العربية: أوروبا تعود لمراقبة معبر رفح ودور واسع في إدارة غزة| فيديو
كشفت قناة العربية، أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاستئناف مهمة مراقبة معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة بدءًا من يوم الأربعاء المقبل، وفق ما أعلنته كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، وتأتي هذه الخطوة في سياق تفعيل الاتفاق الذي تم توقيعه في قمة شرم الشيخ بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة العرب والدوليين، والذي يهدف إلى إرساء مسار سلام دائم وإنهاء الصراع في قطاع غزة بعد عامين من الحرب.
وأكدت كايا كالاس، أن عودة المراقبين الأوروبيين إلى المعبر تمثل دعمًا مباشرًا لجهود تثبيت الهدنة واستئناف النشاط المدني والإنساني في القطاع، موضحة أن الاتحاد سيعمل جنبًا إلى جنب مع مصر والسلطة الفلسطينية لضمان مرور آمن للمساعدات والبضائع، بما يسهم في تسريع عملية إعادة الإعمار وتحسين الوضع الإنساني.
قمة شرم الشيخ.. مشهد غير مسبوق
وشهدت قمة شرم الشيخ للسلام حضورًا دوليًا وعربيًا واسعًا، حيث التقى عدد من القادة لمناقشة مستقبل غزة وإرساء قواعد الاتفاق الجديد الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي دخل حيز التنفيذ فعليًا مع تبادل الأسرى والرهائن بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
وأكد المحلل السياسي منير الجاغوب، من رام الله، أن القمة جاءت لتؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، تبدأ بتسليم السلطة الفلسطينية مهامها تدريجيًا في القطاع، وتهيئة الأوضاع الأمنية والإدارية لإعادة الإعمار وإدارة المعابر، موضحًا أن حركة حماس أعلنت رسميًا عدم رغبتها في إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة فُسّرت على أنها دعم لمسار السلام.
التحول في مواقف الأطراف
وأوضح منير الجاغوب، أن ما تم توقيعه ليس مجرد وثيقة سياسية، بل خطة شاملة تتضمن التزامات متبادلة، إذ التزمت حماس بتسليم الرهائن ووقف الأعمال العسكرية، مقابل التزام أمريكي بالضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني وعدم العودة إلى العمليات العسكرية داخل القطاع، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا حريصًا على ضمان نجاح الاتفاق، مستفيدًا من الزخم الدولي المصاحب له، مشيرًا إلى أن خطاباته الأخيرة أظهرت رغبة واضحة في تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة استقرار دائم، تبدأ من غزة وتمتد لباقي المنطقة.
التنسيق الأوروبي والعربي
وفي موازاة ذلك، أكدت رندة أبو العزم، مديرة مكتب قناة العربية في مصر، أن التحضيرات الجارية في شرم الشيخ شهدت حضورًا كثيفًا من القادة العرب والدوليين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني، وأمير قطر، والرئيس التركي، والأمين العام للأمم المتحدة، في مشهد وصفته بـ"الزخم الدبلوماسي الأوسع منذ اتفاق أوسلو".
وأوضحت رندة أبو العزم، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، استقبل الرئيس ترامب في مراسم رسمية، وأعلن منحه قلادة النيل تقديرًا لدوره في إحلال السلام، مشيرة إلى أن الزعماء سيلتقطون صورة جماعية قبل توقيع الاتفاق رسميًا، يعقبها كلمات مشتركة تؤكد الالتزام الدولي بإنهاء الحرب وبدء الإعمار.
الاتحاد الأوروبي ودعم السلطة الفلسطينية
وأشار الجاغوب، إلى أن الاتحاد الأوروبي كان ولا يزال الداعم الأبرز للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، من خلال تمويل مشروعات البنية التحتية، ودعم البلديات، وتدريب الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى مبادرات سياسية كالمبادرة الفرنسية-السعودية الأخيرة التي تهدف إلى تثبيت حل الدولتين، وأن العودة الأوروبية إلى غزة تمثل امتدادًا لهذا الدور التاريخي، إذ ستعمل البعثة الأوروبية على مراقبة المعابر والإشراف على ترتيبات الأمن المدني، إلى جانب المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه.
وأضاف المحلل السياسي، أن السلطة الفلسطينية بدأت فعليًا تنفيذ إصلاحات شاملة استجابة للمطالب الدولية، شملت ملفات الأسرى والمناهج التعليمية والانتخابات والمجلس الوطني، مع دراسة إنشاء منصب نائب للرئيس لتفعيل الانتقال السلمي للسلطة، و أن هذه الإصلاحات تمثل تهيئة داخلية ضرورية لعودة السلطة إلى قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة بكفاءة، مشددًا على أن المجتمع الدولي يدرك أهمية تعزيز مؤسسات الحكم المدني الفلسطيني، لضمان نجاح اتفاق السلام وتحويله إلى واقع ملموس على الأرض.

شرق أوسط جديد قيد التشكيل
واختتم الجاغوب، تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يشهد اليوم بداية مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الشرق الأوسط، فالاتفاق في شرم الشيخ لا يقتصر على غزة فقط، بل يشكل نواة لتحالفات إقليمية جديدة تقوم على التعاون والاستقرار، مضيفًا أن نجاح هذا الاتفاق يعتمد على التزام جميع الأطراف بالمسار السياسي الجديد وإعلاء صوت الدبلوماسية على لغة السلاح.