راغدة درغام: ما تم التوقيع عليه في قمة شرم الشيخ ليست "وثيقة" بل "عقد"| فيديو
أكدت راغدة درغام، الخبيرة في الشؤون الأمريكية والدولية، أن ما شهدته قمة شرم الشيخ من توقيعات لا يندرج تحت خانة "وثيقة" بل هو عقد سياسي ملزم بين أطراف إقليمية ودولية، مشيرةً إلى أن الصياغة والالتزامات المعلنة تُحوِّل هذا الحدث إلى اتفاقية ذات تبعات عملية على الأرض.
وأوضحت راغدة درغام، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "الحدث" أن العقد يربط بين الولايات المتحدة والرئاسة الأمريكية من جهة، ودول عدة من جهة أخرى (مصر وقطر وتركيا وغيرها)، بحيث يترتب على كل طرف التزاماتٍ واضحة: التزام مقابل التزام، وتخلي عن منطق السلاح مقابل كبحٍ للمشاريع التوسعية.
التزامٌ بمواجهة المقاومة المسلحة
شرحت راغدة درغام، أن بنود هذا "العقد" تتضمن في جانبٍ منه وقف مسار المقاومة المسلحة كخيارٍ عملي لدى بعض الأطراف، مقابل التزام الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لكبح مشاريعها التوسعية، بما فيها محاولات ضم أراضٍ أو إعادة احتلال غزة إذا ما تدهور الوضع، مشيرة إلى أن هذا الشكل من الاتفاق يمثّل تحولاً في مقاربة الإدارة الأمريكية الحالية، إذ يعتمد على آليات ضمان متبادلة بين ضامنين إقليميين وأطراف دولية لدرء عودة العنف واستبداله بمسارات سياسية واقتصادية، تحت إشراف أميركي واضح.
وصفّت راغدة درغام، التجمع الذي شهده شرم الشيخ بأنه غير مسبوق؛ إذ لم تشهد المنطقة من قبل لقاءً يجمع رئيسًا أميركيًا وقادة عرباً وإسلاميين بهذا الوزن السياسي في إطارٍ موحّد لدعم خطة سلام جديدة، ما يعكس أهمية الدور المصري في جمع الأطراف وإعطاء الشرعية لمبادرة الإدارة الأمريكية، لافته إلى أن المشهد أعطى دفعة نفسية لواشنطن، حيث بدا الرئيس الأميركي مبتهجًا ورافعًا لِلَهاجة الانتصار، بينما دعمت دول مثل تركيا وقطر والرياض وباريس المبادرة، ما يعزّز فرص تنفيذ البنود على الأرض إذا ما توفرت الإرادة السياسية والمتابعات العملية.
خطاب إيران ومحور المقاومة
لم تغفل راغدة درغام، الإشارة إلى أن ترامب كرر التحذير من إيران عدة مرات، معتبرةً أن واشنطن تريدها جزءًا من الحل إذا ما عدلت سياساتها النووية والإقليمية، لكنها في الوقت نفسه لا تتردد في تصنيفها "مُخربًا" لمسار السلام إذا واصلت دعمها لأذرع مسلحة، مبينه أن ثمة احتمالاً حتى وإن كان غير معلَن علناً لإجراء محادثات أميركية إيرانية خلف الكواليس، لأن واشنطن تدرك أن أي استقرار طويل يتطلب معالجة النفوذ الإيراني في المنطقة ورفض منطق المحاور والحروب بالوكالة.
أوضحت راغدة درغام، أن أحد بنود العقد يرتبط برؤية فلسطينية تقبَل بدولة منزوعة السلاح كجزء من صفقة تضمن وقف المقاومة المسلحة، مع مسؤولية دول الضمان عن أمن المرحلة الانتقالية، حيث رأت أن نخبة القيادة الفلسطينية وقياداتها قد تضطر لقبول ترتيبات أمنية مؤقتة إذا كانت مقابل ضمانات دولية واضحة لإقامة دولة حقيقية وحقوق مُصانة، مؤكدةً أن نجاح الخطة يعتمد على قدرة الضامنين على منع إسرائيل من التملص من التزاماتها.

فلسطين: دولة منزوعَة السلاح
خلصت راغدة درغام، إلى أن الشرق الأوسط يعيش لحظة تاريخية قد تشق طريقها إلى نظام إقليمي جديد إذا ما التزمت الأطراف بعقودها، لكنّها حذّرت بأن النجاح ليس مضمونًا؛ لأن العقد يتطلب متابعات صارمة وضغطًا أمريكيًا مستمرًا وصدقًا من الدول الضامنة، فضلاً عن مقايضات داخلية وإقليمية عسيرة التنفيذ، داعيه إلى مراقبة دقيقة لبنود التنفيذ ولفتح قنوات دبلوماسية مع كل الأطراف، لأنّ "السلام المشروط" قد يتحول إلى فرصة حقيقية إذا ما رُبط بالتحقق العملي ومنع أي طرف من العودة إلى منطق القوة.