الدولار يرتفع رغم تهديدات ترامب الجمركية وسط ترقب لمفاوضات تجارية مع الصين
سجل الدولار الأمريكي، ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 13 أكتوبر، رغم تجدد التهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية كبيرة على الصين، وفضل المستثمرون التركيز على مؤشرات التقدم نحو اتفاق تجاري محتمل بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين.
وبحلول صباح الاثنين في نيويورك، صعد مؤشر الدولار بنسبة تقارب 0.2%. في المقابل، تصدر الين الياباني قائمة الخاسرين بين عملات مجموعة العشر، متراجعًا إلى مستوى 152.36 ين للدولار، بينما انخفض اليورو إلى أقل من 1.16 دولار.
تزامن ذلك مع استقرار العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية، في ظل إغلاق الأسواق النقدية بمناسبة عطلة "كولومبوس" في الولايات المتحدة.
وكان الرئيس ترامب، أعلن يوم الجمعة بشكل مفاجئ عن نيته فرض رسوم جمركية "ضخمة" على واردات صينية، ما أدى إلى تراجع مؤقت في قيمة الدولار والأسواق المالية، في مشهد يعيد إلى الأذهان تقلبات سابقة بسبب السياسات التجارية غير المتوقعة للبيت الأبيض.
ومع ذلك، سرعان ما تلاشت تلك التوترات بعد تصريحات من ترامب و نائبه جي دي فانس خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ أظهرت الإدارة الأمريكية استعدادها للانخراط في مفاوضات تجارية جديدة، وأكد وزير الخزانة سكوت بيسينت أن ترامب لا يزال يخطط للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، المقررة في كوريا الجنوبية لاحقًا هذا الشهر.
في هذا السياق، اعتبر جوردان روتشستر، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك "ميزوهو"، أن الأسواق تتعامل بحذر مع تصريحات ترامب، معتبرًا أن النمط المتبع هو التهديد ثم التراجع، كوسيلة للضغط على الصين، خصوصًا في ملف المعادن النادرة، وأشار إلى أن الوضع الحالي يختلف عن سيناريو أبريل الماضي حين هبط الدولار بنسبة 4% بعد إعلان رسوم مماثلة، وهو الأسوأ للعملة الأمريكية خلال أكثر من عامين.
وعلى الرغم من ارتفاع الدولار، تظهر بيانات سوق الخيارات أن المستثمرين ما زالوا يتبنون نظرة سلبية تجاه أداء الدولار على المدى القصير، وهو ما أكده كبار بنوك الاستثمار مثل "غولدمان ساكس" و"جي بي مورغان".
وفي ظل غياب بيانات اقتصادية قوية هذا الأسبوع، يتجه التركيز نحو نتائج أرباح الشركات الفصلية كمؤشر بديل على صحة الإقتصاد الأمريكي، خصوصًا مع استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية لليوم الثالث عشر.
ويرى محللون أن الإغلاق الحكومي، رغم تأثيراته السلبية، ساعد مؤقتًا في دعم الدولار من خلال تقليل قدرة المستثمرين على التفاعل مع مؤشرات الاقتصاد الكلي، ما يعزز الترقب لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل في 29 أكتوبر، إذ تتجه الأسواق لتسعير خفض محتمل للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بقيادة رئيس الفيدرالي جيروم باول.

