خاص| الذهب والنحاس.. صادرات بـ5 مليارات دولار تقود طفرة التعدين في مصر
يأتي اهتمام الدولة بتعزيز الاستثمار في قطاع التعدين في وقت يشهد فيه هذا القطاع نقلة نوعية غير مسبوقة، بعد سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي استهدفت تحويله إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
صادرات بـ5 مليارات دولار تقود طفرة التعدين في مصر
فمع ارتفاع الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية المستخدمة في التحول نحو الطاقة النظيفة، تتجه مصر إلى استغلال مواردها المعدنية الهائلة في الصحراء الشرقية وسيناء، وجذب استثمارات أجنبية وشراكات دولية قادرة على نقل التكنولوجيا والخبرة، بما يدعم خطط الدولة لتنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز الصادرات.
وفي هذا السياق، يرى خبراء الاقتصاد أن التطورات الأخيرة تمثل فرصة حقيقية لتأسيس صناعة تعدين وطنية قادرة على المنافسة إقليميًا ودولي.
ومن جانبه قال د. أحمد جمال الدين الخبير الاقتصادي، إن توجه الدولة نحو تعزيز الاستثمار التعديني يمثل "امتدادًا طبيعيًا" لسياسة تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، بعد ما حقق قطاع البترول والغاز طفرة في الإنتاج والاكتشافات خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف في تصريح خاص لـ"إيجيبتك"، أن دخول مؤسسات تمويل دولية كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مشروعات التعدين، يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الاستثمار في الذهب والنحاس والمعادن الاستراتيجية يمكن أن يسهم في زيادة حصيلة الصادرات بنحو 3 إلى 5 مليارات دولار سنويًا على المدى المتوسط، فضلًا عن تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في المناطق النائية.
تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات
وأشار إلى أن نجاح التجربة يتطلب استمرار العمل على تحسين البنية التشريعية وتسهيل إجراءات التراخيص، مع ضرورة التوسع في مشروعات القيمة المضافة بدلًا من تصدير المواد الخام، لضمان تحقيق أكبر عائد اقتصادي ممكن للدولة.
وترى دوائر اقتصادية أن التوسع في أنشطة التعدين سيسهم في تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات من خلال تقليص فاتورة استيراد الخامات المعدنية وزيادة الصادرات، إلى جانب جذب عملات أجنبية جديدة عبر الاستثمارات المباشرة.
كما يُتوقع أن يؤدي دخول البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وشركات تعدين عالمية إلى تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ودعم توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية بدلًا من تصديرها خامًا، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الاقتصادي القائم على استغلال الموارد المحلية بشكل مستدام.
منتدى التعدين نقطة تحول مهمة في مسار تطوير قطاع التعدين المصري
أكد مصدر مسؤول بوزارة البترول والثروة المعدنية، أن اللقاءات التي عقدها الوزير كريم بدوي على هامش منتدى الطاقة في لندن تمثل نقطة تحول مهمة في مسار تطوير قطاع التعدين المصري، مشيرًا إلى أن الوزارة تسعى من خلال تلك الشراكات إلى الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التصنيع المحلي للمعادن ورفع القيمة المضافة للثروات الطبيعية.
وأوضح المصدر فى تصريح خاص ل"إيجيبتك" أن التعاون الجاري مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يفتح الباب أمام تمويلات دولية ميسرة ومشروعات مسح جيوفيزيائي متطورة، تمهيدًا لطرح مناطق جديدة أمام المستثمرين وفقًا لضوابط أكثر شفافية وتنافسية.
وأضاف أن اللقاء مع شركة "كوديلكو" التشيلية يُعد خطوة أولى نحو إدخال شركات عالمية ذات خبرة في مجال تعدين النحاس، وهو من المعادن ذات الطلب العالمي المرتفع في الصناعات الكهربائية والطاقة النظيفة.
وشدد المصدر على أن الوزارة تستهدف خلال الفترة المقبلة توسيع قاعدة المستثمرين في قطاع التعدين، مع التركيز على الذهب والنحاس والفوسفات، لتصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعات التعدين في الشرق الأوسط وأفريقيا.