طلاق بسبب شات جي بي تي.. كيف يتسبب الذكاء الاصطناعي في هدم الأسرة؟|فيديو
في حلقة استثنائية من برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا" على قناة CBC اجتمعت الإعلاميتان إيمان عزالدين وهبة الأباصيري في نقاش جريء ومفتوح حول واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة وهي تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الزوجية. الحلقة أثارت ردود فعل واسعة بعد عرض قصة حقيقية عن زوجة لجأت إلى "شات جي بي تي" للحصول على استشارات عاطفية، ما أدى في النهاية إلى انهيار زواجها.
شات جي بي تي يدخل البيوت يخرب العلاقات
ناقشت الإعلاميتان قصة سيدة استخدمت تطبيق "شات جي بي تي" لتحليل شخصية زوجها واستشارتها الدائمة له في أدق تفاصيل حياتها الزوجية. السيدة كانت تعتقد أنها تجد فيه متنفسا وحكما عادلا، لكنه كان في كل مرة يضع اللوم على الزوج ويغذي مشاعرها السلبية، مما تسبب في تصاعد التوتر داخل البيت، ثم الوصول إلى الطلاق خلال أربعة أسابيع فقط من بدء المحادثات مع الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي كمستشار نفسي
إيمان عزالدين أكدت في الحوار أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك قدرة على تقييم الموقف بشكل عادل لأنه يسمع من طرف واحد فقط، وبالتالي يقدم ردودا مبنية على معطيات ناقصة. كما شددت على أن "شات جي بي تي" وغيره من الأدوات الذكية لا تصلح لأن تكون بديلا عن التواصل البشري أو جلسات الإصلاح الأسري التي تتم بين الزوجين أو مع مختصين.
أما هبة الأباصيري، فرأت أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يدمر العلاقات بدلا من إصلاحها، خاصة عندما يُستخدم في مسائل عاطفية أو شخصية معقدة. وقالت إن الذكاء الاصطناعي يدخل بشكل ناعم لكنه ينتهي إلى نتائج كارثية.
تساءلت الإعلاميتان خلال الحلقة: كيف وصلنا إلى مرحلة نستبدل فيها حكمتنا البشرية وتقديرنا للعِشرة بآراء روبوت لا يشعر ولا يدرك الخلفيات؟ وأشارتا إلى أن كثيرا من النساء والرجال أصبحوا يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي كمصدر للراحة أو النصيحة في وقت الأزمات، لكن هذه الراحة زائفة لأن الطرف الذي يُخاطَب هو مجرد خوارزمية لا تفهم الأبعاد الإنسانية ولا تستطيع تقديم حل واقعي.
الإعلاميات يحذرن من مشاركة الخصوصيات مع الذكاء الاصطناعي
واحدة من النقاط المهمة التي تم التأكيد عليها في الحلقة هي أن الخصوصيات الزوجية لا يجب أن تخرج من بين الزوجين. إيمان وهبة شددتا على أن الطرف الثالث حتى لو كان من العائلة قد يسبب أحيانا تعقيداً في الموقف، فكيف الحال إذا كان هذا الطرف برنامج ذكي لا يميز بين المشاعر ولا يعرف التاريخ ولا العشرة؟
كما قالت عزالدين إن من الأخطاء الفادحة أن تستبدل جلسات الإصلاح بين الزوجين بحوارات إلكترونية مع أدوات غير حية، مشيرة إلى أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم في حدود واضحة، مثل الأعمال أو التعليم، لا في تسيير العلاقات الإنسانية.
في نهاية اللقاء، وجهت الإعلاميتان رسالة مهمة للجمهور، مفادها أن المشاكل الزوجية لا تُحل في العلن ولا على الإنترنت، بل بالحوار المباشر أو من خلال المتخصصين. وطالبتا بضرورة التحلي بالوعي في التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وعدم السماح لها بالتدخل في حياتنا الخاصة.
وأكدتا أن الحفاظ على العلاقات الإنسانية يتطلب جهدا ووعيا وليس مجرد لجوء إلى تطبيق ذكي يردد ما نحب أن نسمعه.