من أبو رواش إلى غزة.. كرفان الأمل ينتظر اختراق رماد الحرب
بين الحطام والرماد، يكبر الطفل الفلسطيني وهو لا يدرك طعم الطمأنينة أو دفء الأمان، لم يعرف يومًا بابًا يُغلق عليه هو وأسرته، ولا جدارًا يحتمي خلفه من صوت القصف أو البرد، تلك المأساة الإنسانية لمسها أحد أبناء مصر، فقرر أن يحول عجز الكلمات إلى فعل حقيقي، يعيد الحياة لمن فقدوا حتى معنى البيت.
من أبو رواش إلي غزة
من داخل منطقة أبو رواش بالجيزة، بدأ أحمد رحيم، صاحب شركة الأهرام لصناعة الكرفانات المصرية، ومعه فريق من الرجال المصريين، مبادرة إنسانية لصناعة «بيوت مؤقتة» لأطفال غزة.
بيوت على هيئة كرفانات تمنحهم جدرانًا تقيهم برد الشتاء وحر الصيف، وتضم داخلها مرحاضًا ومصدرًا للمياه، لتعيد لهم شيئًا من ملامح الحياة الطبيعية وسط حرب لا تفرّق بين حامل السلاح والأطفال والسيدات والشيوخ.
بيت صغير يحمل معنى كبير
ويصنع الكرفان من حوائط بانل وأرضيات كونتر، مجهّز بشبكات السباكة والصرف الصحي، بمساحة 9 أمتار في 3 أمتار، ويتسع الكرفان الواحد لحماية أسرة من أربعة أفراد في المتوسط.
كرفانات عطلتها السياسة
قبل أشهر، نجح رحيم وفريقه في تصنيع أكثر من 60 ألف كرفان، كانت في طريقها إلى غزة، إلا أن رحلتها توقفت عند معبر رفح بسبب المماطلات الإسرائيلية، ويستغرق تصنيع الكرفان الواحد من يومين إلى ثلاثة أيام عمل فقط، ١٨٠ يوم من العمل لصناعة ٦٠ منزل مؤقتة لأطفال غزة لتعريفهم على معني الأمان.
ومنع الاحتلال دخول أيٍّ منها إلى القطاع، كما لم تتلقَّ المصانع في أبو رواش أي موعد جديد لبدء تنفيذ دفعات أخرى من المساكن الإنسانية.
بيت يُعيد للطفل الفلسطيني الحلم
ويرى رحيم وفريقه أن هذه الكرفانات ليست مجرد مأوى مؤقت، بل بيت لأطفالهم في غزة، يحميهم وسط ركام الحرب ويمنحهم استقرارًا نفسيًا وإنسانيًا بعد شهور طويلة من النزوح، ويعيد للأطفال معنى كلمة «البيت».
سهم الأمل من شرم الشيخ
وأمس وبعد عامين من العناء، شهد العالم انطلاق سهم الأمل من مصر إلى غزة، مع قادة العالم المجتمعين في قمة شرم الشيخ للسلام، التي هدفت إلى إعلان اتفاقية سلام جديدة ووقف حرب لم يشهد التاريخ مثلها من قبل.
قصة أحمد رحيم وفريقه ليست مجرد مبادرة، بل رسالة من مصر إلى غزة: أن الأمل لا يموت، وأن الإنسان أقوى من الحرب، قصة تعكس عيون المصريين الموجّهة نحو الفلسطينيين، وقلوب الأهالي التي تنبض بمعاناة أطفال لم يروهم من قبل.

