خبير نفسي: صدمات الطفولة قد تصنع بطلا أو شخصا مضطربا|فيديو
في لقاء خاص ضمن برنامج الستات مييعرفوش يكدبوا على قناة "CBC" استضافت الاعلاميتان ايمان عز الدين وهبة الاباصيري الدكتور محمد المهدي استشاري الطب النفسي بجامعة الازهر حيث كشف عن حقائق مهمة تتعلق بتأثير صدمات الطفولة على التكوين النفسي للإنسان.
قال الدكتور المهدي إن هناك تصورا خاطئا بأن ضغوط الطفولة او اختلال نشأة الطفل تقتصر على الفئات الاجتماعية الفقيرة لكن الواقع ان هذه الصدمات تمتد لتشمل كل الطبقات بلا استثناء حيث تظهر بصور متعددة لدى الجميع بدرجات مختلفة.
ضغوط وازمات وصدمات ثلاث مراحل نفسية مؤثرة
اوضح الدكتور المهدي ان التأثيرات النفسية في الطفولة تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بالضغوط ثم الازمات واخيرا الصدمات او الجراح النفسية مشيرا الى ان كل مرحلة منها تؤثر في الطفل بطريقة مختلفة لكنها قد تتحول جميعا الى محفزات للاضطراب النفسي مستقبلا اذا لم يتم احتواء الطفل بشكل سليم.
الضغوط الطفولية مثل الظروف الاقتصادية الصعبة او المشكلات الاسرية البسيطة لا تشكل خطرا دائما بشرط ان يمر بها الطفل وسط دعم اسري يشعره بالامان والانتماء وهذه التجربة قد تخلق ما يسمى الصمود النفسي وهي خاصية مهمة لمواجهة الحياة.
تابع الدكتور المهدي موضحا ان الطفل الذي يعيش ضغوطا او ازمات وهو يشعر بانه مدعوم من اسرته ولا يواجه تلك التحديات وحده يخرج منها بشخصية اقوى على عكس من يواجهها في عزلة او وسط اجواء عدائية.
اكد ان من عاشوا طفولة مليئة بالاحداث القاسية ليسوا بالضرورة اشخاصا فاشلين بل العكس تماما بعضهم تحولوا الى شخصيات عظيمة في التاريخ لانهم استطاعوا تحويل الالم الى خبرات حياتية بفضل الاحتواء والرعاية التي تلقوها.
الازمات المؤقتة قد تكون تجربة مفيدة اذا تم احتواؤها
لفت الدكتور المهدي الى ان الازمة النفسية تختلف عن الضغط البسيط فهي حالة اكبر مثل فقد احد الوالدين او التعرض لحادث كبير لكنها ايضا قابلة للتجاوز اذا توافرت البيئة الداعمة التي تحمي الطفل من الانكسار.
اشار الى ان التجاوز السليم للازمات يمنح الطفل مناعة اضافية تجعله اقوى مستقبلا في مواجهة المحن وهذا ما يميز بعض الشخصيات القيادية او المؤثرة الذين حولوا الماضي الصعب الى دروس نجاح.
الصدمة النفسية القاسية هي الاخطر اذا غابت الحماية
اما النوع الاكثر خطورة بحسب الدكتور المهدي فهو الصدمة او الجراح النفسية التي تحدث نتيجة مواقف قاسية جدا مثل العنف الشديد او الاهمال المزمن او التحرش او الفقد المفاجئ وكلها تترك اثرا عميقا قد يمتد لعمر كامل اذا لم يتم التدخل مبكرا.
لكن حتى هذا النوع من الصدمات يمكن التخفيف من اثاره السلبية اذا تواجدت بيئة دافئة تقدم للطفل الدعم والرعاية وتحوله من ضحية الى ناج قادر على تجاوز جراحه وبدء حياة مستقرة.
اختتم الدكتور المهدي حديثه بالتأكيد على ان العامل المشترك في كل هذه المراحل هو وجود اسرة تحتوي الطفل وتدعمه وتقف الى جواره وقت الازمة لافتا الى ان الوعي الاسري هو الخط الدفاعي الاول ضد اي تشوه نفسي قد يحدث للطفل.
واشار الى ضرورة تدريب الاباء والامهات على التعامل مع ابنائهم بوعي نفسي وعدم التقليل من مشاعرهم او تجاهل ما يمرون به لان ما يبدو بسيطا في نظر الكبار قد يكون زلزالا داخل الطفل الصغير.