لماذا ألغت شركات مصرية شهادات الإيداع في بورصة لندن؟
شهدت السنوات الأخيرة اتجاهًا متسارعًا من بعض الشركات المصرية نحو إلغاء شهادات الإيداع الدولية المدرَجة في بورصة لندن، وهو ما يُعبّر عن تحوّل واضح في استراتيجيات التمويل والتوسّع الخارجي.
من أبرز هذه الشركات كانت شركة "حديد عز"، التي أعلنت عن إنهاء قيد شهاداتها في لندن بسبب ضعف التداول، كما تبعتها شركة "إيديتا للصناعات الغذائية"، التي قررت أيضًا إلغاء برنامج شهادات الإيداع بالكامل.
كذلك، اختارت شركة "بالم هيلز للتعمير" الخروج من السوق الدولية والتركيز على السوق المحلي، وذلك بعد موافقة جمعيتها العامة غير العادية.
يرى مهند ياقوت كبير محللي الأسواق بالشرق الأوسط Scope Market، أن هذه القرارات لم تكن معزولة، بل تعبّر عن نمط متكرر بين عدد من الكيانات الكبرى التي كانت قد دخلت الأسواق الخارجية طمعًا في فرص نمو أوسع.
وأوضح ياقوت، أن توجه الشركات المصرية نحو إصدار شهادات إيداع دولية وإدراجها في بورصة لندن يستند إلى أهداف استراتيجية واضحة، أبرزها جذب رؤوس أموال أجنبية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأشار إلى أن البورصة البريطانية تُعد من أعرق الأسواق المالية في العالم، وإدراج شركة مصرية فيها يمنحها مكانة دولية ويُعزز من مصداقيتها أمام المؤسسات والمستثمرين العالميين، إلى جانب ذلك، كانت هذه الشهادات تمثل وسيلة فعّالة لتوفير التمويل بالدولار أو العملات الأجنبية، خصوصًا في ظل وجود قيود على العملة أو تقلبات في السوق المحلي.
كما كانت الشركات تطمح إلى تحسين صورة الحوكمة لديها، من خلال الخضوع لمعايير الإفصاح والشفافية الدولية التي تفرضها بورصة مثل لندن، بحسب كبير محللي الأسواق بالشرق الأوسط.
مع مرور الوقت، بدأت هذه الشركات تُعيد النظر في جدوى استمرارها في تلك الأسواق، لا سيما في ظل تغيرات اقتصادية وتنظيمية عميقة.
وأكد أن التداول على هذه الشهادات كان ضعيفًا جدًا، بحيث لم يحقق الحجم الذي يبرر استمرار الإدراج من حيث التكلفة والجهد الإداري. كما أن الحفاظ على التوافق مع متطلبات بورصة لندن من حيث التقارير المالية، والإفصاحات الدورية، والتدقيق القانوني، بات يمثل عبئًا غير مبرر في ظل عوائد محدودة.
أضف إلى ذلك، التحديات المتعلقة بتحويل الأرباح والعملات الأجنبية، وتذبذب أسعار الصرف، جعلت السوق المحلي يبدو أكثر استقرارًا وجدوى للكثير من هذه الشركات.
في ضوء ذلك، فضّلت بعض الكيانات العودة للتركيز على البورصة المصرية، حيث الجمهور الأساسي لها، وحيث يمكنها تحقيق فاعلية أكبر في إدارة علاقاتها مع المستثمرين والرقابة على أدائها المالي.