رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجدي عثمان: سوق الفن تحول إلى ساحة للتباهي والاستثمار

شرم الشيخ
شرم الشيخ

أكد الفنان التشكيلي مجدي عثمان أن الفنون البصرية بشكل عام، والتشكيلية خاصة، تحتاج إلى التلقي البصري؛ لما له من أهمية في تكوين الرأي حول المنتج الفني، مرتهناً ذلك بالثقافة الفنية والقدر الجمالي داخل المُتلقي.

وأشار إلى أن الطلب على المنتج الفني كان قديماً يبدأ من فكرة الاحتفاظ به لراحة النفس، لكنه تحول فيما بعد إلى وسيلة للتباهي أو الغيرة أو الاستثمار، باعتبار المنتج الفني سلعة ثقافية يتم التعامل معها بالتجارة، وتخضع لمتطلبات السوق ووجهة نظر المتلقي أو الجمهور عموماً.

وأضاف عثمان في تصريحات خاصة لـ"ايجبتك" أن الأسعار باتت تتغير تبعاً لقانون العرض والطلب كأي سلعة أخرى، وهو ما أفرز ما يُعرف بـ"سوق الفن"، حيث بدأت الأمور تختلف من حيث التحكم في الزبون، الذي أصبح متلقيًا من نوع خاص، يُوجَّه أحياناً من عدد من المقربين أو المستشارين أو صاحب قاعة العرض نفسه، الذي صار — أياً كانت ثقافته — مستشارًا فنيًا، ما خلق حالة من التذبذب وأحياناً اللاقيمة.

وبيّن أن هناك من يطلب المساحات الكبيرة لزوم الديكور، وأحياناً درجات لونية معينة تتماشى مع الأثاث، وهذا النوع يمكن التحكم فيه بسهولة من خلال البائع، وخاصة قاعات العرض الفني. وهناك نوع آخر يدفع الأرقام الكبيرة فقط ليُقال إن لديه لوحة أو قطعة نحت أو خزف أو زجاج لفنان شهير.

وأضاف أن نوعاً ثالثاً من الزبائن يطلب أسماء معينة من الفنانين الذين يشهدون إقبالًا في الشراء محلياً أو دولياً، ومنهم من يستثمر في الفن بترك العمل الفني فترة ليزداد سعره ثم يبيعه، أو يتعامل مع قاعات مزادات عالمية تهتم بفنون الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن بعض هؤلاء يعرض العمل ثم يشتريه بنفسه لتوثيقه وتحديد سعره بالدولار أو اليورو أو الإسترليني، بينما آخرون يرفضون بيعه ويحتفظون بالمطبوعات لبيعها فيما بعد بأضعاف السعر. ومن هنا ظهرت الأعمال غير الأصلية خاصة للفنانين الراحلين، وأصبح التعامل مع القيمة الفنية والجمالية باهتاً لا علاقة له بالسعر.

ولفت إلى أن أسماء اختفت وأخرى ظهرت في ظل صناعة النجوم التي يصنعها بعض التجار وأصحاب القاعات، ما أثّر على كثير من الفنانين بمختلف المراحل العمرية والمستويات الفنية، سواء بالمنع غير المباشر من العرض أو الاحتجاب الذاتي من قبل الفنان نفسه.

وأكد أن الأمور ارتبطت اليوم بـ"تجار الفن" وعدد من أصحاب القاعات، بعضهم لا يعلم شيئاً عن الفنانين، وآخرون همهم الرئيس البيع والربح فقط، في حين أن بعض المقتنين لا يعرفون سوى الأسماء التي يروجها أصحاب تلك القاعات بدافع المكسب أو نشوة التباهي وادعاء الثقافة الفنية.

وأشار عثمان إلى أن هناك فئة تتعامل مع الفن كنوع من الاستثمار المالي أو كطريقة لتخزين الأموال في شكل سلعة فنية، وبين الثلاثة: تاجر الفن، وصاحب القاعة، والمقتني المتباهي أو المستثمر، باتت الثقافة الفنية ضامرة وضعيفة، ترفع من شأن بعض الفنانين على حساب آخرين، إما لتاريخهم أو لشهرتهم الإعلامية أو بروزهم المصطنع.

واختتم الفنان مجدي عثمان حديثه مؤكدًا أن الشراء أصبح اليوم لأجل التوقيع لا من أجل المحتوى، وأن المشهد الفني يعيش أزمة حقيقية حين تتغلب سلطة السوق على قيمة الإبداع

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء