ما حكم الشرع في خلع النقاب بسبب ضيق التنفس؟ دار الإفتاء تحسم الجدل
قالت دار الإفتاء، إنّ النقاب للمرأة ليس من الحجاب الواجب عليها الالتزام به، بل هو من قبيل العادات والأعراف التي قد تناسب مجتمعًا دون آخر، ولا إثم على من قامت بخلعه، خصوصًا مع النصيحة الطبية بذلك بسبب حصول أضرار صحية.
صفة اللباس الشرعي للمرأة
وأكّدت دار الإفتاء أنّ الحجاب من الواجبات الشرعية، وقد ورد الأمر به في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾.
وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وتابعت الإفتاء : وقد ورد في حديث السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عند أبي أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَسْمَاء،ُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
ضوابط الحجاب الشرعي
وأوضحت دار الإفتاء أنّ الزِّيّ الشرعي المطلوب من المرأة المسلمة هو كل زِيٍّ لا يصف مفاتن الجسد ولا يشف عما تحته، ويستر الجسم كله ما عدا الوجه والكفين، وكذا القدمين عند بعض الفقهاء، ولا مانع كذلك أن تلبس المرأة الملابس الملونة بشرط ألا تكون لافتة للنظر أو مثيرة للفتنة، فإذا تحققت هذه الشروط على أي زي جاز للمرأة المسلمة أن ترتديه وتخرج به.
المختار للفتوى في ارتداء المرأة للنقاب
وقالت دار الإفتاء :إنّ ارتداء النِّقاب الذي يستر الوجه: هو من قبيل العادات عند جمهور الفقهاء، وبمذهبهم نفتي، وليس من قبيل التَّشَرُّع ، هذا هو المقرر في مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد بن حنبل وعليه أصحابه، وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور، ومِن قَبْلِ أولئك: عُمَر، وابن عباس رضي الله عنهم، ومن التابعين: عطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وغيرهم كثير من مجتهدي السلف؛ بناءً على أن عورة المرأة المسلمة الحرة جميعُ بدنها إلا الوجه والكفين؛ استنادًا إلى حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها المذكور سابقًا، وكذلك القدمان عند الإمام أبي حنيفة والثوري والمزني، فيجوز لها كشفهما.
واختتمت الإفتاء : إنّ النقاب للمرأة ليس من الحجاب الواجب عليها الالتزام به، بل هو من قبيل العادات والأعراف التي قد تناسب مجتمعًا دون آخر، ولا إثم عليك فيما فعلتيه من خلعه، خصوصًا وقد سبب لك أضرارًا صحية