ما يقال عند المرور على مقابر المسلمين.. «الإفتاء» توضح
قالت دار الإفتاء، إنّه يُسن أن يقول المارُّ بالمقابر: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، وأن يدعو لهم بما يشاء من الرحمة والمغفرة وغير ذلك، وكذا يجوز له قراءة سورة الفاتحة، أو "قل هو الله أحد"، وهبة ثواب ذلك لمن في المقبرة، إذ الأمر في هذا واسع، ويستوي في ذلك الرجال والنساء.
الدعاء للأموات
وأوضحت الإفتاء أنّ الشرع الشريف ندب إلى الدعاء للأموات، وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾
وتابعت: وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى على جنازة قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ»
ما يقال عند المرور على المقابر؟
وأشارت الدار إلى أنّه من السنة أنّه إذا أتى الإنسان قبورًا أو مرَّ عليها أن يُسلِّم على أهلها؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى المقبرة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رواه مسلم.
واستشهدت «الإفتاء» بقول الإمام ابن أبي زيد القيرواني: [يَدُلُّ على التسليم على أهل القبور، ما جاء من السنة، في السَّلام على النبي عليه الصلاة والسَّلام، وأبي بكر، وعمر، مقبورين،، وقد آتى النبي صلى الله عليه وسلم قبور شهداء أحد، فسلم عليهم ودعا لهم .
وهذا الاستحباب ليس خاصًّا بالزائر وحسب، بل إنه يشمل المار بالمقابر أيضًا، فيستحب له أن يسلم ويقول الدعاء السابق، وأن يدعو لهم بما يريد.
وقالت دار الإفتاء :إنّ أمر الدعاء للموتى عند المرور بمقابرهم واسع، فكما يجوز بالوارد المأثور يجوز أيضًا بشيء آخر غيره، فقد جاء عن الحسن البصري قوله: "مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ، أَدْخِلْ عَلَيْهَا رَوْحًا مِنْ عِنْدِكَ وَسَلَامًا) اسْتَغْفَرَ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مَاتَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ"".
قراءة الفاتحة على المقابر
وأكّدت «الإفتاء» أنّه يجوز لمن يمر بالمقابر قراءة "الفاتحة"، أو "قل هو الله أحد" إحدى عشرة مرة، بل ورد عن السلف أن ذلك سبب لمغفرة ذنوب للقائل بعدد من في الجبانة.
واستدلّت بما ورد عن أم عفيف النهدية رضي الله عنها قالت: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بايع النساء، فأخذ عليهن ألا تُحَدِّثْنَ الرَّجُل إلا مَحْرَمًا، وأَمَرَنَا أن نقرأ على مَيِّتِنا بفاتحةِ الكتاب" رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وحديث أم شريك رضي الله عنها قالت: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"
وأوضحت «الإفتاء» أنّه: يستوي في ذلك الرجال والنساء، فيجوز للمرأة أن تدعو إذا مرت بالمقابر، والأصل في ذلك ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت: كيف أقول لهم -تعني الأموات- يا رسول الله؟ قال: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ» رواه مسلم.
وتابعت: وهذا يتوجه للمرأة التي تزور القبر، فلم يرد فرقٌ بين الرجل والمرأة في الدعاء الذي يُدعى به عند القبر.