خبيرة اقتصادية: إعادة إعمار غزة تحتاج 60 مليار دولار| خاص
أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن توقيع اتفاق السلام في مدينة شرم الشيخ يعد حدثًا عظيمًا ومفصليًا في المنطقة، إذ أسهم في إنهاء نقطتين في غاية الخطورة، هما مخطط التهجير والإبادة الجماعية في غزة، وأوضحت أن الاتفاق يمثل تحولًا مهمًا في مسار الأزمة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تحديات جديدة تتعلق بإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
غموض حول إدارة غزة
وأشارت الحماقي، في تصريح لـ"إيجيبتك"، إلى أن التحدي الأبرز الآن يتمثل في كيفية إدارة منطقة غزة وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، التي تكتنفها الكثير من الشكوك والغموض، خصوصًا مع طرح فكرة تحويل القطاع إلى منطقة حرة.
وأضافت أن هذه الخطط تثير تساؤلات واسعة حول آليات الإدارة والتمويل، خاصة أن عملية إعادة الإعمار ستكون ضخمة، وتحتاج إلى تمويلات تقدر بنحو 60 مليار دولار في المتوسط، مشدده على أن نجاح الاتفاق يتوقف على مدى تكاتف الزعماء العرب والأوروبيين وقادة العالم لمتابعة تنفيذ بنوده والبناء على الموقف الأوروبي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب رفض جرائم الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
كما لفتت الحماقي إلى ضرورة الانتباه لما وصفتها بـ"الأفكار الغريبة" التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مثل ما تحدث عنه بشأن مشروع "ريفييرا"، مشيرة إلى أن مثل هذه الطروحات قد تكون محاولة لخلق بدائل جغرافية أو اقتصادية لقناة السويس.
شراكة عربية أوروبية عالمية
وقالت إن مصر يجب أن تكون يقظة إزاء هذه التحركات، خاصة أننا ما زلنا في بداية الطريق، وهناك أطراف دولية عديدة تسعى لأن يكون لها دور في إدارة المشهد الإقليمي، كما أكدت أن مصر مؤهلة لتكون لاعبًا محوريًا في المرحلة المقبلة من خلال شراكة عربية أوروبية عالمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقدراتها الاقتصادية، وهو ما يمنحها فرصة لتعزيز حضورها في ملفات التنمية وإعادة الإعمار.
تأثير الاتفاق على الاقتصاد المصري
وفيما يتعلق بتأثير اتفاق السلام على الاقتصاد المصري، قالت الدكتورة يمن الحماقي إن التوقعات تشير إلى انعكاس إيجابي يتمثل في تحسن إيرادات قناة السويس وعودتها تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية، ما يعني تحسنًا في موارد النقد الأجنبي، مضيفه أن قناة السويس ليست المورد الأول للدولار في مصر، إذ تبلغ تحويلات المصريين بالخارج نحو 39 مليار دولار سنويًا، تليها الصادرات والسياحة، بينما كانت إيرادات القناة في أفضل حالاتها نحو 11 مليار دولار.
وأكدت أن استقرار إيرادات القناة وتحسن مصادر النقد الأجنبي سيسهم في دعم استقرار سعر الصرف، وخلق فرص تدريجية لخفض سعر الدولار أمام الجنيه، وأوضحت الحماقي أن انعكاس تحسن سعر الصرف على الأسعار في الأسواق المحلية لا يحدث سريعًا، لأن السوق يعاني من ضعف الكفاءة واحتكار عدد محدود من الموزعين داخل شبكات التجارة.
وأضافت أن الحكومة تعمل حاليًا على خلخلة شبكات الاحتكار وخلق منظومة تداول وتوزيع جديدة تضمن توفير السلع بكميات وجودة وأسعار عادلة، لكن هذه الجهود تسير ببطء وتحتاج إلى تسريع الوتيرة حتى يشعر المواطن بثمار المكاسب الاقتصادية المرتقبة.