رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تخلق صدمات الطفولة وحشا صامتا في المجتمع؟.. استشاري نفسي يكشف

محمد المهدي
محمد المهدي

في حلقةٍ استثنائيةٍ من برنامج الستات مابيعرفوش يِكذِبوا على قناة “CBC” ناقشت الإعلاميتان إِيمان عز الدين وهبة الأَباصيري واحدةً من أَخطر القضايا النفسية والاجتماعية، وهي تأثير صدمات الطفولة على سلوك الفرد ومدى تحول هذه الصدمات إلى دافعٍ إِجرامي.

استضاف البرنامج الدكتور محمد المهدي استشاري الطب النفسي بجامعة الأَزهر، الذي قدم تحليلاً علمياً عميقاً للظاهرة، مؤكداً أَن الصدمة النفسية التي يتعرض لها الطفل لا تزول بسهولة، وأَنها قد تُخلِق شخصيةً مضطربةً أو حتى إِجراميةً دون أَن يُدرِك المجتمع الخطر الكامن فيها.

جروح الطفولة لا تلتئم وحدها وقد تبرمج العقل للقتل

أَكد الدكتور المهدي أَن كثيراً من القتَلة المتسلسلين حول العالم تَعرضوا لصدماتٍ نفسيةٍ شديدةٍ في طفولتهم شَكلت برنامجاً عقلياً وانفعالياً مُنحرفاً قادهم إلى ارتكاب جرائم بشعة دون شعورٍ بالندم أو التعاطف.

روى مثالاً شهيراً عن قاتلٍ متسلسلٍ في ثلاثينيات القرن الماضي كانت والدته سبباً في اضطرابه النفسي العميق، حيث زرعت فيه الكراهية تجاه النساء، مما انعكس لاحقاً في سلوكٍ إِجراميٍ منظمٍ ودمويٍ تجاه ضحاياه من النساء.

 

القاتل المتسلسل لا يرى ضحيته إِنساناً بل هدفاً

أَوضح الدكتور المهدي أَن العقل المُبرمج على العنف يَفقِد القدرة على الإِحساس بالضحية، ولا يرى في فعل القتل شيئاً مُروعاً، بل يتعامل معه كأَمرٍ عادي، بل أَحياناً احتفالي، حيث إن بعض القتَلة كانوا يتناولون الطعام بعد ارتكاب الجريمة بشكل طبيعي.

أَضاف أَن هؤلاء الأَشخاص يظهرون أَمام المجتمع بصورةٍ طبيعيةٍ جداً، فهم يعملون ويَكسبون ويحملون شهادات، وقد لا يُثيرون الشك مطلقاً، بل قد يكونون محل ثقةٍ في دوائرهم الاجتماعية.

أَشار الدكتور المهدي إلى أَن كثيراً من هذه الاضطرابات تبدأ من أَساليب تربيةٍ خاطئةٍ تُمارسها الأُمهات، مثل القسوة الزائدة أو الإِهانة أو القمع الدائم، هذه التصرفات قد تبدو عادية، لكنها تَترك أَثراً نفسياً عميقاً في الطفل لا يزول مع الوقت.

لفت إلى أَن بعض الشخصيات الإِجرامية التي أَثارت جدلاً واسعاً مؤخراً كانت ضحايا لتربيةٍ قاسيةٍ أو إِهمالٍ أُسَريٍ أو تحرشٍ أو استغلالٍ جسديٍ في الطفولة، وهي عوامل تُبني داخلياً شخصيةً تَفتقِد للتوازن النفسي والأخلاقي.

جرائم بشعة لها جذور نفسية طفولية

استعرض الحوار أَيضاً نماذج شهيرة من الواقع المصري مثل حالات قتلٍ ارتكبتها شخصياتٌ تبدو طبيعيةً تماماً، مثل معلمي مدارس أو أَشخاصٍ ذوي مستوى اجتماعي مرموق، لكنهم تحولوا فجأة إلى مُجرمين، وهو ما يؤكد أَن الخلل النفسي العميق لا يظهر دائماً في المظهر الخارجي.

أَشار الدكتور المهدي إلى حالات مثل ريا وسكينة كنموذجٍ للقاتلات المتسلسلات، اللاتي تَعرضن لصدماتٍ نفسيةٍ شديدةٍ من زوجة الأَب، وكانت أُولى جرائمهن ضد هذه المرأة نفسها بسبب ما سببته من أَذى جسدي ونفسي دائم.

الصدمة قد تَمحُو الحس الإِنساني وتَكسر الحاجز الأَخلاقي

أَوضح أَن أَحد أَخطر مخرجات صدمات الطفولة هو فُقدان الحساسية تجاه فكرة القتل، حيث يُصبح الموت أَمام الجاني مجرد فعلٍ عابرٍ لا يُثير الرعب ولا الشعور بالذنب، بل يُصبح القتل وسيلة تفريغ أو انتقام أو حتى نوعاً من السيطرة.

تابع أَن هذا النوع من التحول يحدث عندما يتعرض الطفل لأَذى شديد ومُتكرر، خاصةً أَذى جسدي أو جنسي أو معنوي، مثل الإِهانة المستمرة والتحقير والتهديد، وهنا يَتغير البرنامج النفسي للطفل بالكامل ويتحول إلى نسخةٍ مُدمرةٍ داخلياً.

وجه الدكتور المهدي في نهاية الحوار رسالةً قويةً لكل أَبٍ وأُمٍ، قائلاً: إِن الطفولة ليست مرحلةً نمر بها فقط، بل هي أَساس شخصية الإِنسان، وما يُزرع فيها من حبٍ أو قسوةٍ سينعكس لاحقاً على المجتمع كله.

أَكد أَن الوقاية تبدأ من الأُسرة، وأَن العلاج يبدأ من الإِعتراف بأَن بعض تصرفاتنا اليومية تَترك أَثراً أَكبر مما نتخيل، وأَن الطفل ليس كائناً ضعيفاً يمكن كسره ثم توقُع إِصلاحه لاحقاً، بل هو إِنسانٌ كامل يتشكل كل يومٍ بما نفعله معه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء