قلق الأم وتأثيره على سلوكيات الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة
أظهرت دراسة حديثة شاملة أن القلق لدي الأم يرتبط بشكل كبير بسلوكيات الأطفال الإشكالية في مرحلة ما قبل المدرسة، سواء كانت داخلية أو خارجية؛ الدراسة التي أُجريت ضمن تحليل تلوي شمل 34 دراسة و295032 مشاركًا، كشفت أن القلق الأمومي لا يؤثر على الأطفال بشكل متساوى بل تتأثر العلاقة بعدة عوامل ديموجرافية مثل جنس الطفل، عمره، عمر الأم ومستوى تعليمها، بالإضافة إلى الخلفية الثقافية والمنطقة الجغرافية.
وبحسب “pmc.ncbi” وما أفادوا الباحثين، فإن الأمهات اللواتي يعانين من مستويات عالية من القلق قد ينقلن هذه المشاعر للأطفال، مؤثرات على نموهم العاطفي والسلوكي ورغم أن بعض الدراسات السابقة لم تتوصل إلى ارتباط مباشر، إلا أن التحليل التلوي الحالي يؤكد وجود تأثير إيجابي ملحوظ.
ماذا أشارت التقارير حول القلق الأمومي
ويشير التقرير إلى أن قلق الأم يشمل العصبية والاهتمام المفرط بالنمو البدني والعقلي والسلوكيات اليومية للأطفال، ما قد يؤدي إلى توتر مستمر للأمهات ويخلق حلقة مفرغة من القلق المتبادل بين الأم والطفل، كما أن حالة الأم المزاجية وتأثيراتها على سلوكيات الأبوة تلعب دورًا مهمًا في تعزيز أو تقليل السلوكيات المشكلة لدى الأطفال.
الباحثون يؤكدون ضرورة مراعاة الخصائص الديموغرافية والثقافية عند تصميم برامج دعم الصحة النفسية للأمهات مع تقديم استراتيجيات لتقليل القلق وتأثيره على الأطفال، لضمان نمو صحي وسليم للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.
القلق الأمومي عامل رئيسي في تطور سلوكيات الأطفال الإشكالية، ويجب على الأهل والمربين والمختصين في الصحة النفسية للأطفال الانتباه للتأثيرات النفسية للأم على الطفل، وتطوير برامج دعم فعالة للأمهات لتخفيف القلق وضمان نمو أفضل للأطفال.
كما تشير الدراسة، فإن تأثير القلق الأمومي لا يقتصر على الجانب النفسي للطفل فقط، بل يمكن أن يظهر في الأداء الاجتماعي والتكيف المدرسي، وقد ينعكس على علاقاته مع أقرانه ومع المعلمين وأكد الباحثون أن التدخل المبكر من خلال برامج الدعم النفسي للأمهات يُعد أساسيًا للحد من المشكلات السلوكية، ويعزز مهارات التأقلم لدى الأطفال هذه النتائج تفتح الباب أمام السياسات الأسرية التي تركز على الصحة النفسية للأم كعامل رئيسي في تربية جيل صحي ومستقر نفسيًا.

