هل تصل مستويات الذهب إلى 5000 دولار للأونصة بحلول 2026؟
شهدت أسواق الذهب خلال العام 2025 حركة تصاعدية قوية، مدفوعة بعدة عوامل تتقاطع بين السياسة العالمية، التوقعات النقدية، وجاذبية المعدن كملاذ آمن. ففي 8 أكتوبر 2025، قفز سعر الأونصة إلى ما فوق 4000 دولار لأول مرة في تاريخ المعدن، ووصل إلى 4079.62 دولارًا في اليوم التالي في تداولات عالمية يقودها الطلب على الأصول الآمنة.
هذا الرقم القياسي جاء في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة، الأمر الذي زاد من المخاوف الاستثمارية وحفّز التحوّط إلى الذهب، كما أن توقعات الأسواق بخفض معدلات الفائدة في الولايات المتحدة عزّزت من جاذبية الذهب مقابل الأصول ذات العائد الثابت.
توقعات مصرف بنك أوف أمريكا
في أحدث تحليلاته، أعلن بنك أوف أمريكا رفع توقعه لسعر الذهب في عام 2026 إلى 5000 دولار للأونصة، مع متوسط سنوي متوقع حوالي 4400 دولارًا.
يرى البنك أن رفع الطلب الاستثماري بنسبة 14% -وهو ما يشبه الاتجاه الذي شوهد في 2025- قد يكون كافياً لدفع السعر إلى هذا المستوى
ورغم أن البنك لا يستبعد حدوث تصحيحات على المدى القصير، فإنه يراهن على استمرار الزخم الصاعد مدفوعًا بالمخاطر العالمية والنزعة نحو التنويع خارج الدولار.
جولدمان ساكس يتوقع وصول الذهب إلى حوالي 4900 دولار بحلول ديسمبر 2026، كما رفع دايليش بنك أعلن رفع توقعه 2026 إلى حوالي 4000 دولار للأونصة، مستندًا إلى استمرار شراء البنوك المركزية وتوقعات خفض الفائدة الأمريكي.
على الجانب الآخر بعض المؤسسات التحليلية الأخرى مثل HSBC تقدم توقعات أكثر تحفظًا، تتراوح بين 3500 إلى 3950 دولارًا لعام 2026.
في المقابل، حذر محللون من Citigroup من احتمال تراجع الذهب في حال تحسّنت الأوضاع الاقتصادية، وذكروا أنه من الممكن أن ينخفض السعر إلى نطاق بين 2500 و2700 دولار للأونصة بحلول 2026 إذا ضعف الطلب الاستثماري.
هذه التباينات في التوقعات تعكس الطبيعة المعقّدة لسوق الذهب، الذي يتأثر بتراكمات دين ضخمة، سياسات نقدية عالمية، وتوازن بين العرض والطلب على المدى الطويل.
يُعتبر الذهب اليوم أحد أبرز الأصول التي تشهد زخمًا استثنائيًا، والوصول إلى مستوى 4079 دولارًا للأونصة يعكس حالة ثقة عالية لدى المستثمرين في المعدن الأصفر، ومع صعود التوقعات من مؤسسات كبرى مثل بنك أوف أمريكا، التي تتوقع أن يصل السعر إلى 5000 دولار بحلول 2026، يبدو أن السوق يتجه نحو عصر جديد من التفاؤل.
ومع ذلك، فإن هذا المشهد لا يخلو من المخاطر، فالتوازن بين ضغوط التضخم، السياسات النقدية، وفرص النمو الاقتصادي العالمية سيحدد مسار الذهب الحقيقي في السنوات القادمة، لذا، من الحكمة أن يراعي المستثمرون التنوّع وإدارة المخاطر في محفظاتهم إذا اختاروا الخوض في هذا الاتجاه الصاعد.