من يحق له الإفتاء؟... قانون جديد يُجيب ويحسم الجدل
أصدر المشرّع المصري قانونًا جديدًا ينظم عملية إصدار الفتوى الشرعية، محددًا جهات الاختصاص والمعايير الصارمة التي يجب توافرها في من يتصدى لهذا الدور الحساس، في خطوة حاسمة لضبط الخطاب الديني ومواجهة فوضى الفتاوى.
ويهدف القانون إلى ضمان أن تصدر الفتاوى من علماء مؤهلين أكاديميًا وشرعيًا، بما يعزز الثقة في الخطاب الديني ويمنع الفتاوى العشوائية أو المضللة، التي طالما شكلت خطرًا على وعي المجتمع واستقراره.
المُخوّل بالإفتاء وفقًا للقانون
ووفقًا للمادة الرابعة من القانون، يتم تشكيل لجان مشتركة بين الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف، برئاسة ممثل عن الأزهر، ويُشترط في من ينضم لهذه اللجان أن يكون:
قد بلغ سن الثلاثين عامًا،
من خريجي الكليات الشرعية بجامعة الأزهر،
حسن السيرة والسلوك ولم تصدر ضده أحكام تأديبية،
معروفًا بالتقوى وحسن السمعة،
وله إنتاج علمي بارز في الدراسات الإسلامية،
وقد اجتاز برامج تأهيلية تُعتمد من هيئة كبار العلماء.
كما ينص القانون على أن تكون الفتوى الإعلامية أو المنشورة عبر مواقع التواصل مشروطة بترخيص واضح، وإلا يُعد ذلك مخالفة، تستوجب سحب الترخيص بقرار من هيئة كبار العلماء.
وفيما يخص النشر، تُلزم المادة السابعة المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية بالتأكد من أن الفتاوى المنشورة أو البرامج الدينية التي تتضمن فتاوى، تصدر فقط عن الجهات أو الأفراد المخولين بذلك بموجب أحكام القانون.
يتألف القانون من 13 مادة بعد إدخال ثلاث مواد جديدة من قبل الأزهر الشريف، وأبرز ما فيه أنه لا يُقيد الاجتهاد أو الإرشاد الديني العام، بل يضع حدودًا فاصلة بين الرأي الشخصي والفتوى الشرعية ذات الأثر المجتمعي.
ويعد هذا القانون خطوة متقدمة نحو إعادة الانضباط للمنظومة الدينية، وتأكيدًا على مركزية الأزهر وهيئاته الرسمية في قيادة الوعي الديني بمصر.

