رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاص| مصر تفتح بابا جديدا للاستثمار التعديني.. تحالفات دولية تبحث عن الذهب والنحاس

التعدين
التعدين

في خطوة تعكس التحول الاستراتيجي الذي تشهده الدولة المصرية لتنويع مواردها الطبيعية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، عقد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية سلسلة من المباحثات الثنائية في العاصمة البريطانية لندن، على هامش مشاركته في منتدى الطاقة، ركزت على فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاع التعدين واستقطاب مؤسسات التمويل الدولية لدعم مشروعاته المستقبلية.

شارك في اللقاءات السفير أشرف سويلم، سفير مصر في لندن، والمهندس محمود عبد الحميد رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، والجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، ما يعكس وحدة الرؤية بين قطاعات البترول والغاز والتعدين تحت مظلة واحدة تهدف لتعظيم العائد الاقتصادي من الثروات الطبيعية المصرية.

 

 تعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة وإزالة الكربون

وخلال لقائه بوفد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ناقش الوزير توسيع نطاق التعاون القائم مع البنك ليشمل قطاع التعدين، بعد أن أثبتت الشراكة نجاحًا في مجالات الطاقة وكفاءة استهلاكها. وتم استعراض خطط الوزارة لتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية لجعل الاستثمار التعديني أكثر جاذبية، مع الاستعداد لتنفيذ مشروع المسح الجوي والجيوفيزيائي لمناطق تواجد المعادن، والذي يعد أحد أهم مشروعات التعاون المحتملة مع البنك الأوروبي.

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

كما شمل النقاش مع البنك الأوروبي تعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة وإزالة الكربون، وإنتاج وقود الطيران المستدام، والمركبات الكهربائية، وخفض انبعاثات الميثان، بما يتسق مع التوجه العالمي نحو التحول الأخضر في الصناعات الاستخراجية.

وفي إطار جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، عقد الوزير اجتماعًا مع وفد شركة "آتون ريسورسز" الكندية، التي تعمل في امتياز أبو مروات بالصحراء الشرقية، حيث تم استعراض خطة الشركة لبدء أول إنتاج تجاري للذهب في النصف الثاني من عام 2026، في خطوة تمثل انطلاقة جديدة لقطاع الذهب المصري بعد عقود من التوقف. وتم التأكيد على تقديم كامل الدعم الحكومي لتسريع تنفيذ المشروع وزيادة ضخ الاستثمارات في المنطقة.

كما التقى الوزير برئيس شركة النحاس الوطنية التشيلية (كوديلكو) ماكسيمو باتشيكو، لبحث فرص التعاون في مجال تعدين النحاس بالصحراء الشرقية، حيث أشاد الجانب التشيلي بالإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين المصري، وتم الاتفاق على إرسال فريق فني من الشركة إلى القاهرة لبحث تفاصيل التعاون المشترك.

اقتصادي: الدولة تتجه نحو تعزيز الاستثمار التعديني

وفي سياق متصل، قال د. أحمد جمال الدين الخبير الاقتصادي، إن توجه الدولة نحو تعزيز الاستثمار التعديني يمثل "امتدادًا طبيعيًا" لسياسة تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، بعد ما حقق قطاع البترول والغاز طفرة في الإنتاج والاكتشافات خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف في تصريح خاص لـ"إيجيبتك"، أن دخول مؤسسات تمويل دولية كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مشروعات التعدين، يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الاستثمار في الذهب والنحاس والمعادن الاستراتيجية يمكن أن يسهم في زيادة حصيلة الصادرات بنحو ٣ إلى ٥ مليارات دولار سنويًا على المدى المتوسط، فضلًا عن تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في المناطق النائية.

تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات

وأشار إلى أن نجاح التجربة يتطلب استمرار العمل على تحسين البنية التشريعية وتسهيل إجراءات التراخيص، مع ضرورة التوسع في مشروعات القيمة المضافة بدلًا من تصدير المواد الخام، لضمان تحقيق أكبر عائد اقتصادي ممكن للدولة.

وترى دوائر اقتصادية أن التوسع في أنشطة التعدين سيسهم في تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات من خلال تقليص فاتورة استيراد الخامات المعدنية وزيادة الصادرات، إلى جانب جذب عملات أجنبية جديدة عبر الاستثمارات المباشرة. كما يُتوقع أن يؤدي دخول البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وشركات تعدين عالمية إلى تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ودعم توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية بدلًا من تصديرها خامًا، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الاقتصادي القائم على استغلال الموارد المحلية بشكل مستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء