ولاء وسام: كرامة كبار السن تبدأ من العيش باستقلالية كاملة| فيديو
أكدت الدكتورة ولاء وسام، أستاذ طب المسنين، أن الكرامة الإنسانية لكبار السن لا تعني فقط الرعاية الطبية أو المساعدة المادية، بل تتجسد في قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم لأطول فترة ممكنة، والعيش باستقلالية دون حاجة دائمة إلى الآخرين، وتناولت في حديثها أبرز التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه كبار السن في المجتمع المصري والعربي.
الاستقلالية هدف طبي وإنساني
وقالت الدكتورة ولاء وسام، خلال لقائها مع الإعلامية سارة سامي والإعلامي شريف بديع، في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع عبر قناة "صدى البلد": إن الهدف الأساسي في تخصص طب المسنين لا يقتصر على إطالة عمر المريض أو تحسين حالته الصحية فحسب، بل يمتد إلى ضمان حياة كريمة مليئة بالاستقلالية والقدرة على خدمة الذات، وإن الطب الحديث أصبح يهتم بجودة الحياة في المراحل المتقدمة من العمر أكثر من مجرد زيادة عدد السنوات، معتبرة أن العيش بكرامة هو أحد أهم مؤشرات النجاح في التعامل مع فئة كبار السن.
وشددت على أن برامج الرعاية الصحية المتقدمة يجب أن تراعي الجانب النفسي والاجتماعي للمسنين، لا سيما في المراحل التي يفقدون فيها دورهم المهني أو الاجتماعي، مؤكدة أن دعمهم في هذه المرحلة يمنحهم شعورًا بالإنجاز والاحترام الذاتي.
أسباب الحساسية بعد سن الستين
وفي حديثها عن الحساسية الزائدة التي تصيب البعض بعد بلوغ الستين، أوضحت أستاذة طب المسنين، أنها نتيجة طبيعية لمجموعة من التغيرات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية التي ترافق التقدم في العمر، من بينها تغير الهرمونات، وضعف الذاكرة، والشعور بفقدان الدور داخل الأسرة والمجتمع، أن مرحلة التقاعد تمثل نقطة تحول كبيرة في حياة الإنسان، حيث يتراجع الإحساس بالانتماء العملي والاجتماعي، ما يؤدي إلى زيادة الحساسية تجاه المواقف اليومية أو النقد من الآخرين، ناصحه الأسر بضرورة احتواء كبار السن ومنحهم مساحة للتعبير عن آرائهم، لأن الإحساس بالتقدير هو ما يعزز توازنهم النفسي.
وأضافت الدكتورة ولاء وسام، أن كثيرًا من كبار السن يعانون من العزلة الاجتماعية بعد التقاعد، خاصة مع انشغال الأبناء بالحياة العملية أو السفر، مما يجعلهم عرضة للشعور بالوحدة والاكتئاب، كما أن تراجع الحالة الاقتصادية نتيجة قلة الدخل بعد المعاش يمثل تحديًا آخر ينعكس على حالتهم النفسية والجسدية، وأن المجتمعات المتقدمة تولي اهتمامًا خاصًا لهذه المرحلة من خلال برامج دعم متكاملة تشمل الرعاية الصحية، والأنشطة الاجتماعية، والتأهيل النفسي، مشددة على ضرورة أن تحذو المجتمعات العربية نفس النهج لضمان حياة كريمة لكبار السن.

"العمر مجرد رقم"
وتحدثت أستاذة طب المسنين، عن المقولة الشهيرة "العمر مجرد رقم"، مؤكدة أنها صحيحة تمامًا من الناحية الطبية والإنسانية، إذ إن السن البيولوجي يختلف عن السن الزمني، فهناك من يبلغ السبعين ويتمتع بحيوية من هم في الأربعين، والعكس صحيح، مشيرًا إلى أن السر يكمن في الاهتمام بالصحة العامة وممارسة الرياضة والأنشطة الذهنية بانتظام، إضافة إلى الحفاظ على العلاقات الاجتماعية الإيجابية، وهي عوامل تسهم في تحسين جودة الحياة وإطالة سنوات النشاط.
واختتمت الدكتورة ولاء وسام، حديثها بالتأكيد على أهمية الدعم الأسري والنفسي للمسنين، داعية إلى التعامل معهم بصبر واحترام، وتجنب معاملتهم كعبء، مشددًا على ضرورة تشجيعهم على الأنشطة اليومية البسيطة التي تمنحهم شعورًا بالاستقلالية، مثل المشي، القراءة، أو المشاركة في الأعمال التطوعية، وأن التقدم في العمر لا يعني النهاية، بل يمكن أن يكون بداية جديدة مليئة بالتجارب والمعرفة، إذا توفرت بيئة داعمة تحترم إنسانية المسن وتقدّر عطائه، مؤكدة أن المجتمع الذي يحترم كبار السن هو مجتمع يحترم مستقبله.