بعد تجميد مبادرة «سيارات المعاقين».. تراجع حصة ذوي الهمم في عام واحد
عانى سوق السيارات محليًا خلال العامين الماضيين من اختلالات حادة وتشوهات واضحة نتيجة إساءة استغلال مبادرة استيراد سيارات ذوي الهمم، إذ لجأت بعض الفئات إلى استيراد سيارات بأسماء مستحقي الإعفاءات الجمركية دون وجه حق، وهو ما أدى إلى تغيير خريطة واردات السيارات في مصر خلال تلك الفترة، وخلق حالة من الارتباك داخل السوق بين المستوردين والموزعين والمستهلكين، مما استدعى تدخلًا حكوميًا عاجلًا لتصحيح المسار.
وفي ضوء هذه الممارسات، جاء قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قبل عام وتحديدًا في يوليو 2024 بإيقاف منظومة استيراد السيارات الخاصة بذوي الهمم مؤقتًا، لحين وضع ضوابط جديدة تضمن الشفافية وتمنع التلاعب، حيث أعلن رئيس الوزراء، أن بعض الأفراد استغلوا التسهيلات المقررة لذوي الهمم لاستيراد السيارات لحسابهم الشخصي، وهو ما دفع الحكومة إلى إيقاف المنظومة بالكامل، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على إعداد منظومة محدثة أكثر انضباطًا، تضمن وصول السيارات إلى مستحقيها الفعليين، مع آليات رقابة إلكترونية وربط بين الجهات المعنية، منعًا لتكرار أي تجاوزات مستقبلية.
تشوه سوق السيارات
تلك التجاوزات التي تخللت تنفيذ مبادرة دعم سيارات المعاقين، انعكست علي تشوه هيكل واردات السيارات في عام 2023، أي قبل إيقاف مبادرة الاستيراد، والتي شهد خللًا واضحًا، حيث استحوذت سيارات ذوي الهمم على 56% من إجمالي الواردات، تلتها السيارات المخصصة للاستخدام التجاري بنسبة 24%، ثم السيارات للاستعمال الشخصي بنسبة 20%، وهو ما مثّل انحرافًا كبيرًا عن الهيكل التاريخي الطبيعي للسوق الذي كان يتوزع بواقع 75% للسيارات التجارية، و15% للاستعمال الشخصي، و5% فقط لذوي الهمم، و5% للاستخدام الخاص.
ولتصحيح هذا الوضع، أصدرت الحكومة القرار الوزاري رقم 319 لسنة 2024، الذي فرض ضوابط صارمة على الاستيراد الشخصي، وأعطى الأولوية للمصنعين ثم الوكلاء فالموزعين، بهدف تحقيق الانضباط والمنافسة العادلة داخل السوق، وقد انعكست نتائج تلك الإجراءات بوضوح خلال عام 2025، إذ انخفضت حصة سيارات ذوي الهمم إلى 5.9% فقط، وبلغت السيارات المستوردة للاستعمال الشخصي 7.6%، والخاصة 0.4%، بينما ارتفعت السيارات المخصصة للاتجار إلى 86.2%، ما يعكس نجاح الجهود الحكومية في إعادة التوازن للسوق وضمان النزاهة في التعاملات.
تطور واردات السيارات في 2025
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت واردات سيارات الركوب نحو 1.7 مليار دولار خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2025، مقارنةً بـ 1.5 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من عام 2024، بزيادة بلغت 243.4 مليون دولار.
وأظهرت البيانات أن حركة الواردات شهدت نموًا تدريجيًا منذ بداية العام؛ حيث بلغت في يناير 198.8 مليون دولار، وفبراير 211 مليون دولار، ومارس 200.7 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 210.6 مليون دولار في أبريل، و256.1 مليون دولار في مايو، و274.4 مليون دولار في يونيو، لتصل إلى 308.5 مليون دولار في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ مطلع العام.
اتجاه تصاعدي في واردات السيارات
في سياق متصل، تظهر المقارنات التاريخية استمرار الاتجاه الصعودي في واردات السيارات خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ بلغت 2.6 مليار دولار في عام 2024 مقابل 2.1 مليار دولار في عام 2023، بينما لم تتجاوز 145.6 مليون دولار في عام 2022 نتيجة القيود المفروضة آنذاك بسبب أزمة الدولار، وسجلت الواردات 359 مليون دولار في 2021، و230 مليون دولار في 2020، مقابل 276.4 مليون دولار في 2019، ما يعكس حالة من التعافي التدريجي مع عودة النشاط التجاري وتنظيم السوق.
توقعات إيجابية مع استقرار السوق
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع الواردات في 2025 رغم القيود يعكس مرونة سوق السيارات المصري وقدرته على التكيف مع الإجراءات الجديدة، مشيرين إلى أن تحسن هيكل الواردات وفرض الضوابط أسهما في استقرار الأسعار ورفع مستوى المنافسة بين المنتجين والوكلاء، كما توقعوا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في المعروض وتوسع الموزعين في طرح طرازات أوروبية وآسيوية تتوافق مع احتياجات المستهلك المصري.