ماذا يعني ظهور توني بلير في قمة السلام بشرم الشيخ؟ .. خبير يجيب| فيديو
كشف الدكتور سفيان أبو زايدة خبير الشؤون الإسرائيلية، أن ظهور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خلال قمة السلام بشرم الشيخ ليس مجرد حضور بروتوكولي، بل يحمل دلالات سياسية عميقة تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، ودور المجتمع الدولي في إدارة القطاع، وأن توني بلير من المتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في الإشراف على الإدارة الدولية لقطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الخطط الأمريكية تسعى لإضفاء شرعية أممية على هذا الترتيب، من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن يمنح الإشراف الدولي غطاءً قانونيًا ومؤسسيًا.
توني بلير.. الذراع التنفيذية لواشنطن
وأشار الخبير الفلسطيني، في مداخلة عبر قناة الغد، إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتعيين توني بلير كممثل تنفيذي أو مسؤول أعلى ضمن كيان جديد قد يُسمى "المجلس التنفيذي للسلام"، يتولى تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الجديد في غزة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية، وأن هذه الخطوة تمثل بداية لما يمكن اعتباره مرحلة ثالثة من خطة واشنطن وتل أبيب بعد الحرب، والتي تشمل إعادة ترتيب الوضع الأمني والإداري في القطاع، مع تأكيد أن ما يجري هو تدويل لإدارة غزة وليس إنهاءً كاملاً للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ولفت سفيان أبو زايدة، إلى أن الوثيقة التي تم توقيعها خلال قمة شرم الشيخ ليست اتفاقًا جديدًا، بل تأكيد على تنفيذ بنود الاتفاق القائم، موضحًا أن حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء فقط لإضفاء قوة سياسية على الاتفاق عبر توقيع جميع الشركاء، وفي مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، والأمير تميم بن حمد، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأن المرحلة الأولى من الاتفاق تم تنفيذها بالفعل، وتتمثل في وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بينما تركّز المرحلتان الثانية والثالثة على نزع سلاح غزة وتشكيل آلية دولية لإعادة الإعمار تحت إشراف عربي ودولي مشترك.
غزة منزوعة السلاح
وتوقع سفيان أبو زايدة، أن إسرائيل لن تخرق الاتفاق طالما تحقق الشرط الأساسي المتمثل في نزع سلاح غزة، مؤكدًا أن وجود قوات عربية ودولية في القطاع سيمنع إسرائيل من تنفيذ عمليات اغتيال أو قصف جوي كما تفعل في لبنان، وأن إسرائيل تفضّل في المقابل عدم تنفيذ الاتفاق بالكامل، لأنه يحدّ من تحكمها في القطاع، موضحًا أن تل أبيب قد تسعى إلى عرقلة إعادة الإعمار والإبقاء على الوضع الإنساني المتدهور، عبر السماح فقط بدخول مواد غذائية محدودة لتجنّب الغضب الدولي أو الأمريكي.
وتناول سفيان أبو زايدة، جانبًا إنسانيًا في المشهد الفلسطيني الراهن، موضحًا أن إطلاق سراح أكثر من 1700 أسير شكّل لحظة فرح مشوبة بالحزن في غزة، خصوصًا أن بعض المفرج عنهم عادوا إلى بيوت مدمّرة أو فقدوا أسرهم بالكامل بسبب القصف الإسرائيلي، وأن من بين هؤلاء الأسرى أفرادًا من عائلات فلسطينية فقدت أبناءها بالكامل، مثل أحد أبناء عائلة سالم من بيت لاهيا الذي عاد ليكتشف أن زوجته وأطفاله الثلاثة قُتلوا خلال الغارات، مؤكدًا أن هذه المشاهد تختصر معاناة إنسانية لا يمكن للعقل تصورها.
حماس تراقب التطورات بترقّب
وفيما يتعلق بموقف حركة حماس، أوضح سفيان أبو زايدة، أن الحركة تتابع بحذر ما يدور في شرم الشيخ وما يُطرح داخل الكنيست الإسرائيلي، معتبرة أن ملف غزة أصبح ميدانا للتجاذب الدولي أكثر من كونه قضية وطنية فلسطينية بحتة، وأن حماس تدرك أن موازين القوى تغيرت بعد الحرب، وأن أي اتفاق أو ترتيبات جديدة يتم بحثها الآن لا تضمن مشاركة فلسطينية فاعلة، ما يجعل المرحلة القادمة محفوفة بالمخاطر السياسية، رغم مظاهر الهدوء النسبي في الميدان.

واختتم أبو زايدة، حديثه بالتأكيد على أن دور توني بلير في المرحلة المقبلة سيكون محددًا لمستقبل غزة، وأن ما جري في شرم الشيخ ليس نهاية الحرب فحسب، بل بداية معادلة سياسية جديدة في الشرق الأوسط، يجري فيها توزيع الأدوار بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، بينما يظل الفلسطينيون في قلب معادلة صعبة بين الأمل في السلام والخوف من التهميش السياسي والإنساني.