سعيد الزغبي: قمة شرم الشيخ انتصارعربي للسلام ودليل على ريادة مصر|فيديو
قال الدكتور سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية، إن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام في هذا التوقيت الحرج يحمل رسالة قوية بأن الأمة العربية تقف اليوم صفًا واحدًا خلف خيار السلام، موضحًا أن مدينة شرم الشيخ لم تعد مجرد منتجع سياحي بل أصبحت رمزًا إقليميًا ودوليًا للحوار بين الشعوب وإنهاء النزاعات بالحوار لا بالسلاح.
وأضاف الزغبي خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز أن ما يحدث اليوم على أرض مصر ليس مجرد مؤتمر أو قمة سياسية بل هو لحظة فاصلة في تاريخ المنطقة تعلن فيها الدول العربية أنها تملك قرارها وأنها تسعى لسلام عادل وشامل يخدم الشعوب لا الحكومات فقط.
القمة تعكس مكانة مصر كصانع استقرار
وأكد الزغبي، أن استضافة مصر لهذه القمة الرفيعة المستوى بمشاركة عشرات القادة والزعماء من مختلف دول العالم يؤكد أن القاهرة ما زالت تمتلك ثقلها السياسي والتاريخي في قيادة الملفات الكبرى بالمنطقة وعلى رأسها الملف الفلسطيني.
وأشار إلى أن انعقاد القمة في مدينة شرم الشيخ بالتحديد يحمل رمزية سياسية خصوصًا لأن المدينة سبق أن شهدت اتفاقيات ولقاءات تاريخية أنهت نزاعات دامية وكانت دائمًا منصة للحوار لا ساحة للمزايدات، مضيفًا أن الحضور الدولي الكثيف يعكس ثقة العالم في الدور المصري.
القيادة المصرية تتحرك بثبات نحو ترسيخ ثقافة التعايش
أوضح الزغبي أن التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تسير في اتجاه ترسيخ ثقافة السلام والتعايش بين الشعوب وهي ليست جهودًا مؤقتة بل مسار استراتيجي اتبعته مصر خلال السنوات الأخيرة وأثبتت فيه نجاحًا كبيرًا.
وأشار إلى أن موقف مصر لا يقتصر على الوساطة أو الدعوة إلى وقف إطلاق النار بل يتجاوز ذلك إلى تبني حلول سياسية متكاملة تشمل إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار ودعم التنمية موضحًا أن القاهرة تتحرك بدبلوماسية عقلانية توازن بين الثوابت القومية ومصالح الشعوب.
وقال الزغبي، إن قمة شرم الشيخ تمثل إعلانًا واضحًا بأن العرب لا يريدون مزيدًا من الدماء في المنطقة وأنهم يملكون القدرة على فرض مبادرات جادة تحقق السلام وتحفظ كرامة الشعوب مؤكدًا أن القمة أبرزت وحدة الموقف العربي تجاه إنهاء العدوان على الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن الجلوس على طاولة واحدة من قبل أطراف كانت متناحرة بالأمس يؤكد أن الحوار ممكن وأن البديل عن الحرب ليس الاستسلام بل التفاهم السياسي المبني على المصالح المتبادلة وحقوق الشعوب.
قمة شرم الشيخ ليست نهاية المسار لكنها نقطة انطلاق جديدة
وأوضح الزغبي، أن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة شرم الشيخ هي مجرد خطوة أولى في طريق طويل نحو سلام دائم لافتًا إلى أن الأهم هو ما بعد القمة من خطوات تشمل إعادة الإعمار وضمان عدم عودة التصعيد وتثبيت هدنة شاملة.
وأكد أن مصر قادرة على إدارة هذه المرحلة الانتقالية بدعم عربي ودولي مشيرًا إلى أن وجود ضمانات دولية ودور مصري فعال يمكن أن يحول هذا الاتفاق من مجرد وثيقة سياسية إلى واقع ملموس على الأرض.
واختتم الزغبي، حديثه بالقول إن ما جرى في شرم الشيخ يعيد صياغة المعادلات الإقليمية إذ تتحول مصر من مجرد وسيط إلى مركز لصناعة السلام ومصدر للثقة الإقليمية، وأشار إلى أن التحالفات القادمة لن تُبنى على المصالح الأمنية فقط بل على التنمية والاستقرار والتكامل العربي.
وأكد أن مصر في هذه اللحظة تؤسس لعلاقات جديدة مع القوى الإقليمية والدولية من موقع القائد والشريك، وأشار إلى أن القاهرة تملك الآن مفاتيح التأثير في واحدة من أخطر أزمات المنطقة وأكثرها تعقيدًا وهي القضية الفلسطينية.