كيف يتعامل الأولاد مع أبيهم الذي يهين أمهم؟.. دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء: إنّ الأب له حق البر والإحسان في جميع الأحوال، ولا يسقط هذا الحق بإساءته، أو سوء تصرفاته مع الأم، وعلى الأولاد توجيه النصح إليه بالمعروف، وأن يختاروا لذلك الوقت المناسب والأسلوب اللائق، مع الدعاء له بالصلاح والهداية، وإن تعذر عليهم ذلك فيمكنهم اللجوء إلى أهل الخير والصلاح من الأقارب أو غيرهم؛ لرده عن سوء تصرفه.
وأكّدت دار الإفتاء، أنّ الإسلام جعل الألفة والمودة والرحمة الأساس الذي تبنى عليه العلاقة بين الزوجين؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وأوضحت دار الإفتاء أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حسن معاملتهم لزوجاتهم، والإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم، وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ.
وما ورد أيضًا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفَهُمْ بِأَهْلِهِ".
حكم إهانة الزوج زوجته والتطاول عليها بالسبّ أو الضرب
وأوضحت دار الإفتاء أنّه لا يجوز للزوج أن يهين زوجته أو يتطاول عليها بأي حال من الأحوال؛ لأن إهانة الزوجة والاستطالة عليها بالسبِّ أو الضَّرب حرام شرعًا؛ فعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»
كيفية تعامل الأولاد مع أبيهم الذي يهين أمهم
وقالت دار الإفتاء :إنّه إذا أساء الرجل إلى زوجته أمام أولادهما، فإنه ينبغي على الأولاد حينئذ توجيه النصح إلى والدهم بالمعروف من غير عنف أو إساءة، وذلك النصح يستلزم الحكمة في الشكل والتوقيت والأسلوب والمفردات؛ ليتحقق الغرض المطلوب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحتى لا يؤدي إلى مفسدة أعظم؛ لأن من الشروط التي اشترطها الفقهاء لإنكار المنكر: ألا يؤدي ذلك الإنكار إلى مفسدة أكبر، فإن أدى إلى مفسده أكبر، كان منهيًّا عنه، وأن يأمن المُنكِر من أن المُنكَر عليه لا يزيد عنادًا، وأن يغلب على ظن المُنكِر أن إنكاره يزيل المنكر.
واختتمت الإفتاء : إنّ الأب له حق البر والإحسان في جميع الأحوال، ولا يسقط هذا الحق بإساءته، أو سوء تصرفاته مع الأم، وعلى الأولاد توجيه النصح إليه بالمعروف، وأن يختاروا لذلك الوقت المناسب والأسلوب اللائق، مع الدعاء له بالصلاح والهداية، وإن تعذر عليهم ذلك فيمكنهم اللجوء إلى أهل الخير والصلاح من الأقارب أو غيرهم؛ لرده عن سوء تصرفه.