رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لقب علمي مع وقف التنفيذ.. «الدكتوراه الفخرية» بين الوجاهة الاجتماعية وانتحال الصفة

الدكتوراة الشرفية
الدكتوراة الشرفية

في زمنٍ أصبحت فيه الألقاب تتصدر العناوين أكثر من الإنجازات، تتكرر مشاهد التكريم في قاعات الفنادق وعلى صفحات التواصل الاجتماعي  فنان يتلقى "الدكتوراه الفخرية "، وآخر يحتفل بلقب "دكتور"، وجامعات أو مؤسسات مجهولة تعلن عن تكريم "شخصية العام " دون معايير واضحة.


بين التصفيق وعدسات الكاميرات، يبرز سؤال جوهري: من يستحق فعلًا هذا اللقب؟ وهل ما يُمنح هو اعتراف علمي حقيقي أم مجرّد وجاهة اجتماعية؟


ففي الوقت الذي تمنح فيه دولة المجر الدكتوراه الفخرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغم اتهامه بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، نجد في المقابل فنانين مصريين مثل أحمد فلوكس وأحمد الفيشاوي يحتفلون بتكريمات مشابهة من جهات مختلفة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معايير منح هذه الشهادات.


هل تُمنح حقًا تقديرًا لإبداع أو إنجاز؟ أم أنها أصبحت بابًا للوجاهة الإعلامية والانتشار السريع؟


رئيس جامعة المنيا: الدكتوراه الفخرية تكريم أدبي لا يمنح لقب "دكتور"


أكد الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، أن قانون تنظيم الجامعات المصري رقم 49 لسنة 1972 لم يضع ضوابط محددة لمنح الدكتوراه الفخرية، موضحًا أن مجالس الجامعات هي الجهة المختصة بمنح الدرجات العلمية والفخرية وفقًا لما تراه مناسبًا.


وأوضح فرحات أن منح الدكتوراه الفخرية يُعد أمرًا طبيعيًا ومتعارفًا عليه عالميًا، لكنه لا يُعد درجة أكاديمية، بل هو تكريم رمزي وتقدير معنوي يُمنح لأشخاص قدّموا إسهامات جليلة للوطن أو للإنسانية، بعد دراسة سيرهم الذاتية وتقييم إنجازاتهم من قبل مجالس الكليات والجامعات.


وأضاف رئيس جامعة المنيا أن حامل الدكتوراه الفخرية لا يحق له قانونًا استخدام لقب "دكتور"، لأن اللقب العلمي يُمنح فقط لمن نال الدكتوراه الأكاديمية بعد دراسة وبحث علمي معتمد، مؤكدًا أن استخدام هذا اللقب دون وجه حق يُعد مخالفة للعرف الأكاديمي ويُفقد اللقب مكانته العلمية.
وشدّد فرحات على أن الجهات المانحة للدكتوراه الفخرية يجب أن تكون جامعات معترفًا بها أكاديميًا، لأن الهدف من المنح هو الحفاظ على القيمة الأدبية للدرجة، وليس تحقيق مكاسب شخصية أو إعلامية.


واختتم بالإشارة إلى أنه يجوز للجامعة أو الجهة المانحة سحب الدرجة الفخرية إذا تبيّن لاحقًا أن منحها تم بناءً على معلومات غير صحيحة أو أسباب لا تستند إلى إنجاز حقيقي.

نائب رئيس جامعة بنها: الدكتوراه الفخرية فقدت معناها بسبب الكيانات الوهمية
 

أكدت الدكتورة جيهان عبدالهادي، نائب رئيس جامعة بنها للدراسات العليا والبحوث، أن الجدل الدائر حول شهادات الدكتوراه الفخرية يعود إلى سوء استخدامها في غير محلها، مشيرة إلى أن هذه الشهادات لا تعبّر عن إنجاز أكاديمي حقيقي، ما يثير تساؤلات حول أحقية الحاصلين عليها في استخدام لقب “دكتور”.


وأوضحت عبدالهادي أن هناك كيانات وهمية ومشبوهة، خاصة عبر الإنترنت، تقوم بمنح شهادات فخرية مقابل مبالغ مالية دون أي معايير علمية واضحة، وغالبًا ما تكون غير مرخّصة ولا تحمل أي اعتراف أكاديمي رسمي، وهو ما يجعلها أقرب إلى عمليات احتيال ممنهجة تستغل رغبة البعض في الوجاهة الاجتماعية.


وحذّرت من أن انتشار هذه الكيانات يهدد صورة التعليم العالي في مصر ويضعف من قيمة الدرجات العلمية الحقيقية، مؤكدة أن تلك الظاهرة تمثل خطرًا على مصداقية المؤسسات الأكاديمية.


ودعت نائب رئيس جامعة بنها إلى إطلاق حملة توعية وطنية لتوضيح الفرق بين الشهادات الأكاديمية الرسمية والتكريمات الفخرية، ولتحذير الطلاب والباحثين من الوقوع في فخ الجهات التي تبيع الألقاب والشهادات الوهمية أو تتورط في سرقة الأبحاث العلمية.

 

بحثًا عن الاعتراف الاجتماعي
 

قالت الدكتورة آيه ناصر أخصائية علم النفس ،إن السعي المحموم وراء الألقاب الأكاديمية الفخرية، خصوصًا من خارج الأوساط العلمية، يعكس في كثير من الأحيان حاجة نفسية للوجاهة والاعتراف الاجتماعي أكثر من كونه تقديرًا حقيقيًا للإنجاز.


وأوضحت الأخصائية النفسية أن بعض الأشخاص يلجأون إلى هذه الألقاب كوسيلة لتعويض نقص داخلي في الشعور بالإنجاز أو التقدير الذاتي، أو رغبة في تحسين الصورة العامة أمام المجتمع، لافتة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي زادت من الرغبة في الظهور السريع والحصول على مكانة رمزية بأي شكل.


وأضافت أن استخدام لقب “دكتور” دون استحقاق علمي قد يخلق حالة من الخداع الاجتماعي ويدفع الجمهور لفقدان الثقة في المؤسسات التعليمية، مؤكدة أن هذا السلوك لا يضر فقط بالمجتمع الأكاديمي، بل أيضًا بالشخص نفسه الذي يعتمد على "رمزية اللقب" بدلًا من الكفاءة الحقيقية.


المحامي أحمد شرف: استخدام لقب "دكتور" دون مؤهل أكاديمي رسمي يُعد انتحال صفة

أكد المحامي أحمد شرف، المتخصص في الشؤون القانونية ، أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 منح مجالس الجامعات المصرية الحق في منح الدرجات العلمية، بما في ذلك الدرجات الفخرية، شريطة أن تنص على ذلك لوائح الجامعة الداخلية.


وأوضح شرف أن شهادة الدكتوراه الفخرية لا تُعد درجة أكاديمية بالمعنى القانوني، وإنما هي تكريم رمزي يُمنح لشخصيات قدمت إسهامات متميزة في مجالات مختلفة، مشيرًا إلى أن القانون لا يمنح الحاصل عليها حق استخدام لقب “دكتور” في السياقات الرسمية أو الأكاديمية أو الإعلامية.


وأضاف أن وزارة التعليم العالي شددت في قراراتها الأخيرة على أن لقب "دكتور" لا يجوز استخدامه في المكاتبات أو التعاملات الرسمية إلا للحاصلين على دكتوراه أكاديمية معترف بها، مؤكداً أن مخالفة ذلك قد تُعرّض صاحبها للمساءلة القانونية.


وأشار شرف إلى أن استخدام لقب "دكتور" دون وجه حق يمكن اعتباره انتحال صفة، وهي جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات المصري إذا تم استخدامها في سياق رسمي أو بقصد تحقيق مكاسب مادية أو أدبية.


واختتم المحامي تصريحه بالتأكيد على أن الجامعات لها الحق في سحب الدكتوراه الفخرية إذا ثبت أن منحتها استندت إلى معلومات أو مبررات غير صحيحة، وفقًا للوائحها الداخلية والمعايير القانونية المنظمة.


وسام شرف
في النهاية، تبقى الدكتوراه الفخرية سلاحًا ذا حدين؛ فهي من ناحية وسام شرف وتقدير يُمنح لمن تركوا بصمة في مجالاتهم، ومن ناحية أخرى تحولت في بعض الأحيان إلى أداة للوجاهة الاجتماعية والترويج الشخصي، تُمنح بلا ضوابط أو معايير واضحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء