مصر تستعد للربط الكهربائي مع السعودية قبل نهاية 2025
أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، جولة ميدانية بمحطة الربط الكهربائي المصري السعودي العملاقة بمدينة بدر، بجهد 500 كيلوفولت تيار مستمر، لمتابعة مراحل الاختبار والتشغيل التجريبي.
رافق مدبولي خلال الجولة محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزيرة البيئة، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارة وتحالف الشركات المنفذة للمشروع.
وتعد محطة بدر الأولى من نوعها في الشرق الأوسط من حيث الحجم وتكنولوجيا التصنيع والتشغيل، وتمثل محورًا رئيسيًا في مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه الزيارة تأتي في إطار المتابعة الدقيقة للخطوات النهائية لاختبارات التشغيل، موضحًا أن المشروع يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لما يمثله من نموذج فعّال للتكامل العربي في مجال الطاقة.
وأشار مدبولي إلى أن الربط المصري السعودي يمثل نقلة نوعية في دعم استقرار الشبكات الكهربائية واستغلال قدرات التوليد المتاحة في البلدين خلال فترات الذروة.
خفض استهلاك الوقود
ومن جانبه، أوضح وزير الكهرباء أن المشروع يهدف إلى خلق جسر من الطاقة بين البلدين، بما يمهد لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء، عبر منظومة تبادل طاقة مرنة وفعالة تسهم في خفض استهلاك الوقود ورفع كفاءة التشغيل.
ربط بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة
بيّن عصمت أن المشروع يستفيد من اختلاف أوقات الذروة في الاستهلاك بين مصر والسعودية، بما يعظم الاستفادة من قدرات التوليد المتاحة ويخفض التكلفة الاقتصادية.
ويُعد الربط بين البلدين نواةً لمشروع أوسع يربط بين قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا، وهو ما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة.
خلال الجولة، تفقد رئيس الوزراء ومرافقوه أقسام المحطة ومركز التحكم والتشغيل، حيث تابعوا مراحل الاختبارات للمعدات والمهمات تمهيدًا للربط على الشبكة الموحدة في البلدين قبل نهاية العام الجاري.
أعمال التغذية الكهربائية
وشدد مدبولي على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية للتشغيل، مشيرًا إلى الانتهاء من محطة محولات بدر ومحطة سكاكين طابا 2، والخط الهوائي بدر – طابا بطول 320 كم، إلى جانب تنفيذ الكابلات البحرية والأرضية وأعمال التغذية الكهربائية والاختبارات الخاصة بلوحات التحكم وشبكات الألياف الضوئية.
وعقب الجولة، عقد رئيس الوزراء اجتماعًا مع الوزراء والمسؤولين وممثلي الشركات المنفذة، حيث تم عرض تقرير حول نسب التنفيذ ومسارات الخطوط الهوائية والمخطط الزمني للتشغيل النهائي.
وأشاد مدبولي بجهود فرق العمل، موجّهًا بسرعة الانتهاء من المرحلة الثانية للمشروع ليكون جاهزًا للتشغيل الكامل بحلول أبريل 2026، كما دعا إلى توثيق المشروع احترافيًا لإظهار حجمه وضخامته.
تحالف الشركات المنفذة من جانبه كشف عن تسجيل 11.6 مليون ساعة عمل حتى الآن، فيما أثنى مدبولي على كفاءة العمالة المصرية، موجّهًا بإنشاء مدارس فنية متخصصة لتأهيل الشباب على تنفيذ مثل هذه المشروعات داخل مصر وخارجها.
تفاصيل المشروع وقدراته التشغيلية
يُعد مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة في المنطقة، بقدرة 3000 ميجاوات، ويضم ثلاث محطات محولات عملاقة ذات جهد عالٍ؛ الأولى في مدينة بدر شرق القاهرة، والثانية في تبوك، والثالثة في المدينة الشرقية بالسعودية، ويربط بينها خطوط هوائية بطول نحو 1350 كيلومترًا، إضافة إلى كابلات بحرية.
ويُنفّذ المشروع تحالف من ثلاث شركات عالمية، ليُصبح عند اكتماله أحد أهم مشروعات التكامل الكهربائي العربي، ونموذجًا للتعاون الاستراتيجي بين مصر والمملكة العربية السعودية في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة.