رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى محاولة اغتياله.. نجيب محفوظ الأديب الذي انتصر على الطعنة

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

تمر اليوم  ذكرى واحدة من أكثر اللحظات قسوة وإيلامًا في تاريخ الأدب العربي الحديث، ذكرى محاولة اغتيال الأديب العالمي نجيب محفوظ في خريف عام 1994، تلك الحادثة التي لم تكن مجرد اعتداء جسدي، بل كانت محاولة لإسكات صوت الفكر والتنوير في مجتمع يتقاطع فيه الإيمان بالجهل أحيانًا.

في ذلك اليوم، خرج محفوظ من منزله بحي العجوزة متجهًا إلى سيارته، حين اقترب منه شاب عشريني وسأله: "هل أنت نجيب محفوظ؟"وبمجرد أن أجاب الكاتب العجوز بالإيجاب، عاجله بطعنة غادرة في العنق، كادت أن تودي بحياته، لولا تدخل القدر ونجاح الأطباء في إنقاذه بعد عملية دقيقة استمرت ساعات طويلة.

 

من الحارة إلى نوبل.. رحلة الأديب الذي كتب وجدان المصريين

 

ولد نجيب محفوظ عام 1911 في حي الجمالية، أحد أحياء القاهرة القديمة التي تحولت لاحقًا إلى البطل الأول في أعماله.
بدأ مشواره الأدبي في أربعينيات القرن الماضي، وكتب أكثر من 30 رواية و350 قصة قصيرة، من بينها الثلاثية الشهيرة (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية)، التي جسدت ملحمة الأسرة المصرية عبر ثلاثة أجيال.

ثم جاءت أعماله الفلسفية الوجودية مثل اللص والكلاب، الطريق، الشحاذ، أولاد حارتنا، لتكشف الجانب التأملي العميق في فكره، ولتضعه في مصاف الكُتّاب الكبار الذين جعلوا من الأدب وسيلة لفهم الإنسان ومصيره.

عام 1988، كان الحدث التاريخي حين فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب، ليصبح أول كاتب عربي يحصل عليها، بعد أن قدم نموذجًا فريدًا للأدب الواقعي الذي يمزج بين الفلسفة والحياة الشعبية المصرية.

 

طعنة الغدر.. وولادة جديدة

 

بعد محاولة الاغتيال، فقد محفوظ القدرة على الكتابة بيده اليمنى، لكنها لم تمنعه من مواصلة الإبداع.
كان يملي قصصه على أصدقائه وأبنائه من الأدباء الشباب، يكتب كمن يواجه الموت بابتسامة.
تحوّل الجرح إلى رمزٍ للمقاومة، وأصبح محفوظ نموذجًا للمثقف الذي لا يكسره الألم، بل يزيده إصرارًا على مواصلة رسالته.

فكر يتجاوز الحياة

 

كانت روايات نجيب محفوظ  مرايا تعكس تحولات المجتمع المصري عبر قرنٍ كامل.
كتب عن الفقر والسلطة، الدين والسياسة، الإنسان والقدر، الحب والموت، وصنع شخصياتٍ خالدة مثل “سعيد مهران” و“كمال عبد الجواد” و“حميدة” و“الجبلاوي”، وفي كل مرة، كان يطرح سؤالاً جوهريًا عن الحرية والعدالة والمعنى.

ورغم الجدل الذي أثارته رواية “أولاد حارتنا”، والتي كانت سببًا في فتوى التكفير ضده، فإن محفوظ ظل ثابتًا، لم يهاجم أحدًا، ولم يبرر نفسه، بل اكتفى بالصمت الذي يشبه حكمة الفلاسفة.

 

رحل الجسد وبقي الصوت

رحل نجيب محفوظ عن عالمنا في أغسطس 2006، لكنه ترك وراءه إرثًا أدبيًا وإنسانيًا لا يمحى.
تحولت محاولة اغتياله إلى درسٍ تاريخي في الصمود والتنوير، وأثبتت أن الأفكار لا تقتل، وأن الكاتب الحقيقي يعيش بعد موته بما يتركه من أثرٍ في العقول.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء