بريطانيا تحاكم شركات سيارات عملاقة بتهمة التلاعب باختبارات التلوث
بدأت المحكمة العليا البريطانية اليوم جلسات محاكمة خمس شركات سيارات كبرى بتهمة التلاعب في اختبارات انبعاثات محركات الديزل، في قضية جديدة تهز صناعة السيارات العالمية وتعيد للأذهان فضيحة “الديزل جيت” الشهيرة التي تورطت فيها شركة فولكس فاغن عام 2015.
وتشمل قائمة الشركات المتهمة رينو وبيجو سيتروين الفرنسيتين، ومرسيدس الألمانية، ونيسان اليابانية، وفورد الأميركية، حيث تواجه هذه الشركات دعاوى تتعلق باستخدام برمجيات أو أنظمة إلكترونية مخصصة للتحايل على اختبارات الانبعاثات، عبر تقليل كمية أكاسيد النيتروجين التي تُقاس أثناء الفحص، في حين ترتفع الانبعاثات في ظروف القيادة العادية.
تنفي الشركات المتهمة جميع المزاعم، مؤكدة التزامها الصارم بالمعايير البيئية البريطانية والأوروبية، إلا أن الادعاء يرى أن حجم الأدلة والتقارير الفنية يشير إلى “نمط من السلوك المنظم” هدفه تحقيق أرباح على حساب البيئة وصحة الإنسان.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن المحاكمة التي يُتوقع أن تستمر ثلاثة أشهر، قد تفتح الباب أمام تعويضات تصل إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية، إذ يقدّر المحامي مارتن داي، الممثل الرئيسي للمدعين، أن نحو 1.6 مليون سائق في المملكة المتحدة قد يطالبون بتعويضات مالية إذا ثبتت التهم.
قصص سابقة حول هذة الأزمة
القضية الراهنة ليست الأولى من نوعها، إذ أقرت شركة فولكس فاغن الألمانية عام 2015 ببيع أكثر من 11 مليون سيارة تحتوي على برامج “جش” للانبعاثات حول العالم، وسددت الشركة غرامات تجاوزت 30 مليار يورو، معظمها في الولايات المتحدة وفي عام 2020، أُدينت الشركة في بريطانيا وتمت تسويتها بدفع نحو 190 مليون جنيه إسترليني دون الاعتراف الرسمي بالمسؤولية.
ويؤكد خبراء البيئة أن هذه القضايا كشفت عن خلل بنيوي في أنظمة الرقابة الصناعية، مشيرين إلى أن التلاعب في بيانات التلوث لا يقتصر على شركة واحدة، بل قد يشمل نمطًا عالميًا من التجاوزات في قطاع السيارات، خصوصًا في ما يتعلق بمحركات الديزل التي تُنتج انبعاثات انبعاثات محركات الديزل الضارة والتى تساهم في تلوث الهواء وأمراض الجهاز التنفسي.
ومن المتوقع أن يكون للحكم المرتقب تداعيات كبيرة على سوق السيارات في بريطانيا وأوروبا، سواء من حيث الثقة بالعلامات التجارية أو في تشديد التشريعات البيئية المتعلقة بالانبعاثات، وسط دعوات متزايدة للانتقال بشكل أسرع نحو السيارات الكهربائية والنظيفة.
وبينما تتواصل المحاكمة وسط اهتمام إعلامي واسع، يرى مراقبون أن نتائجها قد تشكّل سابقة قانونية تؤثر على مستقبل صناعة السيارات عالميًا، وتعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا والبيئة في ظل التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة.

