خالد الجندي: تنوع معاني القرآن يستوجب التواضع عند التعامل مع النصوص الشرعية| فيديو
كشف الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن جانب من جوانب الإعجاز البلاغي واللغوي في القرآن الكريم، مؤكدًا أن الكلمة الواحدة قد تتعدد معانيها في النص القرآني لتصل إلى أكثر من عشرة معانٍ مختلفة، وهو ما يعكس عمق اللغة العربية وروعتها، موضحًا أن هذا التنوع يستوجب التواضع عند التعامل مع النصوص الشرعية، والابتعاد عن التسرع في التفسير أو إنكار السنة النبوية المطهرة دون علم.
تفسير متنوع لكلمة "اتخذ"
وقال خالد الجندي، خلال حلقة جديدة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc،: "من أعاجيب اللغة في القرآن إنك تلاقي كلمة واحدة ليها 13 معنى مختلف تمامًا، زي كلمة (اتخذ)، وده من دلائل الإعجاز البلاغي في كتاب الله، اللي لازم نخاف وإحنا بنتعامل معاه، لأن المعاني بتتغير حسب السياق، واللي ما عندوش علم باللغة ممكن يضل الفهم الصحيح".
وأوضح خالد الجندي، أن الكلمة وردت في مواضع متعددة من القرآن الكريم بمعانٍ مختلفة تمامًا، فمثلًا قوله تعالى: «واتخذ الله إبراهيم خليلا» تعني اختار، بينما في قوله: «ويتخذ منكم شهداء» فهي بمعنى أنعم وأكرم. أما في قوله: «واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا» فهي بمعنى صنع، وفي آية «فاتخذ سبيله في البحر عجبًا» تأتي بمعنى سلك الطريق، وأن الكلمة نفسها وردت بمعنى عَدَّ أو سمّى كما في قوله: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله»، وبمعنى نسج في قوله: «كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا»، كما جاءت بمعنى عبد في قوله تعالى: «إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم».
ضرورة الرجوع إلى أهل العلم
وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى أن "اتخذ" قد تحمل أيضًا معاني الوقاية والحماية كما في وصف المنافقين: «اتخذوا أيمانهم جنة»، أو البناء في قوله: «والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا»، بل ويمكن أن تأتي بمعنى التوكل في قوله: «فاتخذه وكيلا». وفي موضع آخر، جاءت بمعنى الإنتاج أو الاستخراج في قوله تعالى: «تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا»، وبمعنى الستر أو الحجاب كما ورد في قوله: «فاتخذت من دونهم حجابًا»؛ وأخيرًا، تأتي بمعنى الاعتقاد أو الظن في قوله: «أم اتخذ عند الرحمن عهدًا».
وأكد خالد الجندي، أن إدراك هذا التعدد في دلالات الكلمات القرآنية هو شرط أساسي لفهم النصوص فهمًا صحيحًا، مشددًا على أنه "لا يحق لأحد أن ينكر السنة النبوية أو يفسر القرآن من تلقاء نفسه ما لم يكن ملمًا بلغة العرب وأساليبها وسياقاتها". وأضاف أن الفهم السليم للقرآن لا يتحقق إلا من خلال الجمع بين العلم باللغة والعلم بالشريعة، وهما أمران لا يتوافران إلا لأهل الاختصاص، وأن من ينكر السنة بحجة الاكتفاء بالقرآن يقع في خطأ فادح، لأن فهم القرآن نفسه يحتاج إلى علم لغوي واسع، مستشهدًا بقوله: "اللي مش فاهم تعدد المعاني في كلمة واحدة داخل القرآن، إزاي يفهم كلام النبي ﷺ اللي نزل بنفس لغة الوحي؟"، وأن التسرع في تفسير النصوص دون علم يؤدي إلى الفهم المغلوط والجدل الباطل حول الدين.

التواضع في طلب العلم
وفي ختام حديثه، شدد الشيخ خالد الجندي، على أهمية التواضع في طلب العلم، قائلاً: "كل ما الإنسان يتعلم أكتر، يعرف إنه محتاج يتعلم أكتر، زي ما قال الإمام الشافعي: كلما ازددت علمًا زادني علمي بجهلي"، قائًلا: "لما تلاقي كلمة واحدة في القرآن ليها 13 معنى، لازم تعرف إنك محتاج للسنة علشان تفهم، ومش من حقك تظن إنك تقدر تفسر وتفتي من نفسك".