيرينا، قائد وحدة كابسات (الجيش للأفراد والخدمات الإدارية والتقنية)، في بيانٍ تُلي أمام مبنى حكومي: "لقد استولينا على السلطة".
وأضاف أن جيش مدغشقر حل جميع المؤسسات باستثناء مجلس النواب، الذي كان صوّت قبل دقائق على عزل الرئيس أندريه راجولينا بتهمة الفرار من الخدمة.
بعد مدغشقر.. تاريخ الانقلابات الإفريقية
منذ عام 2020، لم يكد يمضي عام من دون أن تشهد إحدى دول القارة انقلابًا عسكريًا يغير وجه الحكم فيها. وكانت البداية من مالي، حين أطاح الجيش في أغسطس 2020 بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، ثم لم تلبث البلاد أن شهدت انقلابًا ثانيًا بعد عام واحد فقط أطاح بالرئيس الانتقالي باه نداو.
وفي غينيا، لم يختلف المشهد كثيرًا، إذ أطاح الجيش في سبتمبر 2021 بالرئيس ألفا كوندي بعد عقد من حكمه، في انقلاب برره القادة العسكريون وقتها بـ«الفساد وسوء الإدارة».
أما في السودان، فقد أطاح الجيش في أكتوبر من العام ذاته بالسلطة الانتقالية التي تولت الحكم عقب الإطاحة بعمر البشير عام 2019، لتعود البلاد إلى دوامة الصراع بين المكونين العسكري والمدني.
تاريخ الانقلابات العسكرية في إفريقيا
وفي يناير 2022، شهدت بوركينا فاسو انقلابًا أطاح بالرئيس روش مارك كريستيان كابوري، قبل أن يُطيح انقلابٌ ثانٍ بعد سبعة أشهر بالمجلس العسكري نفسه، ليتسلّم الضابط الشاب الكابتن إبراهيم تراوري مقاليد الحكم.
ثم جاء الدور على النيجر في يوليو 2023، عندما أُطيح بالرئيس محمد بازوم، لتلتحق بلاده بجارتيها مالي وبوركينا فاسو ضمن دول الساحل التي تخضع الآن لحكم عسكري.
وفي الشهر التالي، أغسطس 2023، شهدت الجابون انقلابًا أخر أطاح بالرئيس علي بونجو أونديمبا بعد فوزه المثير للجدل بولاية جديدة، ليتسلّم الحكم الجنرال برايس أوليغي نغيما، الذي أُعلن رئيسًا رسميًا في أبريل من هذا العام.
واليوم، تُضاف مدغشقر إلى هذه القائمة الطويلة من الانقلابات، بعد أن أكد قادة الجيش توليهم السلطة إثر انضمام وحدة من القوات المسلحة إلى احتجاجات شبابية واسعة، في مشهد يعيد إلى الواجهة السؤال الدائم حول هشاشة التجارب الديمقراطية في القارة الإفريقية، وصعوبة ترسيخ حكمٍ مدني مستقر في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

