رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد 50 عاما من السرقة.. رحلة القطعة الأثرية العائدة إلى موطنها في اليونان

إيجبتكِ

في لحظةٍ نادرةٍ من التصالح مع الماضي، أعادت امرأة ألمانية القطعة الأثرية التي سرقتها من موقع أولمبيا الأثري في اليونان قبل أكثر من نصف قرن، لتفتح صفحة جديدة من تاريخ طويل بين الشعوب والذاكرة والحجر بحسب ما أعلنته وزارة الثقافة اليونانية يوم السبت

ولم تكن القطعة مجرد حجر، بل تاج عمود أثري من الحجر الكلسي، يبلغ ارتفاعه 24 سنتيمتراً وعرضه 33.5 سنتيمتراً، كان جزءاً من مبنى “ليونيدياون” الذي شيد في القرن الرابع قبل الميلاد ليكون دار ضيافة للرياضيين والضيوف في أولمبيا القديمة واليوم، بعد مرور 50 عاماً، يعود هذا التاج إلى مكانه الذي انتُزع منه، كأنما الزمن دار دورة كاملة.

 

ولم تكن إعادة القطعة الأثرية مجرد إجراء قانوني أو إداري فقد بادرت المرأة من تلقاء نفسها، مدفوعة بما شاهدته مؤخراً من عمليات إعادة آثار يونانية مهمة من جامعة مونستر إلى بلدانها الأصلية.

اختارت أن تُعيد ما أخذته ذات يوم، فسلمت القطعة إلى الجامعة الألمانية التي تولت بدورها مهمة إعادتها إلى اليونان وفي بيانها، أشادت الوزارة بـ"حسّها الإنساني وشجاعتها"، معتبرةً أن مثل هذه الخطوة تثبت أن ضمير التاريخ لا يشيخ أبداً.

 

سلسلة من الإعادات.. والقطعة الأثرية ليست الأولى

 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُعيد فيها جامعة مونستر قطعة أثرية إلى اليونان ففي عام 2019، سلّمت كأس نبيذ بمقبضين كان يخص أحد الفائزين في أول دورة أولمبية حديثة أقيمت في أثينا عام 1896.
وفي عام 2024، أعادت رأساً رخامياً من العصر الروماني كان مصدره مقبرة في مدينة سالونيك. واليوم، تكتمل السلسلة بتسليم تاج العمود من أولمبيا، كأن الجامعة صارت همزة وصل بين الماضي والمستقبل.

وفي تصريحٍ معبر، قال الأمين العام لوزارة الثقافة، جورجيوس ديداسكالوس، إن "هذا الفعل يثبت أن الثقافة والتاريخ لا يعرفان حدوداً، بل يتطلبان التعاون والمسؤولية والاحترام المتبادل".
أما توربن شرايبر، القيّم على متحف الآثار في جامعة مونستر، فقد لخّص المشهد بجملةٍ إنسانية بليغة: "ليس من المتأخر أبداً فعل الصواب، ما هو أخلاقي وعادل".
عباراتٌ جعلت من إعادة القطعة الأثرية حدثاً يتجاوز قيمته المادية، ليصبح درساً في الأخلاق والثقافة والاعتراف بالحق.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي أثينا المتواصلة لإعادة القطع الأثرية إلى موطنها الأصلي من دون اللجوء إلى المحاكم. لكن الحلم الأكبر ما زال قائماً: استعادة رخاميات البارثينون التي يحتفظ بها المتحف البريطاني منذ القرن التاسع عشر.
ربما تكون رحلة تاج العمود العائد من ألمانيا مجرد تفصيل صغير في تاريخ طويل من الفقد، لكنها تذكير دائم بأن الحجر، مثل الذاكرة، لا ينسى طريق العودة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء