لا يمكن بحال إغفال بعض الإجراءات والتصريحات التي جرت في الأربع والعشرين ساعة التالية لقمة شرم الشيخ أو أثناءها.. ليس فقط لتصريحات حماس أن تسليم باقي رفات القتلى الإسرائيليين سيستغرق وقتًا "طويلاً"!
ولا نعرف معنى "طويلاً"! ومقدارها! الا لو كانت تتعمد استخدام التعبيرات " المطاطة " ردا علي السلوك الاسرائيلي والأمريكي علي السواء!
كما لا يمكن تجاهل تصريحات الكيان الصهيوني باتهام "حماس" بـ"خرق" الاتفاق دون أيضًا أن تحدد مسؤولية "حماس" فيما تقصده، إذ فقط طلبت مهلة للوصول إلى رفات القتلى لتسليمهم! تحت ركام تسبب فيه الكيان نفسه!
أما أخطر ما يجري على الأرض فهو عمليات الإعدام التي تجريها "حماس" ضد العديد من الأفراد والعائلات، والمعنى المباشر لها هو إشارات إلى سعيها إلى استمرار حكمها أو على الأقل نفوذها في القطاع، وهو ما يتنافى أصلًا مع خطة ترامب التي نصت على خروجها من المشهد بالكامل، وهي الرغبة المشتركة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وبعض الأطراف العربية!!
إخراج عملية الإعدام سيئ جدًا.. بدت كأنها عمليات انتقام من خصوم "حماس" ومخالفيها، وليس ضد من تعاملوا مع الكيان وسربوا له معلومات استفاد منها في عدوانه الإجرامي على القطاع وتعاونوا ضد شعبهم..
الدليل غياب أي إجراءات قانونية أو قضائية أو أي إجراءات من أي نوع تمنح مشروعية لما يجري.. وهذه الإجراءات تمنح حتى المتهمين بالتجسس، والاحتجاج بظروف القطاع يُرد عليه بأن القبض على هؤلاء ومحاكمتهم فيما بعد كان الإجراء الأنسب! وهكذا تتورط "حماس" في أي إجراء يتم بعيدًا عن المشورة المصرية!
صحيح أن التجاوزات واردة في هكذا أعمال، خاصة في ظل وجود أعداد من البشر تحمل السلاح وغياب شامل لاي سلطة ولاقوة أي قانون مع حرب استمرت لعامين بخسائر قاسية ومؤلمة جدًا، لكن ما جرى في قمة شرم الشيخ سيردع أي طرف عن تحمل مسؤولية انهيار الاتفاق، خاصة الكيان الصهيوني بالرغم من قدراته الهائلة في مخالفة اي اتفاقيات أو تعهدات وااتملص منها حتي لو اختلق ذرائع من اي نوع ..
وهو الذي دفع - بخلاف الاستنزاف العسكري لمدة عامين - ثمنًا سياسيًا باهظًا تجلى في الاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية، والتي بلغت رقمًا قياسيًا يقترب من المائة وستين دولة، من بينهم دول داعمة تاريخيًا للكيان في مقدمتها بريطانيا وكندا وأستراليا وبلجيكا، في حين حسمت إسبانيا وفرنسا موقفيهما لصالح الحق العربي الفلسطيني..
فضلًا عن تراجع علاقات الكيان "الاقتصادية" والتجارية مع عديد من دول العالم بلغت حد إلغاء صفقات تجارية كبرى ومنع مرور الطيران الإسرائيلي في أجواء بعض الدول مثل إسبانيا ولا حتى سفنه التجارية! فضلًا عن تماهي الموقفين الشعبي والرسمي في أغلب دول العالم، وهو ما يحدث لأول مرة إذ تميزت المواقف الشعبية عن الرسمية لسنوات طويلة كان فيها الضمير الشعبي العالمي نصيرًا للحقوق الطبيعية - التاريخية والقانونية والإنسانية- للشعب الفلسطيني!