رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: هناك دول في قمة شرم الشيخ لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية| فيديو

الدكتور لقاء مكي
الدكتور لقاء مكي

قال الدكتور لقاء مكي، الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، إن قمة السلام المنعقدة في شرم الشيخ تضم دولًا عديدة “لا علاقة مباشرة لها بالقضية الفلسطينية”، متسائلًا عن جدوى انعقاد قمة سلام بهذا الحجم دون تحديد واضح لهويتها أو أهدافها، مشيرًا إلى أن “حتى قمة مدريد عام 1991، التي مهّدت لاتفاق أوسلو، كانت أكثر وضوحًا من حيث الهدف والمشاركين”.

وأوضح لقاء مكي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن تلك القمة التاريخية في مدريد حضرها أطراف الصراع الفعلي، من الفلسطينيين ضمن وفد مشترك مع الأردن، والإسرائيليين، إلى جانب بعض الدول العربية المؤثرة، أما قمة شرم الشيخ الحالية فتضم دولًا مثل أذربيجان وأرمينيا والهند، وهي دول “لا علاقة مباشرة لها بالملف الفلسطيني أو بتعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي”.

الهدف الغامض من القمة

وأكد الباحث في مركز الجزيرة، أن الغموض يلفّ طبيعة قمة شرم الشيخ، متسائلًا عما إذا كانت تهدف إلى إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط، أم إلى “تدويل الخطة الأمريكية الجديدة” التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة وأن واشنطن لا تستطيع تمريرها عبر مجلس الأمن بسبب اعتراضات محتملة من روسيا والصين.

وأضاف لقاء مكي،  أن ترامب لجأ إلى حشد عدد كبير من الدول لتكون بمثابة “شهود دوليين” على ما يجري، دون أن تكون تلك الدول طرفًا فعليًا في النزاع، موضحًا أن حضورها “أشبه بمحاولة منح شرعية شكلية للمسار الأمريكي الجديد في المنطقة، وليس دعمًا حقيقيًا لمسار السلام الفلسطيني”.

القضية الفلسطينية غائبة 

وأشار لقاء مكي، إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حضر القمة، إلا أن القضية الفلسطينية “لم تكن محور النقاش”، إذ جرى التركيز على الشرق الأوسط الجديد ومفاهيم عامة تتعلق بالاستقرار والتنمية والتعاون الأمني، بدلًا من معالجة جذور الصراع، مثل الاحتلال والاستيطان والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وقال لقاء مكي: “القضية الفلسطينية لم تُطرح كقضية نضال وحقوق، بل كملف ضمن مشروع سياسي أكبر يرسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، بينما لا أحد يتحدث عن العدالة أو عودة اللاجئين أو حدود الدولة الفلسطينية”.

التطبيع مؤجل واستراتيجيات جديدة 

ويرى لقاء مكي، أن الحديث عن التطبيع بين إسرائيل والدول العربية مؤجل حاليًا، لأن المنطقة تمر بمرحلة تأسيس لآليات جديدة في الشرق الأوسط، موضحًا أن هذه الآليات قد تشمل “تصفيات سياسية” لما جرى خلال حرب غزة وما بعدها، بهدف إعادة رسم خريطة التحالفات الإقليمية بما يخدم الرؤية الأمريكية.

وأكد لقاء مكي،  أن القمة قد تكون تمهيدًا لما سماه “تصفية ملفات الصراع” قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيع الرسمي، مضيفًا أن بعض الدول المشاركة في القمة تم استدعاؤها “لتحييدها سياسيًا”، بحيث لا تكون جزءًا من الصراعات المقبلة في المنطقة.

مفارقات في الدعوات 

انتقد الدكتور لقاء مكي، طريقة إدارة الدعوات في القمة، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تصرف بعشوائية” حين دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنفسه، خارج القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها، مما أثار استياء بعض الدول المشاركة.

وأوضح لقاء مكي،  أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفض في البداية النزول بطائرته في شرم الشيخ حتى تأكد أن نتنياهو لن يحضر القمة، وهو ما يبرز حساسية الموقف بين بعض الأطراف المشاركة. وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي أيضًا واجه اعتراضات داخلية في بغداد بسبب مشاركته في قمة تضم أطرافًا يُنظر إليها كخصوم سياسيين داخل بلاده.

الدكتور لقاء مكي 
الدكتور لقاء مكي 

شرم الشيخ بين الطموح والواقع 

واختتم لقاء مكي، حديثه بالتأكيد على أن قمة شرم الشيخ الحالية تبدو أقرب إلى مسعى أمريكي لإضفاء الطابع الدولي على خطتها للشرق الأوسط، أكثر من كونها قمة لتسوية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن ما يجري الآن هو “محاولة لتأسيس شرق أوسط جديد وفق الرؤية الأمريكية، بينما يبقى الملف الفلسطيني في الهامش”.

وأضاف لقاء مكي،  أن السلام الحقيقي لن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار أو عقد اتفاقيات شكلية، بل يتطلب العودة إلى جذور الصراع، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية الكاملة، وهو ما لم يظهر حتى الآن في مخرجات هذه القمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء