صلاح عبد العاطي: العدالة لن تتحقق دون محاسبة الاحتلال على جرائمه بغزة|فيديو
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن قمة شرم الشيخ الأخيرة شكلت محطة دولية فارقة في مسار الأزمة الفلسطينية، مشيرًا إلى أنها منحت مصر والمجتمع الدولي تفويضًا واسعًا لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على التعافي الإنساني، وإعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار.
اتفاق بحاجة إلى تفاصيل
وقال - خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهى درويش في برنامج «منتصف النهار» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية» -: إن الجهود المصرية باتت تمثل حجر الزاوية في أي تحرك دولي يستهدف إنهاء الحرب وتثبيت الهدنة، مشددًا على أن الدور المصري في الوساطة بات يحظى بإجماع عربي ودولي نادر.
وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إلى أن الاتفاق المطروح عقب القمة لا يزال في حاجة إلى صياغة تفصيلية وتفاهمات دقيقة حول عدد من النقاط الجوهرية، خصوصًا في المرحلة الثانية التي تشمل ملفات الأمن، والحوكمة، وإعادة الإعمار.
وأضاف أن هذه المرحلة تتضمن أيضًا نقاشًا حساسًا حول مستقبل سلاح حركة حماس، سواء عبر تجميده أو نزع جزء منه، وهو ما يتطلب مفاوضات طويلة ومعقدة، وأن الجانب الفلسطيني حسم موقفه بالموافقة الكاملة على خطة التعافي وإعادة الإعمار، بما في ذلك الإطار الحوكمي الذي قدمته مصر، والذي نال تأييدًا خلال القمتين العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن هذا التوافق قد يقلص مساحة الخلافات المستقبلية، ويمهّد الطريق أمام تطبيق فعلي للاتفاق على الأرض.
دور مصري في إعادة الإعمار
وأوضح “عبد العاطي” أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في صياغة مبادئ الحوكمة، بما يضمن إدارة فعّالة وشفافة لعملية إعادة الإعمار داخل غزة، مشيدًا بتوجه الدولة المصرية نحو إشراك المنظمات الدولية في الإشراف على توزيع المساعدات، وتنسيق الجهود مع مؤسسات الأمم المتحدة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، وأن الخطة المصرية ترتكز على ثلاث ركائز أساسية: أولها تثبيت الهدنة الإنسانية، وثانيها إطلاق برامج عاجلة لدعم القطاع الصحي والإغاثي، وثالثها وضع آلية تنفيذية لإعادة بناء البنية التحتية التي دمّرها العدوان الإسرائيلي.
ورغم التفاؤل النسبي بنتائج القمة، شدد صلاح عبد العاطي، على أن العقبة الحقيقية التي تعترض طريق التسوية تبقى متمثلة في الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يبدِ حتى الآن أي التزام جاد بوقف الانتهاكات أو احترام قرارات الشرعية الدولية، وأن إسرائيل تواصل فرض سياسات الأمر الواقع، سواء عبر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، أو استمرار الحصار الخانق على قطاع غزة، قائًلا: “الخطة الحالية تتحدث عن إعادة إعمار ما دمرته الحرب، لكنها لم تقترب بعد من جذور المشكلة، والمتمثلة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو الشرط الأساسي لأي سلام حقيقي ودائم”.

المحاسبة الدولية شرط العدالة
وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني إلى أن العدالة لا يمكن أن تكتمل دون محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه في غزة، مؤكدًا أن توثيق الانتهاكات وتقديم الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية هو واجب أخلاقي وقانوني على المجتمع الدولي، قائًلا: "من غير المقبول أن تُترك الجرائم دون عقاب، فالعدالة الانتقائية تُفقد أي اتفاق شرعيته، وأي تسوية لا تضمن حقوق الضحايا ولا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي ستظل منقوصة وغير قابلة للاستمرار".
واختتم صلاح عبد العاطي، حديثه بالتأكيد على أن الطريق إلى السلام الشامل يبدأ من الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ورفع الحصار عن غزة، وتمكين حكومته من إدارة شؤونه بحرية، مشددًا على أن مصر، بدبلوماسيتها النشطة وموقعها الجغرافي والسياسي، قادرة على قيادة مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، إذا ما توفرت الإرادة الدولية الصادقة لإنهاء الصراع.