الترجمة في زمن الذكاء الصناعي.. هل ينقرض المترجم؟
أدى تنامي الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الأداء وتعزيز الكفاءة، ويساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين تحليل البيانات الضخمة وتمكين المعالجة السريعة، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل وتقييم المخاطر، ولكن الميزة التي لا ولن يتمتع بها هي الحس الإنساني أو المشاعر الإنسانية، ويتجلى ذلك في عدم قدرته على ترجمة المشاعر الإنسانية إلى كلمات قريبة من النص التي يريد العنصر البشري ترجمته.
وفي هذا الإطار، وفي تصريح خاص لموقع "إيجيبتك"، تقول الكاتبة "إيمان أبو أحمد"، إن "إلغاء الذكاء الاصطناعي لدور الإنسان" "عبث"، على حد تعبيرها، وأنه من المستحيل أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان، ولكنه سيكون أداه مُساعدة تساعد في تحسين العمل، مشيرةً في ذلك إلى الحس الإنساني الذي يتمتع به الإنسان ولا يتسم به الروبوت أو الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي لا يُمكنه القيام بالصياغة الإنسانية
وأضافت، أنه من الممكن أن يقل عدد الأشخاص نتيجة وجود الذكاء الاصطناعي ولكنه لن يلغي تمامًا وجود الإنسان، موضحةً أن الذكاء الاصطناعي لا يُمكنه القيام بالصياغة الإنسانية، فعلى سبيل المثال، هناك بعض الكلمات التي لديها ترجمة كفعل واسم مثل كلمة Book، قد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التفريق بين موضع الكلمة في الترجمة إذا كانت الترجمة "كتاب أم يحجز"، قائلة أن الذكاء الاصطناعي ليس لديه حس الابتكار الذي يتمتع به الإنسان.
وشددت أبو أحمد، على ضرورة أن يؤكد المُعلم أو الأستاذ على طلابه، بعدم الاستسهال وأن يستخدم عقله، وأن يُعلي القائد من قيمة الجهد البري المبذول، مُضيفة أن الذكاء الاصطناعي وسيلة بحث مساعدة ولابد من الاستعانة به لإثراء العمل، قائلة "إن الناس التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وحده هتقع"، لأن في النهاية الخبرة البشرية لها دور، وأن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الإنسان، مُشيرةً إلى أنه منذ 10 سنوات انقطع كابل الإنترنت لمدة 3 أيام، وأصبح العالم بدون إنترنت، وقتها لم يكن للذكاء الاصطناعي مكان، وكذلك الآن، ما الحال لو تقرر إلغاء الإنترنت والذكاء الاصطناعي من العالم كله، كيف ستسير الحياة، ولذا العنصر البشري لا غنى عنه.
وقال المترجم مارك مجدي لموقع "إيجيبتك"، إن أدوات الذكاء الاصطناعي تُسهل ولكنها لا تُنهي دور المترجم وخاصة في ظل النص اللغوي الذي يختلف من شخص لآخر، ومهنة الترجمة مرتبطة بالحالة الاستيعابية للغة، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفهم ويترجم النص كالبشر، وهنا يأتي دور التخصص، موضحًا أن هناك المترجمين المهتمين بعلم الاجتماع وعلم النفس أو حتى الإعلام، وبالتالي تكون الترجمة البشرية دقيقة، بينما في حال تم وضع النص على أحد أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن الترجمة تكون ركيكة وغير مفهومة.
الذكاء الاصطناعي لا يعرف مشاعر
ولفت مجدي، إلى أن هناك الكثير من النصوص الكلاسيكية التي تم ترجمتها مثل أعمال الفيلسوف نيتشه، والتي وُجد فيها اختلافات في الجوهر رغم محاولة تقريبها من الترجمة الأصلية وهذا ما يفعله البشر، بينما الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تقريب ما شعر به نيتشه خلال كتابته.
هل تُهدد الترجمة الآلية مهنة المترجم
وأضاف مجدي، وعلى المستوى الفني، فإن الذكاء الاصطناعي، لا يمكنه الإبداع في أي من المجالات الأدبية مثل الأدب أو الشعر، ولكن المترجم قادر على الإبداع، بينما الذكاء الاصطناعي "بيقلب الكلمات وفقًا لخوارزمياته هو".
المجالات التي لا يمكن للآلة أن تحل محل الإنسان
ودعا مجدي، لضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال الجسدية بدلًا من العقلية، حتى يوفر الإبداع للإنسان، مؤكدًا أن المترجم أو الكاتب عمومًا يستخدم الذكاء الاصطناعي حتى يستطيع أن يخّدم عليه من خلال إعادة تقديم المحتوى بشكل أفضل، وميزته الوحيدة هي مُساندة الباحث أو الكاتب
وفي تصريح خاص لموقع "إيجيبتك"، يقول المترجم الدكتور حسين ثابت، أنه من المستحيل أن يستبدل الذكاء الاصطناعي دور الإنسان، خاصة في الموضوعات الإنسانية، مُشيرًا في ذلك إلى أن هناك الكثير من المشاعر الإنسانية وما يسمى في اللغة العربية بالاستعارة المكنية، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي ترجمتها، ولا توضيح المقصود بمعناها، فالذكاء الاصطناعي قادر على الترجمة ولكنه غير قادر على ترجمة مشاعر إنسانية كتلك الموجودة في نصوص شكسبير على سبيل المثال.
ويوضح الدكتور حسين، أنه بمقارنة ترجمة النصوص على الذكاء الاصطناعي وترجمتها بواسطة البشر، فإنه رغم ركاكة الألفاظ التي يستخدمها المترجم البشري إلا أن ترجمة جوجل أو ترجمة الذكاء الاصطناعي لا تعرف مشاعر.
هل تهدد الترجمة الآلية مهنة المترجم
وأردف الدكتور حسين، قائلًا، لن تهدد ترجمة جوجل وجود المترجم البشري بنسبة كبيرة جدًا، رغم استخدامها في البحوث العلمية، ولا أحد يعلم ما إذا كان في المستقبل القريب سيقوم الذكاء الاصطناعي بإلغاء دور الإنسان أو لا، لافتًا إلى أنه الآن يتم عمل ما يسمى بفكرة "الخلود الافتراضي"، التي يقوموا بعملها من خلال تغذية الذكاء الاصطناعي بتفكير الإنسان وما يشعر به وتوارث الأمر بحيث في حال فُقد الإنسان البشري، لا تفقد نسخته من التفكير في الروبوتات.
أي من المجالات لا يمكن للآلة أن تحل محل الإنسان فيه؟
يضيف الدكتور حسين، أن هناك بعض المجالات التي يصبح فيها الذكاء الاصطناعي عامل مُساعد، ومن بينها الترجمة، فمثلًا إذا كان شخص لا يُجيد التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة، فيمكنه الاستعانة بأحد التطبيقات التي يمكنها بلورة ما يريد قوله وتترجمه له بشكل احترافي وكأنه من سكان البلد الأصليين، فضلًا عن أن الذكاء الاصطناعي دخل في مجالات الطب، فهناك عمليات يقوم الروبوت أو الذكاء الاصطناعي بعملها بكل احترافية لا تستغرق وقت وأيضًا تكلفتها أقل.