قمم كثيرة تحقق فيها بلدانها التي نظمتها أهدافًا عظيمة.. لكن ربما كانت قمة شرم الشيخ واحدة من القمم التي حققت فيها منظمتها مصر كل أهدافها.. توقف العدوان على غزة وتدفقت المساعدات إلى القطاع بالكميات الطبيعية التي كانت موجودة قبل السابع من أكتوبر.. وتم الإفراج عن ألفي سجين فلسطيني عادوا إلى أهلهم.. أما على المستوى الاستراتيجي فقد جددت مصر حضورها كلاعب مهم في الإقليم والعالم، وأعيد تقديم القضية الفلسطينية للمجتمع الدولي كقضية شعب يقدم أعظم التضحيات ليحرر وطنه المحتل ويؤسس دولته المستقلة، وكذلك تراجع مخطط التهجير عدة مربعات إلى الخلف، أما مسألة إسرائيل الكبرى فبقيت في عقول ونيات أصحابها كنبوءة تخص المؤمنين بها!
ومع كل ذلك تظل الخطوات المقبلة من الاتفاق هي الأخطر والأهم.. ففيها المشكلات الحقيقية التي قد تفجر الاتفاق كله، أو على الأقل، وفي أفضل الظروف، قد يستغرق الحوار من أجلها أشهرًا وربما أكثر.. ففيها تسليم "حماس" سلاحها، وفيها تسليم قادة حماس أنفسهم أو خروجهم من القطاع أو منحهم عفوًا وبقاؤهم داخله دون أي ممارسات سياسية أو حتى خيرية اجتماعية أو أي عمل عام من أي نوع!
الخطوات المتبقية من الاتفاق فيها إدارة غزة، والخطة تتحدث عن "مجلس السلام" والذي لا نعرف اسم واحد من أعضائه إلا بلير! وفي إدارة غزة تتناول الخطة دور الفلسطينيين من خلال فريق تكنوقراط دوره فني وليس سياسيًا، ينفذ ما يتقرر له دون أن يمتلك القرار ولا الإجراءات التنفيذية!
في القادم من البنود إصلاح السلطة الفلسطينية كشرط للتعامل معها، على أن يتم فتح ملف "الدولة الفلسطينية" بعد الانتهاء من إعمار غزة وإصلاح السلطة معًا!!!!!
بلا سقف زمني!
بلا جدول محدد!
مهما طالت فترة الإعمار!!
بشروط غير محددة عن عملية "إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية"!!
وعلى مصر أن تكمل إدارتها للملف كاملًا!!
رغم ما هو متوقع من محاولات التملص من الالتزامات، وما هو محتمل من اختلاق ذرائع ربما أعادت الجميع إلى نقطة سلبية للغاية!
ما الحل؟!
الحل في خطوات عديدة.. بقاء الكيان الصهيوني تحت الضغط الدائم، حتى الدبلوماسي منه، بالسير في إجراءات الدولة الفلسطينية، والذي يستلزم استمرار حماية الضفة الغربية والمقدسات العربية (الإسلامية - المسيحية) وردع المستوطنين!
أما الدبلوماسية فتعرف طريقها جيدًا، وقدرتها على العمل بسياسة النفس الطويل والصبر الاستراتيجي الذي تحول من أجل الأشقاء إلى "الصبر المسؤول"!
ولذلك يبقى التفاؤل بقدر ما يبقى الحذر.. التحفظ.. التشكك.. وبذات النسبة لكل منها!