رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عم محمد ميدا.. شيخ عازفي السمسمية في الإسماعيلية يسرد أسرار صناعتها |صور

محررة ايجبتك في حوار
محررة ايجبتك في حوار مع أقدم عازف للسمسمية

تُعد آلة السمسمية جزءًا أصيلًا من وجدان مدن القناة (بورسعيد – الإسماعيلية – السويس)، فهي صوت البحر والنضال والفرح، ارتبطت بأغاني المقاومة ضد الاحتلال، وبالمهرجانات الشعبية التي ما زالت تحفظ نبض التراث حتى اليوم.

وفي لقاء خاص لـ"ايجبتك"، تحدث عم محمد ميدا، البالغ من العمر 66 عامًا، وهو من أقدم عازفي السمسمية وأول من أسس معرضًا لصناعتها وصيانتها، للحفاظ على هذا الفن العريق من الاندثار.

يقول عم ميدا: “بدأت العزف على السمسمية وأنا عندي 12 سنة، كانت هي لغة الحياة بالنسبة لي، فيها فرحنا وحزننا وحكايتنا كلها، لكني مع مرور الوقت شفتها بتختفي شوية بشوية، فقررت أعمل معرض لصناعتها علشان أعلّم الشباب وأصلح الآلات اللي بتتعب من كتر العزف”.

آلة السلم والحرب 

واضاف أن السمسمية كانت تستخدم في السلم والحرب،كانت توثق أحداثا تاريخية وافتتاحات قومية، وكانت آلة تمويه العدو على ضفة القناة.

ويضيف أن الحلم تحقق حين حصل على موافقة من محافظ الإسماعيلية لإقامة أول معرض لعزف وبيع وتصليح آلة السمسمية بمنطقة القناة، هدفه الأساسي الحفاظ على التراث وليس الربح. 

مشيرًا إلى أن دولًا أجنبية حاولت تسجيل السمسمية كتراث خاص بها، إلا أن المصريين القدماء سبقوا وسجلوا أصلها الفرعوني في المعابد.

ويؤكد عم ميدا أن السمسمية أصلها آلة "الكنارة" الفرعونية، وهي آلة ثلاثية الأضلاع غير متساوية، تحتوي على أوتار مصنوعة من أمعاء الحيوانات، وكان يُعزف عليها في الاحتفالات الموسمية والدينية، وأسندت الدولة الفرعونية مهمة رعاية هذا الفن إلى الكهنة، لما له من قدسية وجلال.

ومع مرور الزمن تطورت الكنارة إلى السمسمية التي نعرفها اليوم، إذ صُنعت في بداياتها من أخشاب الزان أو البلطي، وتُثبت أوتارها المعدنية على قاعدة من النحاس أو جلد الماعز، فيما كانت الأوتار قديمًا تُصنع من الشعر أو الوبر.

ويشير عم ميدا إلى أن آلة السمسمية دخلت مدن القناة في الأربعينيات، وكانت ترافق أبناء السويس وبورسعيد والإسماعيلية في ليالي النضال والمقاومة ضد الاحتلال البريطاني والعدوان الثلاثي وحرب 1967، حيث كانت الأغاني الشعبية على أنغامها تشعل الحماس وتجمع الأهالي حولها في السهرات الوطنية.

وأشار أنه بعد جهود كبيرة من عشاق التراث، نجحت مصر والمملكة العربية السعودية في إدراج "صناعة وعزف آلة السمسمية" ضمن قائمة التراث غير المادي باليونسكو، لتظل شاهدة على روح المقاومة والفرح والهوية المصرية الأصيلة، التي يواصل عم محمد ميدا الحفاظ عليها بكل فخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء