تعليم البنات في نظر الشريعة الإسلامية.. أمين الفتوى يوضّح
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال نبيل من القاهرة، يقول فيه: «ما حكم الدين في شخص أنجب بنتين ولم يُدخلْهما المدرسة حتى بلغتا 11 و13 سنة؟ هل هذا حلال أم حرام؟».
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن ديننا الحنيف حثّ على طلب العلم ولم يُفرّق بين الذكر والأنثى، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «النساء شقائق الرجال»، مؤكدًا أن العلم أساس عمارة الأرض، ولا تكون عمارتها بالجهل أو بالهوى.
وأضاف أن طلب العلم حق بل واجب على كل إنسان، مسلمًا كان أو غير مسلم، لأنه وسيلة لفهم الحياة والعقيدة والعلاقات الإنسانية، مبينًا أن منع البنات من التعليم سلوك نابع من فهم خاطئ للدين، وتبنّته بعض الجماعات المتشددة التي حصرت دور المرأة في الزواج والإنجاب فقط.
وأكد الشيخ وسام أن تعليم الأبناء من الواجبات الشرعية على الآباء، مشيرًا إلى أن ولي الأمر له الحق في معاقبة من يمنع أبناءه من التعليم، لأنه فرّط فيمن يعول، وحرمهم من حقٍّ هو أوجب من النفقة المادية نفسها.
وشبّه ذلك بمن يمتنع عن تطعيم أولاده، فيتعرّض للتنبيه والمساءلة، قائلًا: «إذا كانت الدولة تتابع من يفرّط في صحة أولاده، فمن باب أولى أن تتابع من يحرمهم من التعليم، لأن هذا يُفسد حياتهم ومستقبلهم».
وقال: «يُعدّ حرامًا على الأب أن يمنع أولاده من التعليم، لأن في ذلك ظلمًا بيّنًا ومخالفة صريحة لتعاليم الإسلام».
الدليل على حق المرأة في التعليم
وردت جملة من النصوص الشرعية تؤكِّد على حرص الشرع الشريف على إتاحة حقِّ التعليم للمرأة، ومن ذلك: ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ»
وكانت أمُّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من أفقه الناس وأعلمهم وأحسنهم رأيًا؛ قال الشيخ ابن حجر العسقلاني في 233، ط. دار [قال أبو الضحى عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض؛ وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة؛ وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطبٍّ ولا بشعر من عائشة؛ وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه: ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا، وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل؛ وأسند الزبير بن بكار عن أبي الزناد، قال: ما رأيت أحدًا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك! فقال: ما روايتي في رواية عائشة؟ ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا]