نيفين حسني: جائحة كورونا غيّرت عادات الإنفاق ودفعت الأسر لمفاجآت مالية| فيديو
أكدت الدكتورة نيفين حسني استشاري علم النفس الرقمي وعضو الهيئة الاستشارية العليا لتكنولوجيا المعلومات، أن التحولات السلوكية التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا تركت آثارًا ممتدة على أنماط الإنفاق والاستهلاك لدى الأفراد، موضحة أن الاعتماد المفرط على التسوق الإلكتروني والبطاقات الائتمانية أصبح ظاهرة متزايدة تؤدي إلى مشكلات مالية حقيقية لدى كثيرين، وتناولت في حديثها الأبعاد النفسية والسلوكية وراء الإنفاق غير المحسوب في العصر الرقمي، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون جزءًا من الحل لا المشكلة.
عادات إنفاق جديدة بعد الجائحة
أوضحت نيفين حسني، خلال لقائها مع الإعلامية سارة سامي والإعلامي شريف بديع في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن فترة العزل المنزلي خلال جائحة كورونا غيّرت جذريًا من سلوك الأفراد تجاه المال، إذ أصبح كثيرون يعتمدون على الطلبات الإلكترونية والشراء عبر الإنترنت كوسيلة أساسية لتلبية احتياجاتهم، وهو ما عزّز ثقافة الإنفاق العفوي وغير المخطط، وأن سهولة الوصول إلى المنتجات بضغطة زر، إلى جانب الإعلانات الموجهة والمغرية عبر المنصات الرقمية، جعلت المستهلكين ينفقون دون وعي كافٍ، لتتحول هذه العادة لاحقًا إلى نمط مستمر حتى بعد انتهاء الجائحة، مما تسبب في مفاجآت مالية غير متوقعة عند استلام كشف الحساب الشهري للبطاقات الائتمانية.
وشددت استشارية علم النفس الرقمي، على أن الاستخدام المفرط للبطاقات الائتمانية دون وضع ميزانية محددة يعد من أبرز أسباب الأزمات المالية المنتشرة حاليًا، لافتة إلى أن الاعتماد على “الكارت” أصبح وسيلة لتأجيل الألم المالي وليس لتجنبه، ما يجعل الإنفاق أكثر سهولة وأقل وعيًا، وأن الحل لا يكمن في الامتناع عن استخدام هذه الوسائل، بل في إدارة الإنفاق الذكي عبر التخطيط المسبق، موضحة أن على كل فرد تحديد ميزانية شهرية دقيقة تشمل بنود الإنفاق والادخار، مع مراجعتها بشكل دوري لتجنّب المفاجآت.
التكنولوجيا سلاح ذو حدين
وبيّنت نيفين حسني، أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة فعالة لضبط السلوك المالي إذا استُخدمت بطريقة صحيحة، داعية إلى الاستفادة من التطبيقات الذكية الخاصة بإدارة المصروفات التي تتيح تسجيل كل عملية شراء وتوضيح الرصيد المتاح قبل الإقدام على أي عملية جديدة، وأن هذه التطبيقات تساعد في تحديد سقف الإنفاق اليومي أو الشهري، كما تقدم تقارير دقيقة توضح مجالات الإنفاق الزائد، الأمر الذي يساعد على تصحيح السلوك المالي وتقوية الوعي بالقدرات الاقتصادية الواقعية لكل أسرة أو فرد.
وحذرت الدكتورة نيفين، من ممارسات الشراء بالتقسيط دون دراسة حقيقية للقدرة المالية، مشيرة إلى أن كثيرين يقعون في فخ “الترف المؤقت”، حيث يقرر البعض شراء أجهزة أو سيارات أو حتى تنظيم رحلات فاخرة، دون النظر إلى الالتزامات طويلة الأمد التي ستترتب على هذه القرارات، وأن هذه السلوكيات تؤدي في النهاية إلى عبء مالي متراكم قد يستمر لسنوات، مما يضعف الاستقرار الاقتصادي للأسرة ويزيد من الشعور بالضغوط النفسية. وأكدت أن الوعي المالي يجب أن يبدأ من التربية الأسرية والتعليم المبكر، لأن السلوك الاستهلاكي جزء لا يتجزأ من الصحة النفسية والاجتماعية.

ثقافة الادخار والتخطيط للمستقبل
وفي ختام حديثها، شددت نيفين حسني على أهمية غرس ثقافة الادخار والتخطيط المالي كقيمة حياتية أساسية، مشيرة إلى أن الشخص الذي يدير ماله بوعي هو الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، وأن الوعي بالإنفاق لا يعني الحرمان، بل هو أسلوب متزن للعيش بكرامة وحرية دون الوقوع في فخ الديون أو الاضطرابات المالية، داعية الأفراد إلى استخدام التكنولوجيا كوسيلة للرقابة الذاتية وليس كأداة لتسهيل التبذير، لأن “التحكم في النفقات ليس تقييدًا للحرية، بل حفاظ على المستقبل”.