رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم قول «إحنا زارنا النبي» للضيف عند قدومه للزيارة؟

قبر الجناب النبوي
قبر الجناب النبوي الشريف

قالت دار الإفتاء إنّ ما اعتادهُ المصريّون من قولهم للزائر: (احنا زارنا النبي) صلى الله عليه وآله وسلم هو من العادات المستحسنة، التي يقصدون بها حصول بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس الزيارة استبشارًا بقدوم الزائر؛ لما فيها من جبر خاطر الزائر وإدخال الفرح على قلبه، وإثارة لواعج الشوق وبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلى أشرف الخلائق، والاستزادة من اتصال الأمة بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضحت دار الإفتاء أنّ الإسلام قد جعل  إكرام الضيف أصلًا في كمال الإيمان بالله تعالى وسنة من سنن المرسلين، وقد أصَّلَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاعدة ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيفَهُ»

حكم قول احنا زارنا النبي عليه السلام للضيف عند قدومه للزيارة

وقالت دار الإفتاء إنّ هذا القول من العادات الحسنة، التي فيها جبر خاطر الزائر وإدخال السرور على قلبه؛ لأن ذلك الشخص لم يجد من العبارات ما يعبر به عن مدى سعادته بزيارة ذلك الضيف، سوى أن يشبهه وكأنه قد هلَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أمر مستحسن شرعًا؛ فإنَّ التعود على مثل هذا القول يثير لواعج القلوب، ويبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلى أشرف الخلائق، ويزيد من اتصال الأمة بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن المسلمين تهفو نفوسهم إلى زيارة سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى ذكر اسمه الشريف، والتعلق به؛ فيُدخل القائل بذلك السرور على قلب أخيه المسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يُحِبُّ لِيُسِرَّهُ سَرَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

و تابعت الإفتاء : هذه الكلمة ممَّا جرى بها العرف، وإن الشارع قد راعى أعراف الناس وعوائدهم، فجعلها معتبرةً، بل استحسنها ما لم تخالف نصًّا؛ فقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ.

وأوضحت الإفتاء أنّه لا ريب في أنَّ مَن يقول هذه الكلمة لا يقصد بها المعنى الحقيقي، وهو أنَّ الزائر هو ذات الجناب النبوي الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وإنما يقصد معنًى آخر لا يتبادر إلى الذهن غيره، وهو التعبير عن الترحيب بالضيف، والحفاوة به، وحسن إكرامه، بالتبرك باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند حلول هذا الضيف؛ ممَّا يزيد الضيف فرحًا واستبشارًا.

بيان منزلة العُرف والتعويل عليه في نظر الفقهاء .

وأكّدت دار الإفتاء أنّ  الفقهاء قد قرّروا  أنَّ الناس إذا أطلقوا عبارة وقصدوا بها معنى غير الذي تدل عليه حقيقة الكلمة أو ظاهرها المتبادر إليه؛ فهذا المعنى الذي تعارفوا عليه ثابت بدلالة العرف، والثابت بدلالة العرف كالثابت بدلالة النص.

وتابعت الإفتاء: وهذه الكلمة لا يُفهم منها أيَّ نوعٍ من التقليل من شأن حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ بل تدل على كمال تعظيم المصريين له عليه الصلاة والسلام، وتعلقهم به، وارتباطهم باسمه الشريف؛ حتى لا ينفكّ حالٌ من أحوالهم عنه.

 وأوضحت دار الإفتاء : أنّ إطلاق الناس لهذه العبارة لا يقصد به إلا أفضل الوجوه الممكنة لحمل العبارة عليها وهو الوجه المذكور، ومع أن أوجه العبارة كلها حسنة؛ إلا أنَّ العلماء شدَّدوا ونبَّهوا على أنّ كلام الناس إذا تردّد بين الصحة وغيرها؛ فإنه يُحمل على المعنى الصحيح منه؛ لما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال "لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا.

واختتمت الإفتاء : إنّ ما اعتاده المصريون من قولهم للزائر: (احنا زارنا النبي) هو من العادات المستحسنة، التي يقصدون بها حصول بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس الزيارة استبشارًا بقدوم الزائر؛ لما فيها من جبر خاطر الزائر وإدخال الفرح على قلبه، وإثارة لواعج الشوق وبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلى أشرف الخلائق، والاستزادة من اتصال الأمة بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء