المهندسين: مصر تقود إعادة إعمار غزة برؤية متكاملة دون تهجير|فيديو
أكد المهندس كريم الكسّار، الأمين العام المساعد لنقابة المهندسين والمنسق العام للجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة، أن القيادة السياسية المصرية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدير ملف إعادة إعمار غزة وفق رؤية علمية وهندسية شاملة، تراعي الجوانب الإنسانية والتنموية معًا، مشددًا على أن مصر التزمت التزامًا كاملاً بإعادة الإعمار دون المساس بحقوق الفلسطينيين أو تهجيرهم من أرضهم.
خسائر هائلة في البنية التحتية
وأوضح كريم الكسّار، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "اليوم" المذاع عبر قناة "دي إم سي"، أن ما تقوم به مصر في هذا الملف ليس مجرد عملية بناء تقليدية، بل مشروع وطني وإنساني كبير يهدف إلى إعادة الحياة إلى قطاع غزة بعد ما شهده من دمار شامل خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، وأن تقديرات الأمم المتحدة تُظهر أن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار، وهي تشمل الخسائر المباشرة التي طالت نحو 15 قطاعًا حيويًا من بينها الإسكان، والصحة، والتعليم، والمياه، والكهرباء، والاتصالات.
وأوضح كريم الكسّار، أن نحو 90% من البنية التحتية في القطاع دُمّرت بالكامل نتيجة القصف المتواصل، ما جعل الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة في أدنى مستوياته، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة غير المسبوقة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في القطاع.
دمار في الإسكان والصحة
وكشف كريم الكسّار، أن قطاع الإسكان وحده تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 28 مليار دولار نتيجة تدمير آلاف المنازل والمباني السكنية والمجمعات التجارية، بينما بلغت خسائر القطاع الصحي نحو 5 مليارات دولار بعد تدمير المستشفيات والمراكز الطبية ونقص المعدات الحيوية، وأن حجم الحطام في غزة يعادل 17 ضعف ما خلّفته كل الحروب السابقة منذ عام 2008، موضحًا أن إزالة هذا الركام تحتاج إلى جهد هندسي ضخم، وتنسيق دقيق بين الجهات المحلية والدولية لتأمين عمليات النقل والمعالجة، خاصة في ظل نقص المعدات والوقود داخل القطاع.
وشدد المنسق العام للجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة، على أن الخبرات المصرية في مجالات البناء والتعمير ستلعب دورًا محوريًا في تسريع وتيرة العمل داخل القطاع، مؤكدًا أن ما حققته مصر من إنجازات عمرانية خلال السنوات الماضية في إطار "الجمهورية الجديدة" يُعد نموذجًا يُحتذى به في التخطيط والتنفيذ، وأن مصر تمتلك كوادر هندسية وشركات مقاولات ذات خبرة عالمية اكتسبت خبرتها من تنفيذ مشروعات قومية كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدن الجيل الرابع، وشبكات الطرق القومية، مضيفًا أن هذه الخبرات سيتم توظيفها في غزة لإعادة بناء المساكن والبنية التحتية بشكل حديث وآمن ومستدام.
رؤية إنسانية وتنموية شاملة
وأوضح كريم الكسّار، أن مصر لا تنظر إلى إعادة الإعمار من زاوية هندسية فقط، بل تراها مشروعًا متكاملًا لإعادة الحياة إلى غزة، يراعي البعد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، ويهدف إلى تمكين الفلسطينيين من العيش بكرامة على أرضهم دون نزوح أو تهجير، وأن مصر تعمل بتنسيق كامل مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة والجهات المانحة، لضمان أن تكون عمليات الإعمار وفق معايير شفافة وعادلة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وتحقق التنمية المستدامة داخل القطاع.

واختتم المهندس كريم الكسّار، تصريحاته بالتأكيد على أن الدور المصري في دعم الشعب الفلسطيني لم يكن يومًا مشروطًا أو مرحليًا، بل هو دور تاريخي ثابت يعكس مكانة مصر ومسؤوليتها القومية تجاه أشقائها العرب، وأن ما تبذله مصر من جهود في إعادة إعمار غزة يُعد امتدادًا لدورها السياسي والإنساني في تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أن القيادة المصرية تعمل على تحويل المعاناة إلى أمل حقيقي في حياة أفضل للفلسطينيين، وأن القاهرة ستظل الركيزة الأساسية لأي مشروع عربي لإعادة إعمار غزة وبناء مستقبلها.