رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأغنية الشعبية المصرية.. من سيد درويش إلى حمو بيكا

سيد درويش
سيد درويش

شهدت الأغنية الشعبية المصرية على مدار عقود من الزمن، منذ بدايات القرن العشرين، تطورًا جذريًا؛ إذ تحولت من فن راقِ كان بمثابة مرآة تعكس وجدان الناس وتفاصيل حياتهم اليومية، وتحمل صوت الشارع وملامح البسطاء والطبقة الكادحة، إلى ما يشبه حاليًا بالضجيج السمعي، لكنها ظلت في جوهرها سجلًا اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا يروي حكاية المصريين من الموال والعتابا إلى المهرجانات والإلكترونيك.

 

درويش النغم

بدأت الحكاية مع فتى عامل بسيط كان يدندن أغنية استرعت انتباه الأخوين أمين وسليم عطا الله، لتبدأ أسطورة «درويش النغم»  سيد درويش، الذي جعل من الأغنية الشعبية فنًا راقيًا يُعبر عن هموم الوطن والطبقة العاملة، كانت أعماله مثل «الشيالين» و«الحلوة دي قامت تعجن» بمثابة ثورة فنية مزجت بين اللحن الشعبي والتعبير الوطني، مؤسسًا بذلك أول ملامح المدرسة الواقعية في الغناء المصري.

الشارع المصري

وتوالت الأزمنة ليأتي محمد عبد المطلب  ومحمد رشدي ويمنحان الأغنية الشعبية مذاقًا جديدًا أكثر بهجة ودفئًا؛ فغنى عبد المطلب «ساكن في حي السيدة»، وغنى رشدي «عدوية» و«عرباوي»، لتصبح الأغنية الشعبية في الخمسينيات والستينيات جزءًا من روح الشارع المصري، تحكي عن الحارة والمقهى والمولد والأفراح الريفية، وتقدم البطل الشعبي القريب من الناس.

نقلة فنية في الأغنية الشعبية

ثم جاء زمن المطرب الشعبي أحمد عدوية الذي أحدث نقلة فنية في الأغنية الشعبية، مقدّمًا مرحلة جديدة من الجرأة والإيقاع المختلف، مزج فيها بين النغمة الشعبية القديمة واللغة اليومية المباشرة، لتولد مدرسة جديدة كسرت القوالب التقليدية، وعبرت عن زمن الانفتاح وتغير القيم الاجتماعية، فكانت أغانيه مثل «السح الدح امبو» و«زحمة يا دنيا زحمة» نموذجًا لتحول جديد في مسار الفن الشعبي.

أسلوب بسيط وصادم

ومع مطلع الألفية الثالثة، ظهر المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم ليحدث طفرة جديدة في عالم الأغنية الشعبية من خلال أغنيته الشهيرة «أنا بكره إسرائيل»، التي أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض، مؤكدة أن الفن ما زال قادرًا على إحداث التغيير والتعبير حتى وإن جاء بأسلوب بسيط وصادم.

نغمة احتجاجية وصرخة جيل

ومع مرور الأجيال، وُلد جيل جديد من الأغنية الشعبية حمل اسم «المهرجانات»، أحدث موجة غير مسبوقة بدأت من المناطق الشعبية في القاهرة والإسكندرية، لتحدث انقلابًا في مفهوم الغناء الشعبي، ومع أسماء مثل حمو بيكا وحسن شاكوش وعمر كمال، تحولت الأغنية إلى مزيج من الإيقاع الإلكتروني والكلمات السريعة، تحمل نغمة احتجاجية وصرخة جيل والبعض الآخر يراها من منظوره كضجيج سمعي حطم قيم مجتمع وأجيال من خلال بعض الجمل والكلمات الخارجة عن المالوف.

التطور وابتكار مسارات جديدة

ورغم الانتقادات الكثيرة التي طالت هذا اللون الجديد، أثبتت المهرجانات أن الأغنية الشعبية ما زالت قادرة على التطور وابتكار مسارات جديدة، من سيد درويش ومحمد عبد المطلب وأحمد عدوية وشعبان عبد الرحيم وصولًا إلى حمو بيكا، لتؤكد أن الأغنية الشعبية المصرية ليست مجرد لون موسيقي، بل ذاكرة وطنية نابضة تعكس تحولات المجتمع ومزاجه وثقافته.                  

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء